الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
القسم الثاني 44
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
الحديث فانّه ظاهر في لقائه أمير المؤمنين ( ع ) وحمله على خلاف ظاهره من دون قرينة لا وجه له بعد امكان لقائه له لأنه بين اخر زمان أمير المؤمنين ( ع ) واوّل امامة الصّادق ( ع ) ستّ وسبعون سنة فيمكن ان يكون أبو مخنف قد لقى أمير المؤمنين ( ع ) وعمره خمسة عشرة سنة وأدرك من زمان الصّادق ( ع ) سنة مثلا فيكون المجموع نحوا من اثنتين وتسعين سنة وذلك عمر متعارف فلا مانع من دركه أمير المؤمنين ( ع ) بل يمكن ادراكه ايّاه قبل البلوغ بعد كون المدار في الرّواية على حال الأداء دون التّحمل فكونه من أصحاب الأمير ( ع ) كما ذكره الكشّى ممكن ولا موجب لما صدر من الشّيخ ره من انكاره ذلك وما أبرد ما صدر من الفاضل الحائري في المنتهى من الاستدلال لعدم ملاقاته الأمير ( ع ) بل التّأمّل لذلك في درك أبيه يحيى إياه ( ع ) بأن جدّ أبيه مخنف بن سليم من أصحاب أمير المؤمنين ( ع ) كما صرّح به الشّيخ ره وغيره قال انّ ذلك ممّا يشهد للشّيخ ره بعدم درك لوط ايّاه ( ع ) بل لعلّه يضعّف درك أبيه أيضا ايّاه انتهى فانّ فيه ان درك شخص وابنه وابن ابنه وابن ابن ابنه لأمام غير عزيز لإمكان اجتماعهم في زمان واحد يكون عمر ابن ابن الأبن خمسة عشرة وعمر ابن الأبن خمسة وثلثين وعمر الأبن خمس وخمسين وعمره خمس وسبعين ولعلّه لذا امر بعد ذلك بالتأمّل وليته لم يذكره من أصله وتنقيح المقال في حال الرّجل انّه لا ينبغي التأمّل في كونه شيعيّا اماميّا كما صرّح بذلك جماعة وانكار ابن أبي الحديد ذلك بقوله في شرح النّهج وأبو مخنف من المحدّثين وممّن يرى صحّة الإمامة بالاختيار وليس من الشّيعة ولا معدودا من رجالها انتهى من الخرافات الّتى تعوّدت العامّة عليها في مذهبهم وفيما يرجع اليه كيف وقد صرّح جماعة منهم بتشيّعه بل جعل بعضهم تشيّعه سببا لردّ روايته كما هي عادتهم غالبا الا ترى إلى قول صاحب القاموس في مادّة خ ن ف ومخنف كمنبر وأبو مخنف لوط بن يحيى اخبارىّ شيعىّ تالف متروك انتهى والعجب العجائب انّ ابن أبي الحديد نطق بما سمعت بعد ان روى اشعارا في انّ عليا ( ع ) وصىّ رسول اللّه ( ص ) وقال ذكر هذه الأشعار والأراجز بأجمعها أبو مخنف لوط بن يحيى في كتاب وقعة الجمل انتهى فان نقله لتلك الأشعار شاهد لتشيّعه والّا لم يكن ليرويها كما هي عادة أهل السنّة غالبا وبالجملة فكون الرّجل شيعيا إماميا مما لا ينبغي الرّيب فيه وقول النّجاشى ره انّه شيخ أصحاب الأخبار بالكوفة ووجههم وكان يسكن إلى ما يرويه مدح معتدّ به يثبت حسنه ولذا عدّه في الوجيزة والبلغة والحاوي وغيرها من الحسان التّميز قد سمعت من الفهرست رواية هشام بن محمّد الكلبي ونصر بن مزاحم عنه ومن النّجاشى أيضا رواية هشام المذكور عنه وبهما ميّزه في المشتركات 9993 لهب بن الخندف عدّه أبو موسى من الصّحابة ولم استثبت حاله ومثله الحال في 9994 لهب ابن مالك اللّهنبى الّذى عدّه الثّلثة من الصّحابة 9995 لهيعة الحضرمي عدّه أبو موسى من الصّحابة ولم أتحقق حاله ومثله الحال في 9996 ليشرح بن يحيى بن محمّد الرّعينى الّذى عدّه ابن مندة وأبو نعيم من الصّحابة وشهد فتح مصر 9997 ليث بن أبي سليم عدّه الشّيخ ره في رجاله بالعنوان المذكور من أصحاب الباقر ( ع ) تارة وقال مجهول وأخرى من أصحاب الصّادق ( ع ) مضيفا إلى ما في العنوان قوله الأموي مولاهم الكوفي انتهى وفي الخلاصة أيضا انّه مجهول وفي بعض النّسخ ابن أبي سليمان وفي بعض أخرى ابن أبي سالم والصّواب الأوّل ونقل المولى الوحيد ره عن كشف الغمّة عن الحافظ أبى نعيم انّه قال روى عن الباقر ( ع ) من الأئمّة الأعلام ليث بن أبي سلام انتهى ثم قال الوحيد وهذا يشير إلى كونه عاميا من أعيانهم انتهى وأقول في الأستفادة المذكورة تأمّل امّا أولا فلانّى كثيرا ما وجدت اطلاقهم نحو اللّفظة على بعض اجلّة محدّثى الشّيعة وامّا ثانيا فلانّه لم يثبت اتّحاد من ذكره مع من في العنوان فلعلّه غيره وامّا ثالثا فلانّ جملة من الشّيعة اعتقدت الجماعة تسنّنهم لألتزامهم بالتقيّة فلا يرفع اليد بقول أبى نعيم عمّا هو ظاهر عدم غمز