الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

القسم الأول 40

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

انّما يتمّ إذا روى عن معاصره كما فيما نحن فيه وامّا إذا روى عن غير معاصره فلا يكون مدلّسا بل يدخل في المراسيل انتهى ولا بأس بنقل كلام المقدسي العامي في ترجمته لتضمّنه بعض ما لم يمض من ترجمته قال ما لفظه سفيان بن عيينة بن أبي عمران يكنى ابا محمّد الهلالي سكن مكّة وقيل اسم جدّه أبى عمران ميمون مولى بنى عبد اللّه بن رويبة من بنى هلال بن عامر سمع الزّهرى وغيره وروى عنه علىّ بن المديني واشباهه قال علىّ بن المديني سمعت سفيان يقول ولدت سنة سبع ومائة وجالست الزّهرى وانا ابن ستّ عشرة سنة وشهرين ونصف شهر وقدم علينا الزّهرى في ذي القعدة سنة ثلث وعشرين ومائة وخرج إلى الشّام ومات بها ويقال ولد في النّصف من شعبان سنة سبع ومائة ومات اوّل يوم من رجب سنة ثمان وتسعين ومائة ودفن بالحجون ( 1 ) قال لابن أخيه الحسن بن عمران بن عيينة بجمع ( 2 ) اخر حجّة حجّها قد وافيت هذا الموضع سبعين مرّة أقول في كلّ سنة اللهمّ لا تجعله اخر العهد من هذا المكان وانّى قد استحييت من اللّه من كثرة ذلك قال فلم يسأله فرجع فتوفّى في السّنة الدّاخلة انتهى وتنقيح المقال انّ كون الرّجل عاميّا وعدم ورود توثيق فيه منّا يوقفنا عن العمل برواياته ثمّ انّه روى ( 3 ) عن تفسير فرات بن إبراهيم عن الحسين بن سعيد معنعنا عن سفيان قال قال لي أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد ( ع ) يا سفيان لا تذهبنّ بك المذاهب عليك بالقصد وعليك ان تتّبع الهدى قلت يا بن رسول اللّه ( ص ) ما اتّباع الهدى قال كتاب اللّه ولزوم هذا الرّجل ثمّ قال لي يا سفيان أنت لا تدرى من هو قلت لا واللّه لا ادرى من هو قال واللّه لكنّك اثرت الدّنيا على الأخرة ( 4 ) حشره اللّه يوم القيامة أعمى قال قلت يا بن رسول اللّه ( ص ) اخبرني عن هذا الرّجل لعلّ اللّه ينفعني به قال يا سفيان واللّه أمير المؤمنين علىّ بن أبي طالب ( ع ) من اتبعه فقد اعطى ما لم يعط أحد ومن لم يتبعه خسر خسرانا مبينا هو واللّه جدّنا علىّ بن أبي طالب ( ع ) يا سفيان ان أردت العروة الوثقى فعليك بعلىّ ( ع ) فانّه واللّه ينجيك من العذاب يا سفيان لا تتّبع هواك فتضلّ عن سواء السّبيل وأقول سفيان هذا امّا ابن عيينة هذا أو الثوري وعلى التقديرين فهتكه معه التقيّة يكشف عمّا ذكرناه انفا من عدم اتّقا الصّادق ( ع ) معهم وهتكه معهم حجاب التقيّة فيزداد بذلك الخيال المزبور نقله وهنا فلا تذهل التّميز قد نقل في جامع الرّواة رواية ايّوب بن نوح عن صفوان عنه ورواية سليمان بن داد والمنقري وأبى محمّد الجوهري عنه تذييل قد تضمّن كلام النّجاشى وابن داود وصف خالد بالقشيرى بالقاف والشّين المعجمة والياء المثنّاة من تحت والرّاء المهملة والياء وهو سهو امّا من قلم النّاسخ أو