الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

القسم الأول 54

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

امّ سلمة ما فيه حديث الّا وقد سمعته من علىّ بن أبي طالب ( ع ) ومن سلمان ومن أبى ذرّ ومن المقداد قال عمر بن اذينة ثمّ دفع الىّ ابان كتب سليم بن قيس الهلالي ولم يلبث ابان بعد ذلك الّا شهرا حتّى مات فهذه نسخة كتاب سليم بن قيس العامري دفعه إلى أبان بن أبي عيّاش وقرءه علىّ وذكر ابان انّه قرء على علىّ بن الحسين ( ع ) فقال صدق سليم هذا حديثنا فعرفه انتهى ما في البحار وقد تحقّق ممّا ذكرنا كلّه وتلخّص ان كتاب سليم بن قيس في غاية الاعتبار وانّ ما استشهد به على كونه موضوعا قد عرفت فساده ولو تنزّلنا عن جميع ما مرّ نقول انّ وجود فقرة أو فقرتين في كتاب يخالف ظاهرهما الحقّ لا يجوز كون الكتاب موضوعا بعد احتمال تصحيف أو تحريف سهوا من النّساخ أو نحو ذلك كيف وفي الكتاب والسّنة ما لا يحصى من أمثال ذلك كثرة فاللازم التزام صحّة الكتاب والسّهو في فقرة أو فقرتين ان كانتا بل ارسل المجلسي ره في حقّ الكتاب ما ينبغي نقله قال وجدت نسخة قديمة من كتاب سليم بن قيس بروايتين بينهما اختلاف يسير وكتب في اخر إحديهما تم كتاب سليم بن قيس الهلالي بحمد اللّه وعونه غرّة ربيع الأخر من سنة تسع وستّمائة كتبه أبو محمّد الرّمانى حامد اللّه مصلّيا على رسوله ( ص ) ثم كتب هذه الرّواية روى عن الصّادق ( ع ) انّه قال من لم يكن عنده من شيعتنا ومحبيّنا كتاب سليم بن قيس الهلالي فليس عنده من أمرنا شئ ولا يعلم من اسبابنا شيئا وهو أبجد الشّيعة وهو سرّ من اسرار ال محمد ( ع ) كذا بخطّه ره انتهى ما ارسله المجلسي وقد تبيّن ممّا ذكرنا كلّه سقوط جملة من كلمات الأعلام فمنها كلام ابن الغضائري المتقدّم ومنها قول الشّيخ المفيد ره في شرح اعتقادات ابن بابويه وامّا ما تعلّق به أبو جعفر من حديث سليم الّذى رجع فيه إلى الكتاب المضاف اليه برواية أبان بن أبي عيّاش فالمعنى فيه غير صحيح غير انّ هذا الكتاب غير موثوق به ولا يجوز العمل على أكثره وقد حصل فيه تخليط وتدليس فينبغي للمتديّن ان يجتنب العمل بكلّ ما فيه ولا يعول على جملته والتقليد لروايته انتهى ومنها سكوت ابن داود على وضع كتابه بعد نقله عن ابن الغضائري ومنها توقف العلّامة في الخلاصة في الفاسد من كتابه فانّ فيه ان تسليمه وجود الفاسد فيه لا وجه له بعد ما سمعت وامّا انحصار روايته في أبان بن أبي عيّاش فيظهر وجهه ممّا مرّ وبه صرّح السّيد احمد العقيقي ره أيضا حيث قال فيما حكى عنه في الخلاصة ما نصّه كان سليم بن قيس من أصحاب أمير المؤمنين ( ع ) طلبه الحجّاج ليقتله فهرب واوى إلى أبان بن أبي عيّاش فلمّا حضرته الوفاة قال لابان ان لك على حقّا وقد حضرني الموت يا بن اخى انّه كان من الأمر