الثعلبي

174

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ أي خلق سبع سماوات مستويات بلا فطور ولا شطور ولا عمد تحتها ولا علامة فوقها . وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ : عالم . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 30 إلى 39 ] وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ ( 30 ) وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 31 ) قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلاَّ ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 32 ) قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ( 33 ) وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 34 ) وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ ( 35 ) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ( 36 ) فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 37 ) قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 38 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 39 ) وَإِذْ قالَ رَبُّكَ يعني : وقد قال ، وقيل معناه : واذكر إذ قال ربّك ، وكل ما ورد في القرآن من هذا النحو فهذا سبيله . و ( إذ ) و ( إذا ) حرفا توقيت ، إلّا أنّ ( إذ ) للماضي و ( إذا ) للمستقبل ، وقد يوضع أحدهما موضع الآخر . قال المبرّد : إذا جاء ( إذ ) مع المستقبل كان معناه ماضيا نحو قوله : وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ « 1 » و إِذْ يَقُولُ * ، يريد وإذ مكر وإذ قال ، وإذا إذ جاء مع الماضي كان معناه مستقبلا كقوله : فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى « 2 » فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ « 3 » إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ « 4 » أي يجيء ، وقال الشاعر : ثمّ جزاه اللّه عنا إذ جزا * جنّات عدن والعلا إلى العلا « 5 » أي يجزيه .

--> ( 1 ) سورة الأنفال : 30 . ( 2 ) سورة النازعات : 34 . ( 3 ) سورة عبس : 33 . ( فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى : النازعات - 34 ) ( 4 ) سورة النصر : 1 . ( 5 ) لسان العرب : 15 / 463 ، وتاج العروس : 1 / 424 .