قلمهما قدهما لوضوح انّ خالدا أمير العراقين من قبل هشام بن عبد الملك بجليّا قسريّا بالسّين والرّاء المهملتين بنصّ علماء الانساب والمؤرّخين دون قشريّا وهو من اشدّ العملّل ظلما مثل زياد وابنه والحجّاج وقد مرّ ضبط القسري في ترجمة أحمد بن محمّد بن عيسى وضبط القشيري في ترجمة داود بن أبي هند القشيري فلاحظ 4960 سفيان ابن مالك الكوفي لم أقف فيه الّا على عدّ الشيخ ره ايّاه في رجاله من أصحاب الصّادق ( ع ) وظاهره كونه اماميّا الّا انّ حاله مجهول 4961 سفيان بن محمّد الضّبيعى لم أقف فيه الّا على رواية إسحاق بن محمّد النّخعى عنه عن أبي محمّد ( ع ) في باب مولد أبى محمّد ( ع ) وليس له ذكر في كتب الرّجال وقد مرّ ضبط الضّبيعى في بشار بن يسار 4962 سفيان بن مصعب العبدي أبو محمّد قد مرّ ضبط مصعب في الحسين بن مصعب وضبط العبدي في إبراهيم بن خالد وقد عدّ الشّيخ ره الرّجل من أصحاب الصّادق ( ع ) قائلا سفيان بن مصعب العبدي الشّاعر كوفي انتهى وقال في القسم الثّانى من الخلاصة سفيان بن مصعب العبدي قال أبو عمرو في اشعاره ما يدلّ على انّه كان من الطيّارة وروى انّ أبا عبد اللّه ( ع ) قال علّموا أولادكم شعره ونحو ذلك من طريقين ضعيفين ولم يثبت عندي عدالة الرّجل ولا جرحه فنحن فيه من المتوقّفين انتهى وقد تبعه ابن داود حيث قال في القسم الثّانى سفيان بن مصعب مجهول انتهى كما انّ العلّامة ره تبع فيما ذكره ابن طاوس فانّه قال في التحرير الطّاوسى سفيان بن مصعب العبدي قال أبو عمرو في اشعاره ما يدلّ على انّه كان من الطيّارة وروى انّ أبا عبد اللّه ( ع ) قال علّموا أولادكم شعره ونحو ذلك من طريقين ضعيفين انتهى وروى الكشي عن محمّد بن مسعود قال حدّثنى حمدان بن أحمد الكوفي قال حدّثنى أبو داود سليمان بن سفيان المسترقّ عن سفيان ( 5 ) بن مصعب العبدي قال قال أبو عبد اللّه ( ع ) قل شعرا تنوح به النّساء ثمّ روى عن نصر بن الصّباح قال حدّثنا إسحاق بن محمّد البصري قال حدّثنى محمّد بن جمهور قال حدّثنى أبو داود المسترق عن علي ابن النّعمان عن سماعة قال قال أبو عبد اللّه ( ع ) يا معشر الشّيعة علّموا أولادكم شعر العبدي فانّه على دين اللّه ثمّ قال قال أبو عمرو في اشعاره ما يدلّ على انّه كان من الطيّارة انتهى وأقول اوّلا انّ الطيّارة فرقة من الغلاة وقد نبّهناك غير مرّة على انّ نسبة الغلو من القدماء لا يعتنى به لانّ ما هو من ضروريّات مذهبنا اليوم في مراتب الائمّة ( ع ) كان يعدّ عند القدماء غلوّا وثانيا انّ قول أبى عمر وانّ في اشعاره ما يدلّ على انّه كان من الطّيارة اجتهاد في قبال امر الصّادق ( ع ) بتعليم الأولاد اشعاره ونصّه على انّه على دين اللّه فلو كان فيه غلوّ لكان امره بتعليم الأولاد الصّافية أذهانهم اشعاره من المحال واستضعاف طريق الرّواية كما ترى فالأظهر انّ الرّجل امامي ممدوح فيكون حديثه من الحسان ولقد أجاد في