الثعلبي
218
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وقال المبرّد : سئل سيبويه عن هذه الآية ؟ [ فقال : ] كل جمع حروفه أقل من حروف واحد فإنّ العرب تذكّره ، واحتج بقول الأعشى : ودّع هريرة إن الرّكب مرتحل ولم يقل مرتحلون ، وقال الزّجاج : معناه إنّ جنس البقر تشابه علينا . تَشابَهَ عَلَيْنا وفي تشابه سبع قراءات : تَشابَهَ : بفتح التاء والهاء وتخفيف الشّين وهي قراءة العامة وهو فعل ماض ويذكر موحد . وقرأ الحسن : تَشابهُ : بتاء مفتوحة وهاء مضمومة وتخفيف الشّين أراد تشابه . وقرأ الأعرج : تَشّابهُ : بفتح التاء وتشديد الشّين وضم الهاء على معنى يتشابه . وقرأ مجاهد : تشبّه ، كقراءة الأعرج إلّا إنّه بغير ألف لقولهم : تحمل وتحامل . وفي مصحف أبي : تشابهت على وزن تفاعلت [ فالتاء ] لتأنيث البقر . وقرأ ابن أبي إسحاق : تشّابهت بتشديد الشين قال أبو حاتم : هذا غلط لأن التاء لا تدغم في هذا الباب إلّا في المضارعة « 1 » . وقرأ الأعمش : متشابه علينا - جعله اسما . ومعنى الآية : التبس واشتبه أمره علينا فلا نهتدي إليه . وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ إلى وصفها . قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « وأيم الله لئن لم يستبينوا لما تبينت لهم آخر الأبد » [ 90 ] . قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ مذلّلة بالعمل - يقال : رجل ذليل بيّن الذّل ، ودابة ذلولة بيّنة الذّل . تُثِيرُ الْأَرْضَ أي مثلها للزراعة . وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ بريئة من العيوب ، وقال الحسن : مسلّمة القوائم ليس فيها أثر العمل . لا شِيَةَ فِيها قال عطاء : لا عيب فيها . قال قتادة : لا بياض فيها أصلا . مجاهد : لا بياض فيها ولا سواد .
--> ( 1 ) راجع تفسير القرطبي : 1 / 452 .