الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

القسم الأول 46

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

النّخل ورسول اللّه ( ص ) يقول كلوا الحشف ولا تفسدوا على القوم شيئا قال سلمان فدخلت على مولاتي فقلت لها يا مولاتي هيينى طبقا من رطب فقالت لك ستّة اطباق قال فجئت وحملت طبقا من رطب فقلت في نفسي ان كان فيهم نبىّ فانّه لا يأكل الصّدقة ويأكل الهديّة فوضعته بين يديه فقلت هذه صدقة فقال ( ص ) كلوا وامسك رسول اللّه ( ص ) وأمير المؤمنين ( ع ) وعقيل وحمزة بن عبد المطّلب وقال لزيد مدّ يدك وكل فقلت في نفسي هذه علامة فدخلت على مولاتي وقلت لها هيينى طبقا اخر فقالت لك ستّة اطباق قال فجئت فحملت طبقا اخر من رطب فوضعته بين يديه وقلت هذه هديّة فمدّ يده وقال‌بسم اللّه كلوا فمدّ القوم أيديهم فاكلوا فقلت في نفسي هذه أيضا علامة فبينما انا ادور خلفه إذ قد حانت من النبي ( ص ) التفاته فقال يا روزبه تطلب خاتم النبوّة فقلت نعم فكشف عن كتفه فإذا انا بخاتم النبوّة معجون بين كتفيه عليه شعرات قال فسقطت على قدم رسول اللّه ( ص ) اقبّلها فقال يا روزبه ادخل على هذه المرأة وقل لها يقول لك محمّد بن عبد اللّه تبيعينا هذا الغلام فدخلت عليها فقلت يا مولاتي انّ محمّد بن عبد اللّه يقول لك تبيعينا هذا الغلام فقالت قل له لا ابيعكه الّا بأربعمائة نخلة مأتى ( 1 ) منها صفراء وماتى نخلة منها حمراء قال فجئت إلى النّبى ( ص ) فأخبرته فقال ما أهون ما سئلت ثمّ قال قم يا علي واجمع هذا النّوى كلّه فجمعه فاخذه فغرسه ثم قال اسقه فسقاه أمير المؤمنين ( ع ) فما بلغ امره ؟ ؟ ؟ حتّى خرج النّخل ولحق بعضه بعضا فقال لي ادخل إليها وقل لها يقول لك محمّد بن عبد اللّه خدى شيئك وادفعى الينا شيئنا قال فدخلت عليها وقلت ذلك لها فخرجت ونظرت إلى النّخل وقالت واللّه لا ابيعكه الّا بأربعمائة نخلة كلّها صفراء قال وضبط جبرئيل ومسح جناحه على النّخل فصار كلّه صفر قال ثمّ قال لي قل لها انّ محمّدا يقول لك خذي شيئك وادفعى الينا شيئنا فقلت لها ذلك فقالت واللّه لنخلة من هذه احبّ إلى من محمّد ومنك فقلت لها واللّه ليوم واحد مع محمّد احبّ الىّ منك ومن كلّ شئ أنت فيه فاعتقني رسول اللّه ( ص ) وسمّانى سلمان وأقول حاله في علوّ الشّان وجلالة القدر وعظم المنزلة وسمّوا لرّتبة ورفعة المرتبة ووفور العلم والتقوى والزّهد والنّهى اشهر من أن يحتاج إلى تحرير أو ينضبط بتقرير كيف وقد اتّفق أهل الإسلام قاطبة على علوّ شأنه وبلغ إلى درجة انّه نادى الموتى فاجابه منهم مجيب بل ذهب محيى الدّين إلى انّه معصوم مستندا إلى قول النّبى ( ص ) سلمان منّا أهل البيت ولم أجد من ذهب إلى ذلك غيره واستيفاء ما ورد فيه يحتاج إلى تحرير كتاب مستقلّ ولولا التزامنا باستيفاء ما في كتب الرّجال