الوجيزة والبلغة حيث عدّاه ممدوحا ويمكن ان يعدّ مدحا له امر الصّادق ( ع ) ايّاه بان ينشد أبياتا في مصيبة أبى عبد اللّه الحسين ( ع ) فقد روى في روضة الكافي بعد حديث الصّحيحة عن سهل بن زياد عن محمّد بن الحسين عن أبي داود المسترق عن سفيان بن مصعب العبدي قال دخلت على أبي عبد اللّه ( ع ) فقال قولوا لامّ فروة تجئ فتسمع ما صنع بجدّها قال فجاءت فقعدت خلف السّتر ثم قال انشدنا قال فقلت فر ؟ ؟ ؟ وجودي بدمعك المسكوب * قال فصاحت وصحن النّساء وقال أبو عبد اللّه ( ع ) الباب الباب قال فاجتمع أهل المدينة على الباب قال فبعث إليهم أبو عبد اللّه ( ع ) صبي لنا غشى عليه فصحن النّساء 4963 سفيان بن وردان الأسدي الكوفي عدّه الشّيخ ره في رجاله من أصحاب الصّادق ( ع ) ولم أقف فيه على غير ذلك فهو امامىّ مجهول ووردان بفتح الواو وسكون الرّاء المهملة وفتح الدّال المهملة والألف والنّون ومرّ ضبط الأسدي في أبان بن أرقم 4964 سفيان بن يزيد الهمداني عدّه الشّيخ ره في رجاله من دون وصفه بالهمدانى من أصحاب أمير المؤمنين ( ع ) قائلا سفيان بن يزيد اخذ الراية ثمّ اخوه عبيد بن يزيد ثمّ اخوه كرب بن يزيد ثمّ اخذ الراية عميرة بن بشر ثمّ اخوه الحرث بن بشر فقتلوا ثمّ اخذ الرّاية وهب ابن كرب أبو القلوص انتهى وأقول كان ذلك في حرب صفّين وقد نقل ابن أبي الحديد في شرح النّهج عن نصر بن مزاحم في كتاب صفّين انّه لما انهزم عسكر العراق يوما من ايّام صفّين صبرت همدان في ميمنة أمير المؤمنين حتّى قتل منهم مائة وثمانون رجلا وأصيب منهم أحد عشر رئيسا كلّما قتل منهم رئيس اخذ الرّاية اخروهم بنو شريح الهمدانيّون ثمّ عدد الرّوساء وعدّ منهم سفيان هذا وقال في القسم الأوّل من الخلاصة سفيان بن يزيد من أصحاب أمير المؤمنين ( ع ) اخذ الرّاية ثمّ اخوه عبيد بن يزيد ثمّ اخوه حرب بن يزيد ثمّ اخذ الرّاية عميرة بن بشر فقتلوا انتهى ولا يخفى مخالفته لكلام الشّيخ ره من وجهين أحدهما ابدال كرب بن يزيد بحرب بن يزيد والثّانى اسقاط قوله ثمّ اخذ الرّاية وهب بن كرب أبو القلوص من اخره وقد نبّه الشهيد الثّانى في تعليقه على الخلاصة على الأوّل حيث قال كذا وجد في جميع نسخ الكتاب حرث بالحاء وفي كتاب ابن داود وقبله كتاب الشيخ ره كرب بالكاف وضبطه بفتح الكاف وكسر الرّاء وبخطّ ابن طاوس نقلا عن كتاب الشّيخ ره حرث بالثّاء المثلّثة كما ذكره المصن ره واعلم عليه انتهى وأقول لم افهم مرجع ضمير ضبطه في كلامه فإن كان ابن داود فعندي نسختان من رجاله خاليتان عن الضّبط ثمّ انّ مقتضى القاعدة كون الرّجل من الثّقات لانّ الرّاية لا تسلم الّا بيد عدل امين سيّما من مثل أمير المؤمنين ( ع ) ضرورة انّ الرّاية قطب الحرب وعليها تدور رحاها وتسهل الخيانة ممّن حملها سيّما مع كون الطّرف المقابل غالبا من أهل الغدر والاختيال والحيلة والاغتيال فلا بدّ من أن يكون حامل الرّاية في قباله عدلا