الثعلبي
107
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
إياس عن سعيد ابن أبي سعيد المقرئ عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أتاني جبريل فعلمني الصلاة » « 1 » [ 23 ] ، ثم قام رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم وكبّر فجهر ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . وحدّثنا الحسن بن محمد ، حدّثنا أبو الطيب محمد بن أحمد بن حمدون ، حدّثنا الشرقي ، حدّثنا محمد بن يحيى ، حدّثنا ابن أبي مريم عن يحيى بن أيوب ونافع بن أيوب قالا : حدّثنا عقيل عن الزهري قال : من سنّة الصلاة أن تقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ في فاتحة الكتاب [ فإن ] لم يقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لم يقرأ السورة . وقال : إن أوّل من ترك بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ عمرو ابن سعيد بن العاص بالمدينة ، واحتجّ من أنّ إتيان التسمية أنها من الفاتحة ، والجهر بها في الصلاة بما أخبرنا عبد الله بن حامد ، أخبرنا محمد بن الحسين بن الحسن بن الخليل النيسابوري القطّان ، حدّثنا محمد بن إبراهيم الجرجاني ، حدّثنا إبراهيم بن عمّار عن سعيد بن أبي عروبة عن الحجاج بن الحجاج عن قتادة عن أنس بن مالك قال : صليت مع رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم وأبي بكر وعمر وعثمان ، فلم أسمع أحدا منهم يقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . وأخبرنا عبد الله بن حامد ، أخبرنا محمد بن إسماعيل العماريّ ، حدّثنا يزيد بن أحمد بن يزيد ، حدّثنا أبو عمرو ، حدّثنا محمد بن عثمان ، حدّثنا سعيد بن بشير ، عن قتادة عن أنس ، أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا لا يجهرون ، ويخفون بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . فعلم بهذا الحديث أنه لم ينف كون هذه الآية من جملة السورة ، لكنه تعرّض لترك الجهر فقط ، على أنه أراد بقوله : ( لا يجهرون ) : أنهم لا يتكلفون في رفع الصوت ولم يرد الإسراء والتخافت أو تركها أصلا . ويدل عليه ما أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد الحبيبي ، أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري ، حدّثنا محمد بن عبد السلام الوراق وعبد الله بن محمد بن عبد الرّحمن قالا : حدّثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ، أخبرنا يحيى بن آدم ، أخبرنا شريك ، عن ياسر ، عن سالم الأفطس ، عن ابن أبي ليلى ، عن سعيد ، عن ابن عباس ، قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يجهر ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ جهر بها صوته ، فكان المشركون يهزئون بمكّة ويقولون : يذكر إله اليمامة ، يعنون مسيلمة الكذاب ، ويسمونه الرّحمن ، فأنزل الله : وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ فيسمع المشركون فيهزؤون ، وَلا تُخافِتْ عن أمتك ولا تسمعهم وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا « 2 » . واحتجّوا أيضا بما أخبرنا عبد الله بن حامد ، أخبرنا محمد بن جعفر المطيري ، حدّثنا بشر
--> ( 1 ) كنز العمّال : 7 / 441 . ( 2 ) سورة الإسراء : 110 .