الثعلبي
179
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
أبني حنيفة احكموا سفهاءكم * إني أخاف عليكم أن أغضبا « 1 » ويقال للحديدة المعترضة في فم الدابة : حكمة ؛ لأنها تمنع الدابة من الاعوجاج ، والحكمة تمنع من الباطل ، ومالا يجمل فلا يحلّ في المحكم من الأمر بمنعه من الخلل ، وفي هذه الآية دليل على جواز تكليف ما لا يطاق حيث أمر اللّه تعالى الملائكة بإنباء ما لم يعلموا ، وهو عالم بعجزهم عنه . فلما ظهر عجزهم ، قال اللّه تعالى : يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فسمّى كل شيء باسمه ، وألحق كل شيء بجنسه . فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ أخبرهم . بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ يا ملائكتي . إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ما كن فيها وما يكون . وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ من الخضوع والطاعة لآدم . وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ تخفون في أنفسكم من العداوة له . وقيل : ما تُبْدُونَ من الإقرار بالعجز والاعتذار ، وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ من الكراهية في استخلاف آدم . قال ابن عباس : هو أنّ إبليس مرّ على جسد آدم وهو ملقى بين مكة والطائف لا روح فيه ، فقال : لأمر ما خلق هذا ، ثمّ دخل من فيه وخرج من دبره ، وقال : إنّه لا يتماسك إلّا بالجوف ، ثمّ قال للملائكة الذين معه : أرأيتم أن فضّل هذا عليكم ، وأمرتم بطاعته ماذا تصنعون ؟ قالوا : نطيع أمر ربّنا . فقال إبليس في نفسه : واللّه لئن سلطت عليه لأهلكته ، ولئن سلّط عليّ لأعصينّه . فقال اللّه تعالى : وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ يعني الملائكة من الطاعة وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ يعني إبليس من المعصية . قال الحسن وقتادة : ما تُبْدُونَ يعني قولهم : أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها . . . وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ يعني قولهم لن يخلق خلقا أفضل ولا أعلم ولا أكرم عليه منّا . القول في حدّ الاسم وأقسامه فقال أصحابنا : الاسم : كل لفظة دلت على معنى ما وشيء ما ، وهو مشتق من السّمة ، وهي العلامة التي يعرف بها الشيء ، وأقسامه ثمانية منها : اسم علم مثل زيد ، وعمرو ، وفاطمة ، وعائشة ، ودار ، وفرس . ومنها : اسم لازم كقولك : رجل ، وامرأة ، وشمس ، وقمر ، وحجر ، ومدر ونحوها ؛ سمّي لازما لأنّه لا ينقلب ولا يفارق ، فلا يقال للشمس قمر ولا للقمر حجر . ومنها : اسم مفارق مثل : صغير ، وكبير ، وطفل ، وكهل ، وقليل ، وكثير ، وقيل له مفارق لأنّه كان ولم يكن له هذا الاسم ويزول عنه المعنى المسمّى به . ومنها : اسم مشتق : ككاتب ، وخياط ، وصائغ ، وصبّاغ ؛ فالاسم مشتق من فعله .
--> ( 1 ) لسان العرب : 12 / 144 .