الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

القسم الأول 53

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

ترجمة هبة اللّه بن أحمد الكاتب من انّه كان يحضر مجلس أبى الحسن بن شيبة العلوي الزّيدى المذهب فيعمل له كتابا وذكر انّ الائمّة ثلاثة عشر مع زيد بن علىّ بن الحسين ( ع ) واحتجّ بحديث سليم ابن قيس الهلالي انّ الائمّة ثلاثة عشر من ولد أمير المؤمنين ( ع ) الخ فلا شهادة فيه على كون كتاب سليم بن قيس مشتملا على ما نسبه اليه هبة اللّه ولعلّ في كتاب سليم الائمّة ثلاثة عشر من ولد إسماعيل فابدل هبة اللّه إسماعيل بأمير المؤمنين ( ع ) ونسب الكلمة المصّحفة إلى كتاب سليم بن قيس فيكون ذلك علامة وضع كتاب أبى الحسن بن شيبه الّذى عمله هبة اللّه لا كتاب سليم ابن قيس وربّما حكى عن الفاضل التقىّ المجلسي قدّه دفع ما استشهد به ابن الغضائري ثانيا لكون الكتاب موضوعا بانّه روى النّعمانى في كتاب الغيبة أحاديث كثيرة في انّ الائمّة اثنى عشر اماما بعد رسول اللّه ( ص ) من كتاب سليم بن قيس الهلالي ثمّ ذكر انّ كتابه أصل من الأصول الّتى رواها أهل العلم وحملة حديث أهل البيت ( ع ) واقدمها لانّ جميع ما اشتمل هذا الأصل انّما هو عن رسول اللّه ( ص ) وأمير المؤمنين ( ع ) والمقداد وأبى ذرّ وسلمان الفارسي ومن جرى مجريهم ممّن شهد رسول اللّه ( ص ) وأمير المؤمنين ( ع ) وسمع منهما فهو من الأصول التي ترجع إليها الشّيعة ويعول عليها وانّما أوردنا بعض ما اشتمل عليه الكتاب انتهى يعنى كلام النّعمانى ثم قال المجلسي وأنت خبير بانّ ابن الغضائري لم يكن له معرفة بفحول أصحابنا وبجرحهم وكفى باعتماد الصّدوقين الكليني والصّدوق ابن بابويه عليه ولا يعتمد في قبالهم على قوله مع انّ أصحاب الرّجال لم يذكروه بخير ولا مدحوه فكيف بالتوثيق وهذا الأصل عندي ومتنه دليل صحّته انتهى كلام المجلسي وان شئت ان يزداد لك كلام ابن الغضائري اشتباها وسقوطا نقلنا لك شطرا من عبارة النّعمانى في الغيبة عند ذكره عدد الائمّة ( ع ) قال ومن كتاب سليم بن قيس الهلالي ثمّ ساق السّند إلى أبان بن أبي عيّاش عن سليم بن قيس الهلالي إلى أن قال قال علىّ ( ع ) قال رسول اللّه ( ص ) ايّها النّاس انّ اللّه مولاي وانا مولى المؤمنين وانا أولى بهم من أنفسهم ومن كنت مولاه فهذا علىّ مولاه وال اللّه من والاه وعادى اللّه من عاداه وقال علىّ اخى ووصيّى ووزيري ووارثى وخليفتي في امّتى ولىّ كلّ مؤمن بعدى وأحد عشر من ولدى اوّلهم ابني حسن ثمّ ابني حسين ثم تسعة من ولد حسين وأحدا بعد وأحد ثمّ قال بعد كلام طويل فقال علي ( ع ) أتعلمون انّ اللّه انزل في سورة الحج يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ الأية إلى أن قال فقال رسول اللّه ( ص ) عنى اللّه بذلك ثلاثة عشر انسانا انا واخى عليّا وأحد عشر من ولده الحديث ولا يبعد أن تكون هذه العبارة هي الّتى أوقعت ابن الغضائري في الاشتباه المزبور وهي كما ترى غير دالّة على