في كتابنا هذا ولحاظ البركة وازدياد التوفيق بذكره لتركنا ترجمته لغنائه عنها كغناء الشمس عن وصف نورها ولكنّا نسطر تيمّنا ما ورد في كتب الرّجال فيه ونحيل الباقي إلى اخر الجلد السّادس والثّامن من بحار الأنوار وكتاب نفس الرّحمن في فضائل سلمان فنقول انّ الشيخ ره في رجاله عدّه تارة من أصحاب رسول اللّه ( ص ) قائلا سلمان الفارسي ره وأخرى من أصحاب أمير المؤمنين ( ع ) قائلا سلمان الفارسي مولى رسول اللّه ( ص ) يكنّى أبا عبد اللّه اوّل الأركان الأربعة انتهى وقال في الفهرست سلمان الفارسي رحمة اللّه عليه روى خبر الجاثليق الرّومى الّذى بعثه ملك الرّوم بعد النّبى ( ص ) أخبرنا به ابن أبي جيد عن ابن الوليد عن الصّفار والحميري عمّن حدّثه عن إبراهيم بن الحكم الأسدي عن أبيه عن شريك بن عبد اللّه عن عبد الأعلى التغلبي عن ابن أبي وقّاص عن سلمان الفارسي انتهى وقال في القسم الأوّل من الخلاصة سلمان الفارسي رضى اللّه عنه مولى رسول اللّه ( ص ) يكنّى أبا عبد اللّه اوّل الأركان الأربعة حاله عظيم جدّا مشكور لم يرتدّ انتهى وقد اخذ اوّل كلامه من رجال الشّيخ ره واخره من كلام ابن طاوس فانّه قال على ما في التحرير سلمان الفارسي حاله عظيم جدّ مشكور لم يرتدّ انتهى وقد مرّ في الفائدة الثّانية عشرة من مقدّمة الكتاب تارة تحت عنوان الحواريّين انّه من حوارىّ رسول اللّه الّذين لم ينقضوا العهد ومضوا عليه وأخرى تحت عنوان الباقين على منهاج نبيّهم ( ص ) من غير تغيير ولا تبديل انّه منهم وثالثة تحت عنوان الأثنى عشر الّذين أنكروا على ابيبكر عند غصبه الخلافة ومرّ في ترجمة جندب بن جنادة أبى ذرّ الغفاري وحذيفة ابن اليمان نقل روايات يشاركهما فيها سلمان مثل ما مرّ من قول أبي جعفر عليه السّلم انّه كان النّاس أهل ردّة بعد النّبى ( ص ) سنة الّا ثلاثة أحدهم سلمان من قول أمير المؤمنين ( ع ) ضاقت ( 2 ) الأرض بسبعة بهم يرزقون وبهم ينصرون وبهم يمطرون منهم سلمان الفارسي ومن قول الزّهراء سلام اللّه عليها انّ ثلث وصايف أهدت إليها ثلث سلال اسم احديهنّ سلمىّ أخبرت انّها لسلمان ومن قول النّبى ( ص ) انّ اللّه امرني بحبّ أربعة وعدّ منهم سلمان الفارسي وقد روى الكشّى هنا روايات فمنها ما رواه هو ره عن حمدويه بن نصير قال حدّثنا أبو الحسين بن نوح قال حدّثنا صفوان بن يحيى عن ابن بكير عن زرارة قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلم يقول أدرك سلمان العلم الأوّل والأخر وهو لا ينزح ( 3 ) وهو منّا أهل البيت بلغ من علمه انّه مرّ رجل في رهط فقال له يا عبد اللّه تب إلى اللّه عزّ وجلّ من الّذى عملت في بطن بيتك البارحة قال ثمّ مضى فقال له القوم لقدر ماك سلمان بأمر فما دفعته عن نفسك قال انّه اخبرني بأمر ما اطّلع عليه الّا اللّه وانا وفي خبر اخر مثله وزاد