بعد رسول اللّه ( ص ) كيت وكيت وأعطاه كتابا فلم يرو عن سليم بن قيس أحد من النّاس سوى ابان وذكر ابان في حديثه قال كان شيخا متعبّدا له نور يعلوه انتهى وقد وقفت بعد اشهر على تصريح ابن النّديم أيضا في فهرسته بنحو ذلك وزيادة بقوله من أصحاب أمير المؤمنين ( ع ) سليم بن قيس الهلالي وكان هاربا من الحجّاج لانّه طلبه ليقتله فلجاء إلى أبان بن أبي عيّاش فاواه فلمّا حضرته الوفاة قال لابان انّ لك علىّ حقّا وقد حضرتنى الوفاة يا بن اخى انّه كان من امر رسول اللّه ( ص ) كيت وكيت وأعطاه كتابا وهو كتاب سليم بن قيس الهلالي المشهور رواه عنه أبان بن عيّاش لم يروه عنه غيره وقال ابان في حديثه وكان قيس شيخا له نور يعلوه واوّل كتاب ظهر للشيعة كتاب سليم بن قيس الهلالي رواه أبان بن أبي عيّاش لم يروه غيره انتهى هذا كلّه هو الكلام في صحّة كتابه وعدم كونه موضوعا وامّا الرّجل نفسه فلا شبهة في كونه صاحب أمير المؤمنين ( ع ) ومن خواصّه روى عنه وعن السّبطين والسّجاد والباقر والصّادق ( ع ) عليهم السلام وهو من الأولياء المتنسّكين والعلماء المشهورين بين العامّة والخاصّة وظاهر أهل الرّجال انّه ثقة معتمد عليه ضرورة انّ قصر ابن الغضائري وغيره ممّن شاء المنع من العمل بروايته على المناقشة في كتابه خاصّة ونسبة الوضع إلى أبان بن أبي عيّاش يكشف عن كون وثاقة سليم مسلّمة وانّه منزّه من كلّ شين ولقد أجاد العلّامة ره حيث عدّله في الخلاصة بقوله والوجه عندي الحكم بتعديل المشار اليه والتوقّف في الفاسد من كتابه انتهى ( 1 ) فانّ ظاهره وقوفه على التعديل من غير العلامة أيضا فلا وجه لاعتراض الشّهيد الثّانى ره على العلّامة بقوله وامّا حكمه بتعديله فلا يظهر له وجه أصلا ولا وافقه عليه غيره انتهى فانّ فيه اوّلا ان تعديله ظاهر كلّ من ناقش في كتابه بنسبة الوضع إلى ابان أو بعدم ثبوت وثاقة ابان من دون غمز فيه نفسه وثانيا انّ ما ذكرناه من الشّواهد على عدالته كافية في تعديل العلّامة ره ايّاه وعدم موافقة أحد غير قادح بعد عدم مخالفة أحد فيه وعدم صدور غمز من أحد فيه وكونه من أساطين أهل الخبرة فانّ المجتهد في الفنّ قد يوثق من لم يوثّقوه وقد يقف على ما لم يقفوا عليه وقد يطمئنّ بوثاقة الرّجل من عدّ الشّيخ في باب أصحاب السّجاد ايّاه صاحب أمير المؤمنين ( ع ) وجعل البرقي ايّاه من أوليائه ( ع ) وغير ذلك ممّا لا يخفى على أهل الفنّ وممّن يستفاد منه توثيقه الفاضل المجلسي ره في البحار في كتاب الغيبة حيث قال كيف يشكّ مؤمن بحقيقة الائمّة الأطهار ( ع ) فيما تواتر فيهم في قريب من مأتى الف حديث صريح رواها نيّف وأربعون من الثّقات العظام والعلماء الأعلام في أزيد من خمسين من مؤلّفاتهم ثمّ عدّهم وذكر من جملتهم سليم بن قيس الهلالي فلاحظ ثمّ لا يخفى عليك انّه بعد ثبوت عدالة