الثعلبي

116

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

حصادك يوما ما زرعت وإنما * يدان الفتى يوما كما هو دائن « 1 » وقال عثمان بن زيات : يوم القهر والغلبة ، تقول العرب : مدان فدان ، أي قهرته فخضع وذلّ . وقال الأعشى : هو دان الرباب إذ كرهوا الدين * دراكا بغزوة وارتحال ثم دانت بعد الرباب وكانت * كعذاب عقوبة الأقوال « 2 » وسمعت أبا القاسم الحسين بن محمد الأديب يقول : سمعت أبا المضر محمد بن أحمد ابن منصور يقول : سمعت أبا عمر غلام ثعلب يقول : كان الرجل إذا أطاع ودان إذا عصى ، ودان إذا عزّ وكان إذا ذلّ ، ودان إذا قهر . وقال الحسن بن الفضل : يوم الإطاعة ، قال زهير : لئن حللت بواد في بني أسد * في دين عمرو وحالت بيننا فدك « 3 » أي في طاعة ، وكل ما أطيع اللّه فيه فهو دين . وقال بعضهم : يوم العمل ، قال الفراء : دين الرجل خلقه وعمله وعادته ، وقال المثقب العبدي : تقول إذا درأت وضيني لها * أهذا دينه أبدا وديني « 4 » وقال محمد بن كعب القرضي : مالك يوم لا ينفع فيه إلّا الدين ، وهذه من قول اللّه تعالى : يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ « 5 » ، وقوله : وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً « 6 » . وإنما خصّ يوم الدين بكونه مالكا له ؛ لأن الأملاك في ذلك اليوم زائلة [ فينفرد تعالى بذلك ] « 7 » ، وهي باطلة والأملاك خاصة . وقيل : خص يَوْمِ الدِّينِ بالمالك فيه ؛ لأن ملك الدنيا قد اندرج في قوله : رَبِّ الْعالَمِينَ « 8 » ، فأثبت أنه مالك الآخرة بقوله : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ؛ ليعلم أن الملك له في الدارين . وقيل : إنما خصّ يَوْمِ الدِّينِ بالذكر ؛ تهويلا وتعظيما لشأنه كما قال تعالى : يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ « 9 » ، ولا خفاء بهم في كل الأوقات عن اللّه عزّ وجلّ .

--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 1 / 144 . ( 2 ) الصحاح : 5 / 2118 . ( 3 ) لسان العرب : 10 / 473 . ( 4 ) الصحاح : 5 / 2118 . ( 5 ) سورة الشعراء : 88 - 89 . ( 6 ) سورة سبأ : 37 . ( 7 ) زيادة لتقويم النص . ( 8 ) سورة الحمد : 2 . ( 9 ) سورة غافر : 16 .