الثعلبي
108
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
ابن مطر [ عن سفيان عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة ] عن أبيه عن قتادة عن أنس أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأبا بكر وعمر كانوا يستفتحون القراءة ب الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ، وإنما عنى بها أنهم كانوا يستفتحون الصلاة بسورة ( الحمد ) ، فعبّر بهذه الآية عن جميع السورة كما يقول : قرأت الْحَمْدُ لِلَّهِ و ( البقرة ) ، أي سورة الْحَمْدُ لِلَّهِ وسورة ( البقرة ) . « 1 » . . أي رويناها نحكم على هذين الحديثين وأمثالهما وبالله التوفيق . [ سورة الفاتحة ( 1 ) : الآيات 2 إلى 3 ] الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 3 ) قوله تعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ . « 2 » . . على نفسه ، نعيما منه على خلقه . ولفظه خبر ومعناه أمر ، تقريره : قولوا : الحمد لله . قال ابن عباس : يعني : الشكر منه ، وهو من الحمد . . « 3 » . . والحمد للّه نقيض الذم . وقال ابن الأنباري : هو مقلوب عن المدح كقوله : جبل وجلب ، و : بض وضبّ . واختلف العلماء في الفرق بين الحمد والشكر ، فقال بعضهم : الحمد : الثناء على الرجل بما فيه من الخصال الحميدة ، تقول : حمدت الرجل ، إذا أثنيت عليه بكرم أو [ حلم ] أو شجاعة أو سخاوة ، ونحو ذلك . والشكر له : الثناء عليه أو لآله . فالحمد : الثناء عليه بما هو به ، والشكر : الثناء عليه بما هو منه . وقد يوضع الحمد موضع الشكر ، فيقال : حمدته على معروفه عندي ، كما يقال : شكرته ، ولا يوضع الشكر موضع الحمد ، [ ف ] لا يقال : شكرته على علمه وحلمه . والحمد أعمّ من الشكر ؛ لذلك ذكره الله فأمر به ، فمعنى الآية : الحمد للّه على صفاته العليا وأسمائه الحسنى ، وعلى جميع صنعه وإحسانه إلى خلقه . وقيل : الحمد باللسان قولا ، قال الله : وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً « 4 » ، وقال : قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى « 5 » والشكر بالأركان فعلا ، قال الله تعالى : اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً « 6 » . وقيل : الحمد للّه على ما حبا وهو النعماء ، والشكر على ما زوى وهو اللأواء . وقيل : الحمد للّه على النعماء الظاهرة ، والشكر على النعماء الباطنة ، قال الله تعالى : وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً « 7 » .
--> ( 1 ) بياض في المخطوط . ( 2 ) بياض في المخطوط . ( 3 ) بياض في المخطوط . ( 4 ) سورة الإسراء : 111 . ( 5 ) سورة النمل : 59 . ( 6 ) سورة سبأ : 13 . ( 7 ) سورة لقمان : 20 .