الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

القسم الثاني 79

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

الرّجل مثل روايته عن الرّضا ( ع ) وكونه من أصحابه فإنه لولا قوله بإمامته لم يكن لروايته عنه وجه بل روى في الكافي رواية صريحة في روايته عن الكاظم ( ع ) النّص على الرّضا ( ع ) وهي ما رواه عن الحسين بن محمّد عن معلى بن محمّد عن أحمد بن محمد بن عبد اللّه عن الحسن عن ابن أبي عمير عن محمّد بن إسحاق بن عمّار قال قلت لأبى الحسن الأوّل ( ع ) الّا تدلّنى على من اخذ عنه ديني فقال هذا ابني علىّ انّ أبى اخذ بيدي فادخلنى إلى قبر رسول اللّه ( ص ) فقال يا بنى انّ اللّه عز وجل قال إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً وانّ اللّه عزّ وجل إذا قال قولا وفي به وكيف يعقل وقف الرّجل مع هذه الرّواية الصّريحة في امامة الرّضا ( ع ) بعد أبيه والمناقشة في ذلك بانّ رواية النّص على الرّضا ( ع ) لا تنافى وقفه فانّ زياد بن مروان القندي الّذى هو من رؤساء الواقفة قد روى مثل ذلك مدفوعة بانّ ظاهر روايته النّص على الرّضا ( ع ) هو عدم وقفه وتخلّف هذا الظّاهر في زياد لا يستلزم التخلّف في كل أحد ويؤيد ما ذكرناه ما في مكاسب التّهذيب مسندا عن إسحاق بن عمّار قال دخلت على الصّادق ( ع ) فخبرته انه ولد لي غلام فقال الاسميّته محمدا قلت قد فعلت قال فلا تضربه ولا تشتمه جعله اللّه قرّة عين لك في حيوتك وخلف صدق بعدك الخبر فانّ دعاء الأمام ( ع ) لا يردّ والواقفي ليس خلفا للامامى لا سيّما وقد نهاه ( ع ) ان يضعه في الصّنايع الوضيعة كما في تتّمة الحديث ويؤيّد ذلك كله رواية ابن أبي عمير وصفوان بن يحيى وغيرهما من الأجلّاء عنه بل الحقّ انّ وقفه ممّا لم ينص عليه أحد حتّى ابن بابويه فانّ غاية ما صدر من ابن بابويه ره هو رواية ما فهم منه بعضهم وقف الرّجل اعني ما رواه في العيون عن علي بن أحمد بن محمّد عن محمّد بن أبي عبد اللّه الكوفي عن حازم قال دخل على الرّضا ( ع ) جماعة من الواقفة فيهم محمّد بن أبي حمزة البطائنى ومحمّد بن إسحاق بن عمّار والحسين بن مهران والحسن بن سعيد المكارى الحديث وأنت خبير بما فيه أولا من ضعف السّند فلا يعارض ما تقدّم وثانيا قصور الدلالة لعدم كونه نصا ولا ظاهرا فيما فهموه من وقف الرّجل ضرورة انّه قال فيهم فلان وفلان ولا يستلزم ذلك كون من كان فيهم منهم واىّ مانع من ارادته انّ الأمامّى الفلاني والفلاني والفلاني دخلوا مع جماعة الواقفة ولم يقل انّ منهم محمّد بن إسحاق بن عمّار وفرق واضح بين قول فيهم وقول منهم ولا أقل من الشكّ فينفى الوقف بالأصل لأنّه عارض لا اصلّى وثالثا ان لقائل منع كون ما في الخبر هو المبحوث عنه إذ لا دليل على الاتحاد ولا على انّ هذا ذاك وعدم الوجدان كما لعلّه يتخيّل لا يدلّ على عدم الوجود فظهر من ذلك كلّه انّ توقّف العلّامة في الرّجل كعدّ الوجيزة وغيره إياه موثّقا ممّا لا وجه له وأوهن منهما ما فعله ابن داود من عدّه ايّاه في البابين