الثعلبي
227
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
أبو زرين عن الربيع بن خيثم في قوله تعالى : وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ قال : هو الّذي يموت على خطيئته قبل أن يتوب ومثله قال عكرمة وقال مقاتل : أصرّ عليها . مجاهد : هي الذّنوب تحيط بالقلب كلّما عمل ذنبا ارتفعت حتّى تغشى القلب وهو الرّين . وعن سلام بن مسكين أنّه سأل رجل الحسن عن هذه الآية ؟ فقال السّائل : يا سبحان الله إلّا أراك ذا لحية وما تدري ما محاطة الخطيئة ! انظر في المصحف فكل آية نهى الله عزّ وجلّ عنها وأخبرك إنّه من عمل بها أدخله النّار فهي الخطئية المحيطة . الكلبي : أوبقته ذنوبه دليله قوله تعالى إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ « 1 » : أي تهلكوا جميعا . وعن ابن عبّاس : أحيطت بما له من حسنة فأحبطته . فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ [ وهذا من العام المخصوص بصور منها إلّا من تاب بعد أن حمل على ظاهره ] « 2 » وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ . وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ في التّوراة . قال ابن عبّاس : الميثاق : العهد الجديد . لا تَعْبُدُونَ بالياء قرأه ابن كثير وحميد وحمزة والكسائي . الباقون : بالتّاء وهو إختيار أبي عبيد وأبو حاتم . قال أبو عمرو : ألا تراه يقول وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً « 3 » فذلك المخاطبة على التّاء . قال الكسائي : إنّما ارتفع لا يعبدون لأنّ معناه أخذنا ميثاق بني إسرائيل أن لا تعبدوا إلّا الله فلمّا ألقى أن رفع الفعل ومثله قوله لا تَسْفِكُونَ ، نظير قوله عزّ وجلّ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ « 4 » : يريد أن أعبد فلمّا حذفت النّاصبة عاد الفعل إلى المضارعة . وقال طرفة : ألا أيّهذا الزاجري احضر الوغى * وأن أشهد اللّذات هل أنت مخلدي « 5 » يريد أن أحضر ، فلمّا نزع ( أن ) رفعه .
--> ( 1 ) سورة يوسف : 66 . ( 2 ) عن هامش المخطوط . ( 3 ) سورة البقرة : 83 . ( 4 ) سورة الزمر : 64 . ( 5 ) مجمع البيان : 1 / 297 .