ما نقله بل ناصّة على خلافه ثمّ انّ النّعمانى ساق سند خبر اخر إلى أبان بن أبي عيّاش عن سليم بن قيس الهلالي قال لمّا اقبلنا من صفّين مع أمير المؤمنين ( ع ) نزل قريب دير نصراني فسلّم عليه ثمّ قال انّى من حوارىّ عيسى ( ع ) وكان أفضل حوارىّ عيسى الأثنى عشر واحبّهم اليه واثرهم عنده وان عيسى أوصى اليه ودفع اليه كتبه وعلمه وحكمته فلم يزل أهل هذا البيت على دينه متمسّكين بملّته لم يكفروا ولم يرتدّوا ولم يغيّروا وتلك الكتب عندي املاء عيسى بن مريم وخطّ أبينا بيده فيها كلّ شئ يفعل الناس من بعده وكلّ ملك ملك وانّ اللّه يبعث رجلا من العرب من ولد إسماعيل بن إبراهيم خليل اللّه من ارض يقال لها تهامة من قرية يقال لها مكّة يقال له احمد له اثنا عشر اسما وذكر شيعته ومولده ومهاجرته ومن يقاتله ومن ينصره ومن يعاديه وما يعيش وما تلقى امّته بعد الهلاك وينزل عيسى بن مريم من السّماء وفي ذلك الكتاب ثلاثة عشر رجلا من ولد إسماعيل بن إبراهيم خليل اللّه من خير خلق اللّه وهذا الحديث ممّا يدلّ على اشتباه ابن الغضائري دلالة ظاهرة نافية للاشكال الّذى أورده سالبة للشّبهة عن كتاب سليم بن قيس ويزداد ذلك وضوحا بدعوى النّعمانى الإجماع على الاعتماد على هذا الكتاب حيث قال بعد نقل الأخبار المذكورة وغيرها ما نصّه وليس بين جميع الشّيعة ممّن حمل العلم ورواه عن الائمّة ( ع ) خلاف في كتاب سليم بن قيس الهلالي أصله من أكبر كتب الأصول الّتى رواها أهل العلم وحملة حديث أهل البيت ( ع ) واقدمها لانّ جميع ما اشتمل عليه هذا الأصل انّما هو عن رسول اللّه ( ص ) وأمير المؤمنين ( ع ) وسلمان ومقداد وأبى ذرّ ومن جرى مجريهم ممّن شهد رسول اللّه ( ص ) وأمير المؤمنين ( ع ) وسمع منهما وهو من الأصول الّتى يرجع إليها ويعوّل عليها وانّما أوردنا بعض ما اشتمل عليه من وصف رسول اللّه ( ص ) والائمّة الأثنى عشر ودلالته عليه وتكرير عدّتهم وقوله ( ع ) انّ الائمّة من ولد الحسين ( ع ) تاسعهم قائمهم وظاهرهم وباطنهم وأفضلهم ونقل الدّيلمى أيضا في ارشاده ما يعضده قال فيه قال ( ع ) يا سليم انّى وأوصيائي أحد عشر رجلا من ولدى ائمّة هدى مهديّون محدّثون فقلت يا أمير المؤمنين ( ع ) ومن هم قال ( ع ) ابني الحسن والحسين ( ع ) ثمّ ابني هذا واخذ بيد علىّ بن الحسين ( ع ) وهو رضيع ثمّ ثمانية من ولده وأحدا بعد واحد وهم الّذين اقسم اللّه بهم فقال ووالد وما ولد يعنى هؤلاء الأحد عشر انتهى وقال في الوسائل وما وصل الينا من نسخه ليس فيها شئ فاسد ولا شئ مما استدلّ به على الوضع ولعلّ الموضوع الفاسد غيره ولذلك لم يشتهر ولم يصل الينا ثمّ نقل كلام النّعمانى الّذى نقلناه من نفى الخلاف فيه ( 1 ) بعد ذكر اسناد الكتاب إلى سليم قال قال الشّيخ أبو جعفر وأخبرنا أبو عبد اللّه الحسين بن عبيد اللّه الغضائري قال أخبرنا أبو محمّد هارون بن موسى بن أحمد التلعكبري قال أخبرنا علىّ بن همّام بن سهيل قال أخبرنا عبد اللّه بن جعفر الحميري عن يعقوب بن يزيد ومحمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب وأحمد بن محمّد بن عيسى عن محمّد بن أبي عمير عن عمر بن اذينة عن أبان بن أبي عيّاش عن سليم بن قيس الهلالي قال عمر بن اذينة دعاني ابن أبي عيّاش فقال لي رايت البارحة رؤيا انّى لخليق ان أموت سريعا انّى رأيتك الغداة ففرحت بك اتى رايت الّليلة سليم بن قيس الهلالي فقال لي يا ابان انّك ميّت وايّامك هذه فاتّق اللّه في وديعتي ولا تضيّعها وف لي بما ضمنت من كتمانك ولا تضيّعها الّا عند رجل من شيعة علي ( ع ) له دين وحسب فلمّا بصرت بك الغداة فرحت برؤيتك وذكرت رؤيا سليم ابن قيس لما قدم الحجّاج العراق سئل عن سليم بن قيس فهرب منه فوقع الينا بالنّوبندجان ( 2 ) متواريا فنزل معنا في الدّار فلم ار رجلا كان اشدّ اجلالا لنفسه ولا اشدّ اجتهادا ولا أطول بغضا للشّهرة منه وانا يومئذ ابن اربع عشر سنة وقد قرءت القران وكنت اساله فيحدّثنى عن أهل بدر فسمعت منه أحاديث كثيرة عن عمر بن أبي سلمة ابن امّ سلمة زوجة النبي ( ص ) وعن معاذ بن جبل وعن سلمان الفارسي وعن علىّ ( ع ) وعن أبي ذرّ والمقداد وعمّار والبراء بن عازب ثمّ سلمينها ولم يأخذ يمينا فلم البث ان حضرته الوفاة فدعاني فخلابى وقال يا ابان قد جاورتك فلم ار منك الّا ما احبّ وانّ عندي كتبا سمعتها عن الثّقات وكتبتها بيدي فيها أحاديث من أهل الحقّ والفقه والصّدق عن علىّ بن أبي طالب ( ع ) وسلمان الفارسي وأبى ذرّ الغفاري والمقداد وليس منها حديث اسمعه من أحد الّا سألت عنه الأخر حتّى اجتمعوا عليه جميعا وأشياء بعد ما سمعتها من غيرهم من أهل الحقّ وانّى هممت حين مرضت ان احرقها فتاثمت من ذلك وقطعت به فان جعلت لي عهد اللّه وميثاقه ان لا تخبر بها أحدا ما دمت حيّا ولا تحدّث بشئ منها بعد موتى الّا من تثق به من شيعة علىّ ( ع ) ممّن له دين وحسب فضمنت له ذلك فدفعها الىّ وقرءها كلها علىّ فلم يلبث سليم ان هلك ره فنظرت فيها بعده وقطعت بها واعظمتها واستصعبتها لانّ فيها هلاك جميع امّة محمّد ( ص ) من المهاجرين والأنصار والتّابعين غير علي بن أبي طالب ( ع ) وأهل بيته وشيعته فكان اوّل من لقيت بعد قدومي البصرة الحسن بن أبي الحسن البصري وهو يومئذ متوار من الحجّاج والحسن يومئذ من شيعة علي ( ع ) من مفرطيهم نادم يتلهّف على ما فاته من نصرة علي ( ع ) والقتال معه يوم الجمل فخلوت به في شرقي بارابى خليفة الحجّاج بن أبي عتاب فعرضتها عليه فبكى ثمّ قال ما في حديثه شئ الّا حق قد سمعته من الثّقات من شيعة علي ( ع ) وغيرهم قال ابان فحججت من عامي ذلك فدخلت على علىّ بن الحسين ( ع ) وعنده أبو الطّفيل عامر بن واثلة صاحب رسول اللّه ( ص ) وكان من خيار أصحاب علىّ ( ع ) ولقيت عنده عمر بن امّ سلمة زوجة النّبى ( ص ) فعرضته عليه وعرضت على علىّ بن الحسين ( ع ) ذلك اجمع ثلاثة ايّام كلّ يوم إلى اللّيل ويغدو عليه عمرو عامر فقراته عليه ثلاثة ايّام فقال صدق سليم ره هذا حديثنا كله فعرّفه وقال أبو الطّفيل وعمر بن