الثعلبي
162
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وأنشد أبو عبيدة : يصيب قد راح يروي الغدرا * [ فاستوعب ] الأرض لمّا أن سرا وأصله من صاب يصوب صوبا إذا نزل . قال الشاعر : فلست لإنسي ولكن لملاك * تنزّل من جوّ السماء يصوب « 1 » وقال امرأ القيس : كأن المدام وصوب الغمام * وريح الخزامي ونشر القطر « 2 » فسمّي المطر صيّبا لأنّه ينزل من السماء . واختلف النّحاة في وزنه من الفعل ، فقال البصريون : هو على وزن فيعل بكسر العين ، ولا يوجد هذا المثال إلّا في المعتل نحو سيّد وميّت وليّن وهيّن وضيّق وطيّب ، وأصله صهيوب ، فجعلت الواو ياء فأدغمت إحدى الياءين في الأخرى . وقال الكوفيون : هو وأمثاله على وزن فعيل بكسر العين وأصله : صييب فاستثقلت الكسرة على الياء فسكّنت وأدغمت إحداهما في الأخرى وحرّكت إلى الكسر . والسماء : كلّ ما علاك فأظلك « 3 » وأصله : سماو ؛ لأنه من سما يسمو ، فقلبت الواو همزة لأنّ الألف لا تخلو من مدّة وتلك المدّة كالحركة ، وهو من أسماء الأجناس ، يكون واحدا أو جمعا ، قال الله : ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ « 4 » ثم قال : فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ « 5 » . وقيل : هو جمع واحدتها سماوة ، والسماوات جمع الجمع . قال الرّاجز : سماوة الهلال حتى احقوقفا * طي الليالي زلفا فزلفا « 6 » فِيهِ أي في الصيّب ، وقيل : في الليل كناية عن [ ضمير ] مذكور ، وقيل : في السماء ؛ لأنّ المراد بالسماء السّحاب ، وقيل : هو عائد إلى السماء على لغة من يذكرها .
--> ( 1 ) لسان العرب : 10 / 394 ، وتاج العروس : 1 / 339 . ( 2 ) تاج العروس : 3 / 565 . ( 3 ) لسان العرب : 14 / 398 . ( 4 ) سورة البقرة : 29 . ( 5 ) سورة البقرة : 29 . ( 6 ) لسان العرب : 9 / 52 ، ولكن العبارة هكذا : طي الليالي زلفا فزلفا * سماوة الهلال حتى احقوقفا