في اخره انّ الرّجل كان أبا بكر بن أبي قحافة ومنها ما رواه هو ره عن جبرئيل بن أحمد عن الحسن بن خرزاد عن محمّد بن علي وعلىّ بن أسباط عن الحكم بن مسكين عن الحسن بن صهيب عن أبي جعفر ( ع ) قال ذكر عنده سلمان الفارسي قال فقال أبو جعفر ( ع ) مه لا تقولوا سلمان الفارسي ولكن قولوا سلمان المحمّدى ( ص ) ذاك رجل منّا أهل البيت ومنها ما رواه هو ره عن جبرئيل بن أحمد عن الحسن بن خرزاد عن الحسن بن فضّال عن ثعلبة بن ميمون عن زرارة عن أبي جعفر ( ع ) قال كان علي ( ع ) محدّثا وكان سلمان محدّثا ومنها ما رواه هو ره عن محمّد ابن مسعود عن أحمد بن منصور الخزاعي عن أحمد بن الفضل الخزاعي عن محمّد بن زياد عن حمّاد بن عثمان عن عبد الرّحمن بن أعين قال سمعت أبا جعفر ( ع ) يقول كان سلمان من المتوسمين ومنها ما رواه هو ره عن جبرئيل بن أحمد عن الحسن بن خرزاد عن إسماعيل بن مهران عن علىّ بن أبي حمزة عن أبي بصير قال سمعت أبا عبد اللّه ( ع ) يقول سلمان علم الاسم الأعظم ومنها ما رواه هو ره عن جبرئيل بن أحمد عن الحسن بن خرزاد عن إسماعيل بن مهران عن ابان عن جناح عن الحسن بن حمّاد بلّغ ( 4 ) به قال كان سلمان إذا رأى الجمل الّذى يقال له عسكر يضربه فيقال له أبا عبد اللّه ما تريد من هذه البهيمة فيقول ما هذا بهيمة ولكن هذا عسكر بن كنعان الجنّى يا اعرابى لا ينفق جملك هيهنا ولكن اذهب به إلى الحوتب ( 5 ) فانّك تعطى به ما تريد ومنها ما رواه هو ره عن جبرئيل عن الحسن بن خرزاد عن إسماعيل بن مهران عن علىّ بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي جعفر ( ع ) قال اشتروا عسكرا بسبعمائة درهما وكان شيطانا ومنها ما رواه هو ره عن حمدويه بن نصير عن محمّد بن عيسى عن حنان بن سدير عن أبيه عن أبي جعفر ( ع ) قال جلس عدّة من أصحاب رسول اللّه ( ص ) ينتسبون وفيهم سلمان الفارسي وانّ عمر سأله عن نسبه وأصله فقال انا سلمان بن عبد اللّه كنت ضالّا فهداني اللّه بمحمّد ( ص ) وكنت عائلا فاغنانى اللّه بمحمّد ( ص ) وكنت مملوكا فاعتقني اللّه بمحمّد ( ص ) فهذا حسبي ونسبى ثمّ خرج رسول اللّه ( ص ) فحدّثه سلمان وشكى اليه ما لقى من القوم وما قال لهم فقال النّبى ( ص ) يا معشر قريش انّ حسب الرّجل دينه ومروّته وأصله عقله قال اللّه تع إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ يا سلمان ليس لأحد من هؤلاء عليك فضل الّا بتقوى اللّه وان كان التقوى لك عليهم فأنت أفضل ومنها ما رواه هو ره عن جبرئيل بن أحمد عن أبي سعيد الأدمى عن سهل بن زياد عن منحل عن جابر عن أبي جعفر ( ع ) قال دخل ابوذرّ على سلمان وهو يطبخ قدرا له فبينما هما يتحدّثان إذا انكبت القدر على وجهها على الأرض فلم يسقط من مرقها ولا من ودكها شئ فعجب من ذلك أبو ذر عجبا شديدا فاخذ سلمان القدر فوضعها