وذكره فيهما ترجمة واحدة التّميز قد سمعت من النّجاشى رواية محمد بن بكر بن جناح عنه ومن الكافي رواية ابن أبي عمير عنه ومن الفهرست رواية صفوان بن يحيى والحسن بن محبوب والقاسم بن إسماعيل عنه وميّزه في المشتركات برواية الأوّل والأخيرين وزاد في جامع الرّوات رواية علي بن يحيى ومحمد بن عبد اللّه ومحمّد بن الهيثم وعلىّ بن حديد والحسن بن أبي الرّبيع وأحمد بن الحسن الميثمي عنه 10376 محمّد بن إسحاق القمّى عدّه الشّيخ ره في رجاله من أصحاب الجواد ( ع ) وظاهره كونه اماميا ونقل المولى الوحيد ره عن الصّدوق ره عن محمد بن جعفر بن عون الأسدي انّ من وكلاء الصّاحب أرواحنا فداه الّذين رواه ووقفوا على معجزته من أهل قم محمّد بن إسحاق وعليه فيكون الرّجل من الثّقات لما نبّهنا عليه غير مرة من انّ الوكلاء عنهم ( ع ) الملازم لتسليمهم عليهم السّلام الوكيل على أنفس الشّيعة وأموالهم واعراضهم من أعظم كواشف الثّقة والعدالة والضّبط 10377 محمّد بن إسحاق المدني صاحب السّير عدّه الشّيخ ره في رجاله تارة بهذا العنوان من أصحاب الباقر ( ع ) وأخرى بغير توصيف بالمدني فما بعده من أصحاب الصّادق ( ع ) وعنونه في القسم الثّانى من الخلاصة وقال من أصحاب الباقر ( ع ) عامّى انتهى وظاهره انّه غير محمد بن إسحاق الّذى عدّه بعد ذلك مع محمد بن المنكدر من رجال العامّة واستظهر الميرزا كونه هو محمّد بن إسحاق الّذى نقلنا في ترجمة محمّد بن إسحاق خاصف النّعل عن الكشي عدّه من العامّة الّذين لهم ميل ومحبّة شديدة وعلى كل حال فكون الرّجل عاميا لم يوثق يدرجه في الضّعفاء وفي الوجيزة ان محمّد بن إسحاق صاحب السّير ضعيف وقيل ممدوح انتهى وأقول لم أقف على وجه القول بانّه ممدوح بعد كونه عاميا لم يوثق ومجرّد محبّته الشديدة لا يدرجه في الممدوح المصطلح الّذى اخذ في حقيقة التشيّع والأماميّة نعم ما رواه عنه ابن محبوب يمكن العمل به لكون ابن محبوب من أصحاب الإجماع دون ما رواه عنه سعدا وحريز فتدبّر جيدا ثم انّى بعد ذلك عثرت على انّ الشّهيد الثّانى ره في تعليقه على الخلاصة في ترجمة عبد السّلام بن صالح أبى الصّلت الهروي انكر كون محمّد بن إسحاق صاحب السّير عاميا وانّه التبس امره على من رماه بالعاميّة لمجرّد خلطته مع العامّة وقال إن مثله خلق كثير من الرّجال وأقول ما ذكره قدّه ممّا اعتقدته مند مدّة وأشرت اليه في ترجمة إسماعيل بن زياد السّكونى وغيره وعلى هذا فيكون ميله ومحبّته الشّديدة مدحا فيتوجّه ما نقله المجلسي ره في الوجيزة من القول فتأمّل 10378 محمّد بن إسحاق النّديم عنونه في النّقد كذلك وقد مرّ في محمد بن إسحاق أبى يعقوب النّديم فلاحظ 10379 محمّد بن إسحاق الهاشمي مولاهم المدني قدم الكوفي عدّه الشّيخ ره في رجاله بهذا العنوان من أصحاب الصّادق ( ع ) وظاهره كونه اماميا الّا انّ حاله مجهول واحتمل الميرزا كونه صاحب السّير واستبعده المولى الوحيد قدّه على ما نقل عنه وهو في محلّه لتباين الوصفين 10380 محمّد بن إسحاق بن يسار المدني عدّه