الشيخ في مذهب الرّجل من كونه اماميا وان كان مجرد كونه اماميا لا يجدينا نفعا بعد جهالة حاله لكن الأنصاف عدم امكان استفادة كون الرّجل اماميا من كلام الشّيخ ره لمنع قوله مجهول عن ذلك وانّما يستفاد ذلك فيما لم يتعرّض لمذهب الرّجل ولم يرمه بالجهالة كما لا يخفى ثم إن اسم أبى سليم أيمن وقيل انس وقيل غير ذلك وهو ابن زنيم مصغّرا القرشي مولى عنبسة بن أبي سفيان الكوفي قيل انّ ليث هذا مات سنة ثلاث وأربعين ومائة يكنّى أبا بكر ويقال ابا بكير أصله من أبناء فارس ومولده بالكوفة وكان معلما بها وكان من العبّاد ولكن اختلط في اخر عمره حتى كان لا يدرى ما يحدّث به حتى انّه ربما كان في ارتفاع النهار يصعد المنارة ويؤذن بزعم صيرورة الزّوال 9998 ليث بن البختري أبو بصير المرادي قد مرّ ضبط البختري في ايّوب بن عائذ وضبط المرادي في اسحق المرادي وقد عدّ الشّيخ ره الرّجل تارة من أصحاب الباقر ( ع ) بقوله ليث بن البختري المرادي يكنى أبا بصير كوفّى انتهى وأخرى من أصحاب الصّادق ( ع ) بقوله ليث بن البختري المرادي أبو يحيى ويكنى أبا بصير اسند عنه وثالثة من أصحاب الكاظم ( ع ) بقوله ليث المرادي يكنّى أبا بصير انتهى وقال في الفهرست ليث المرادي يكنّى أبا بصير روى عن أبي عبد اللّه وأبى الحسن موسى ( 1 ) عليهما السّلم له كتاب انتهى وقال النّجاشى ليث بن البختري المرادي أبو محمّد وقيل أبو بصير الأصغر روى عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه ( ع ) له كتاب يرويه جماعة منهم أبو جميلة المفضّل بن صالح أخبرنا أبو عبد اللّه محمّد بن علي القزويني قال حدّثنا محمد بن عبد اللّه بن جعفر قال حدّثنا أبى قال حدّثنا محمّد بن الحسين قال حدّثنا ابن فضّال عن أبي جميلة عنه به انتهى وعنونه العلّامة في القسم الأوّل من الخلاصة ونقل رواية الكشي عن جميل بن درّاج الأتية ثم نقل ما يأتي من عدّ الكشي ايّاه من أصحاب الإجماع ثم نقل روايته لأخبار في مدحه وجرحه واحالها مع الجواب عن الجارحة إلى كتابه الكبير ثم قال وقال ابن الغضائري ليث بن البختري المرادي أبو بصير يكنّى ابا محمّد كان أبو عبد اللّه ( ع ) يتضجّر به يتبرم وأصحابه مختلفون في شأنه قال وعندي انّ الطّعن انّما وقع على دينه لا على حديثه وهو عندي ثقة ثم قال اعني العلّامة والّذى اعتمد عليه قبول روايته وانّه من أصحابنا الأماميّة للحديث الصّحيح الّذى الّذى ذكرناه اوّلا وقول ابن الغضايرى انّ الطّعن في دينه لا يوجب الطّعن انتهى وقال ابن داود في باب الكنى من الباب الأول أبو بصير مشترك بين أربعة منهم ليث بن البختري بالخاء المعجمة والتّاء المثنّاة من فوق المرادي وقيل ( 4 ) أبو محمّد قر ق كش ثقة عظيم الشّان قال فيه الصّادق ( ع ) بشّر المخبتين بالجنّة الخ وفي الوجيزة ليث بن البختري أبو بصير المرادي ثقة أجمعت العصابة عليه انتهى ووثّقه في المشتركاتين والبلغة أيضا وعدّه في الحاوي في فصل الثّقات وقال بعد كلام له ما لفظه فالحقّ انّه ثقة ثقة وعن المحقّق الشّيخ محمّد في شرح التّهذيب انّه لا ريب في ثقته وجلالة قدره إلى غير ذلك من توثيقات أصحابنا الرّجاليّين المؤيّدة بقول الكشّى اجتمعت العصابة على تصديق هؤلاء الأوّلين من أصحاب أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلم وانقادوا لهم بالفقه فقالوا أفقه الأوّلين ستّة زرارة ومعروف بن خربوذ وبريد وأبو بصير الأسدي والفضيل ابن يسار ومحمّد بن مسلم الطّائفى قالوا وافقه السّنة زرارة وقال بعضهم مكان أبى بصير الأسدي أبو بصير المرادي وهو ليث بن البختري انتهى وامّا الأخبار فيه فطائفتان الأولى المادحة له ومنها خبر أسباط عن أبي الحسن موسى عليه السّلم المتقدم نقله تحت عنوان الحواريّين في الفائدة الثّانية عشرة من المقدّمة وقد تضمّن عدّ أبى بصير ليث بن البختري من حوارىّ الباقرين عليهما السّلم يوم القيمة ومنها ما تقدّم نقله في ترجمة بريد بن معاوية العجلي من صحيح جميل بن درّاج قال سمعت أبا عبد اللّه ( ع ) يقول أوتاد الأرض واعلام الدّين أربعة محمّد بن مسلم وبريد بن معاوية وليث بن البختري المرادي وزرارة بن أعين ومنها ما مرّ هناك عن داود بن سليمان قال سمعت أبا عبد اللّه ( ع ) يقول