الثعلبي

226

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

قتادة وعطاء : يعنون أربعين يوما التي عبد آباؤهم فيها العجل وهي مدّة غيبة موسى عليه السّلام عنهم . الحسن وأبو العالية : قالت اليهود : إنّ ربّنا عتب علينا في أمرنا أقسم ليعذّبنا أربعين ليلة ثمّ يدخلنا الجنّة فلن تمسّنا النار إلّا أربعين يوما تحلّة القسم فقال الله تعالى تكذيبا لهم : قل يا محمّد قُلْ أَتَّخَذْتُمْ ألف الاستفهام دخلت على ألف الوصل . عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً موثقا ألّا يعذّبكم إلّا هذه المدّة . فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ وعده ، وقال ابن مسعود : بالتوعّد يدلّ عليه قوله تعالى إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً « 1 » يعني قال : لا إله إلّا الله مخلصا أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ قال بَلى « بل وبلى » حرفا استدراك ولهما معنيان لنفي الخبر الماضي واثبات الخبر المستقبل ، قال الكسائي : الفرق بين ( بلى ونعم ) ، إنّ بلى : إقرار بعد جحود ، ونعم : جواب استفهام بغير جحد ، فإذا قال : ألست فعلت كذا ، فيقول : بلى ، وإذا قال : ألم تفعل كذا ؟ فيقول : بلى ، وإذا قال : أفعلت كذا ؟ فيقول : نعم . قال الله تعالى أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قالُوا بَلى « 2 » وقال أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى « 3 » وقال في غير الجحود فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ « 4 » وقالوا أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ « 5 » قل نعم وإنّما قال هاهنا بلى للجحود الّذي قبله وهو قوله لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً يعني الشرك . وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ قرأ أهل المدينة خطيّاته بالجمع ، وقرأ الباقون خَطِيئَتُهُ على الواحدة ، وهو اختيار أبي عبيد وأبي حاتم والإحاطة الاحفاف بالشيء من جميع نواحيه واختلفوا في معناها هاهنا . وقال ابن عبّاس والضحاك وعطاء وأبو العالية والربيع وابن زيد : هي الشرك يموت الرجل عليه فجعلوا الخطيئة الشّرك . قال بعضهم : هي الذّنوب الكثيرة الموجبة لأهلها النّار .

--> ( 1 ) سورة مريم : 87 . ( 2 ) سورة الملك : 8 . ( 3 ) سورة الأعراف : 172 . ( 4 ) سورة الأعراف : 44 . ( 5 ) سورة الصافات : 17 .