الثعلبي

163

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

قال الشاعر : فلو رفع السماء إليه قوما * لحقنا بالسماء مع السّحاب « 1 » والسماء يذكّر ويؤنّث . قال الله تعالى : السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ « 2 » . وقال : إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ « 3 » . ظُلُماتٌ : جمع ظلمة ، وضمّت اللام على الاتباع بضمّ الظاء . وقرأ الأعمش : ( ظُلْماتٌ ) بسكون اللام على أصل الكلام لأنّها ساكنة في التوحيد . كقول الشاعر وهو ذو الرّمّة : أبت ذكر من عوّدن أحشاء قلبه * خفوقا ورفصات الهوى في المفاصل « 4 » ونزّل الفاء ساكنة على حالها في التوحيد . وقرأ أشهب العقيلي : ( ظُلَماتٌ ) بفتح اللام ، وذلك إنّه لمّا أراد تحريك اللام حرّكها إلى أخفّ الحركات . كقول الشاعر : فلمّا رأونا باديا ركباتنا * على موطن لا نخلط « 5 » الجدّ بالهزل « 6 » وَرَعْدٌ : وهو الصوت الذي يخرج من السحاب . وَبَرْقٌ : وهو النار الذي تخرج منه . قال مجاهد : الرعد ملك يسبّح بحمده ، يقال لذلك الملك : رعد ، والصّريم أيضا رعد . والبرق : ملك يسوق السحاب . وقال عكرمة : الرعد ملك موكّل بالسحاب يسوقها كما يسوق الراعي الإبل « 7 » . شهر بن حوشب : الرعد ملك يزجي السحاب كما يحثّ الراعي الإبل فإذا انتبذت السحاب ضمّها فإذا اشتدّ غضبه طار من فيه النار فهي الصواعق .

--> ( 1 ) لسان العرب : 14 / 398 . ( 2 ) سورة المزمل : 18 . ( 3 ) سورة الانفطار : 1 . ( 4 ) لسان العرب : 1 / 475 . ( 5 ) في تفسير القرطبي : « نخلط » بدلا من « يخلط » . ( 6 ) تفسير القرطبي : 16 / 310 . ( 7 ) زاد المسير : 1 / 34 .