الثعلبي

180

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

ومنها : اسم مضاف مثل : غلام جعفر ، وركوب عمرو ، ودار زيد . ومنها : اسم مشبهة كقولك : فلان أسد وحمار وشعلة نار . ومنها : اسم منسوب يثبت بنفسه ويثبت غيره ، كقولك : أب ، وأمّ ، وأخ ، وأخت ، وابن ، وبنت ، وزوج ، وزوجة ، فإذا قلت أب فقد أثبته وأثبت له الولد ، وإذا قلت : أخ أثبته وأثبت له الأخت . ومنها : اسم الجنس : وهو اسم واحد ويدل على أشياء كثيرة ، كقولك : حيوان ، وناس ونحوهما . وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ سجدة تعظيم وتحية لا سجود صلاة وعبادة ، نظيره قوله في قصة يوسف : وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً « 1 » وكان ذلك تحيّة الناس ، ويعظم بعضهم بعضا ، ولم يكن وضع الوجه على الأرض [ وإنما ] كان الانحناء والتكبير والتقبيل . فلما جاء الإسلام بطّل ذلك بالسّلام . وفي الحديث إنّ معاذ بن جبل رجع من اليمن فسجد لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فتغيّر وجه رسول اللّه فقال : ما هذا ؟ قال : رأيت اليهود يسجدون لأحبارهم والنصارى يسجدون لقسّيسيهم . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « مه يا معاذ كذب اليهود والنصارى إنّما السجود لله تعالى » [ 81 ] « 2 » . وقال بعضهم : كان سجودا على الحقيقة جعل آدم قبلة لهم والسجود لله ، كما جعلت الكعبة قبلة لصلاة المؤمنين والصلاة لله تعالى . قال ابن مسعود : أمرهم اللّه تعالى أن يأتوا بآدم فسجدت الملائكة وآدم لله ربّ العالمين . وقال أبيّ بن كعب : معناه : أقروا لآدم إنّه خير وأكرم عليّ منكم فأقروا بذلك ، والسجود على قول عبد اللّه وأبيّ بمعنى الخضوع والطاعة والتذلل ، كقول الشاعر : ترى الأكم فيه سجّدا للحوافر « 3 » وآدم على وزن افعل . فلذلك لم يصرفه . السّدي عمّن حدّثه عن ابن عباس قال : إنّما سمّي آدم لأنّه خلق من أديم الأرض ، ومنهم من قال : سمّي بذلك لأنه خلق من التراب ، والتراب بلسان العبرانية آدم ، وبعضهم من قال :

--> ( 1 ) سورة يوسف : 100 . ( 2 ) المعجم الكبير : 8 / 31 . بتفاوت . ( 3 ) جامع البيان للطبري : 1 / 427 . والعبارة كالتالي : بجمع تضل البلق في حجراته * ترى الاكم فيه سجدا للحوافر