الشّيخ ره في رجاله من أصحاب الصّادق ( ع ) قائلا محمّد بن إسحاق ابن يسار المدني مولى فاطمة بنت عتبة اسند عنه يكنى أبا بكر صاحب المغازي من سبى عين التمر وهو اوّل سبى دخل المدينة وقيل كنيته أبو عبد اللّه روى عنهما مات سنة احدى وخمسين ومائة انتهى وفي نفسي من هذه العبارة شئ وهو انّ ظاهرها انّ محمدا اوّل سبى دخل المدينة من عين التّمر وذلك سنة اثنتي عشر وح فيكون بقائه إلى زمان الصّادق ( ع ) وموته سنة مائة واحدى وخمسين خلاف العادة ولم ينبّهوا عليه ولا استبعد وقوع اسم قبل أبى بكر ولا استبعد بل الأمر قريب جدا عندي بقوّة الحدس انّ الأصل هكذا أبوه من سبى عين التمر فسقط لفظ الأب سهوا من قلم الشّيخ أو قلم اقدم نسّاخ كتابه وتبعه المتأخّرون من المؤلّفين غفلة عن حقيقة الحال وقد عدّ المورّخون من سبى عين التمر سيرين والد محمد بن سيرين ونصير والد موسى بن نصير وقد أدرك الولدان عصر الصّادقين دون الوالدين ولا يبعد ان يكون محمد هذا وأبوه اسحق مثلهما في كون المسبى والده لا نفسه ويؤيّد ذلك انّه ليس في سبى نصارى العرب ومشايعى الفرس في الحرب من اسمه محمّد كما يشهد به التتّبع بل أسمائهم على الأغلب نحو سيرين ونصير واسحق وعلى كلّ حال فظاهر الشّيخ ره انّ الرّجل امامّى ونصّ عليه ابن حجر في التقريب حيث قال محمد بن إسحاق بن يسار أبو بكر المطّلبى موليهم المدني نزيل العراق امام صدوق يدلّس ورمى بالتشيّع والقدر من صغار الخامسة انتهى وعلى كل حال فلم يرد فيه منّا مدح يلحقه بالحسان نعم ورد مدحه في كلمات العامّة فقد سمعت من ابن حجر انّه صدوق وعن مختصر الذّهبى انّه كان صدوقا من بحور العلم وعن تاريخ اليافعي عن شعبة بن الحجّاج انّه قال محمد بن إسحاق أمير المؤمنين يعنى في الحديث وعن الشّافعى من أراد ان يتجّر في المغازي فهو عيال محمّد بن إسحاق ويستفاد من هذا ونحوه ان له كتابا في المغارى وانّ المراد بصاحب المغازي صاحب كتاب المغازي قال في التّاج مازجا بالقاموس المغازي مناقب الغزاة ومنه قولهم كتاب المغازي قيل انّه لا واحد له وقيل واحده مغزاة أو مغزى انتهى والغز والهجوم على قوم للقتل والنّهب والأظهر كفاية مدحهم ايّاه بالصّدق وكونه من بحور العلم درجه في الحسان الّا انّ الأشكال في انّ كونه اماميا غير محقّق بل إن كان هو صاحب السّير والمغازي المشهور فانّه من العامّة ثم انّ الرّجل قد يلقّب بالمطّلبى نسبة إلى المطّلب بن عبد مناف بن قصي وقد يوصف بانّه مولى قيس بن مخرمة قال المقدّسى محمّد بن إسحاق بن يسار القرشي مولى قيس بن محزمة بمفتوحة وسكون معجمة وفتح راء والد قبيلة ويقال مولى محزمة بن نوفل بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب كنيته أبو بكر ويقال أبو عبد اللّه سمع إبراهيم بن عبد اللّه بن حنين وغيره روى عنه إبراهيم بن سعد انتهى كلام المقدّسى وممّا قيل في ترجمته انّه قدم مصر ورأى انس بن مالك وذلك ممّا يوافق عدّ الشّيخ ايّاه من معاصري الصّادق ( ع ) لكن قوله انّه من سبى عين التمر يبعده وعلى