سليم بما ذكر يكون تسليمه الكتاب إلى أبان بن أبي عيّاش توثيقا له فيكون حجّة ويكون طريق الكتاب أيضا صحيحا ويسقط ح قول الشهيد الثّانى ره معترضا على العلّامة ره لا وجه للتوقّف في الفاسد بل في الكتاب لضعف سنده على ما رايت وعلى التنزّل كان ينبغي ان يق وردّ الفاسد منه والتوقّف في غيره انتهى وجه السّقوط انّه بعد احراز وثاقة أبان بن أبي عيّاش باستيثاق سليم ايّاه زال الضّعف المتوهّم في سند الكتاب وسقط بذلك الاعتراض ويزيده سقوطا عدم انحصار الطّريق في هذا الّذى استضعفه الشهيد الثّانى ره بل يظهر من الكافي والخصال والفهرست وغيرها كثرة الطّرق اليه كما نبّه عليه المولى الوحيد ره وقال أيضا انّ في الكافي والخصال اسناد متعدّدة صحيحة ومعتبرة والظّاهر منهما انّ روايتهما عن سليم من كتابه واسنادهما اليه إلى ما رواه فيه وهو الرّاجح مضافا إلى انّ روايتهما عنه في حديث واحد تارة عن ابن اذينة عن ابان عنه وتارة عن حمّاد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر عن ابان عنه والظّاهر من روايتهما صحّة نسخة كتابه الّذى كان عندهما كما يظهر من الكشي والنّجاشى والفهرست أيضا بل ربّما يظهر منهم صحّة نفس كتابه سيّما من الكافي التميز ميّزه في المشتركاتين برواية إبراهيم بن عمر اليماني وأبان بن أبي عيّاش عنه وزاد في جامع الرّواة رواية حمّاد بن عيسى عن إبراهيم بن عثمان عنه ومناقشة بعض القاصرين في ذلك بانّ إبراهيم هذا هو أبو ايّوب الخزّاز الثقة الّذى هو من أصحاب الصّادق ؟ ؟ ؟ ( 2 ) ؟ ؟ ؟ عليه السّلام كيف يروى عن سليم مدفوعة بان سليمان أيضا روى عن الصّادق عليه السّلم فدرك أبى ايّوب ايّاه ممكن فلا مانع من روايته عنه تذييل حيث قد نبهنا في أثناء الكلام على انّ ولادة محمّد بن ابيبكر في حجّة الوداع وكون عمره عند موت أبيه أبى بكر دون الثلث سنين غير مقطوع به وأمكن ان يكون هو الّذى وعظ أباه عند موته دون أخيه عبد اللّه ولم يثبت لذلك كون وعظ محمّد أباه موضوعا أحببت ان انقل وعظه حتّى يستغنى مراجع كتابنا هذا عن مراجعة كتاب اخر ان احبّ العثور على كيفيّة وعظه ( 3 ) إياه في أواخر الكتاب ( 4 ) المذكور في مواضع عديدة بفواصل قليلة على ما حكى فمنها ما هذا لفظه قال سليم فلقيت محمّد بن ابيبكر فقلت هل شهد موت أبيك غير أخيك عبد الرّحمن وعائشة وعمر وهل سمعوا منه ما سمعت قال سمعوا منه طرفا فبكوا وقالوا يهجر فامّا كلّ ما سمعت انا فلا إلى أن قال ثمّ خرج إلى عمرو اخى ليتوضّأ للصّلوة فاسمعنى من قوله ما لم يسمعوا فقلت له لما خلوت به يا أبت قل لا اله الّا اللّه قال لا أقولها ابدا ولا أقدر حتّى ادخل التّابوت فلمّا ذكر التابوت ظننت انّه يهجر إلى أن قال الصق خدّى بالأرض فالصقت خدّه بالأرض فما زال يدعو بالويل والثّبور حتّى غمّضته ثمّ دخل عمر وقد