الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
القسم الثاني 45
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
انّ أصحاب أبى ( ع ) كانوا زينا احياء وأمواتا اعني زرارة ومحمد بن مسلم ومنهم ليث المرادي الحديث ومنها ما مرّ هناك من صحيح جميل قال سمعت أبا عبد اللّه ( ع ) يقول بشّر المخبتين بالجنّة بريد بن معاوية العجلي وأبو بصير ليث بن البختري المرادي ومحمّد بن مسلم وزرارة أربعة امناء اللّه على حلاله وحرامه لولا هؤلاء لأنقطعت اثار النبوّة واندرست ومنها ما مر هناك من خبر أبى عبيدة الحذاء قال سمعت أبا عبد اللّه ( ع ) يقول زرارة وأبو بصير ومحمّد بن مسلم وبريد من الّذين قال اللّه تعالى وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ومنها ما مرّ هناك من خبر سليمان بن خالد الأقطع قال سمعت أبا عبد اللّه ( ع ) يقول ما أحد أحيى ذكرنا وأحاديث أبى ( ع ) الّا زرارة وأبو بصير ليث المرادي ومحمّد بن مسلم وبريد بن معاوية العجلي ولولا هؤلاء ما كان أحد يستنبط هذا هؤلاء حفاظ الدّين وامناء أبى على حلال اللّه وحرامه وهم السّابقون الينا في الدّنيا وهم السّابقون الينا في الأخرة ومنها ما مرّ هناك من خبر جميل بن درّاج المتضمّن لقول أبي عبد اللّه ( ع ) انّ أقواما كان أبى ( ع ) ائتمنهم على حلال اللّه وحرامه كانوا عيبة علمه وكذلك اليوم هم عندي هم مستودع سرّى وأصحاب أبى ( ع ) حقّا إذا أراد اللّه باهل الأرض سوء صرف بهم عنهم السّوء هم نجوم شيعتي احياء وأمواتا يحيون ذكر أبى ( ع ) بهم يكشف اللّه كل بدعة نيفون عن هذا الدّين انتحال المبطلين وتاوّل الغالين ثم بكى فقلت من هم فقال من عليهم صلوات اللّه ورحمته احياء وأمواتا بريد العجلي وزرارة وأبو بصير ومحمّد بن مسلم الحديث ومنها ما رواه الكشي عن محمّد بن قولويه عن سعد بن عبد اللّه القمّى عن محمّد بن عبد اللّه المسمعي عن علىّ بن أسباط عن محمد بن سنان عن داود بن سرحان قال سمعت أبا عبد اللّه ( ع ) يقول انّى لأحدّث الرّجل الحديث وأنهاه عن الجدال والمراء في دين اللّه وأنهاه عن القياس فيخرج من عندي فيتأوّل حديثي على غير تأويله انّى أمرت قوما ان يتكلموا ونهيت قوما فكل ياوّل لنفسه يريد المعصية للّه ولرسوله فلو سمعوا وأطاعوا لأودعتهم ما أودع أبى ( ع ) أصحابه وأصحاب أبى ( ع ) كانوا زينا احياء وأمواتا اعني زرارة ومحمّد بن مسلم ومنهم ليث المرادي وبريد العجلي هؤلاء القوامون بالقسط هؤلاء القوّالون بالقسط وهؤلاء السّابقون السّابقون أولئك المقرّبون ومنها ما رواه ( 1 ) الكشي عن محمّد بن مسعود قال حدّثنى علي بن محمّد القمّى عن محمّد بن أحمد عن أحمد بن الحسن عن علىّ بن الحكم عن مثنى الخيّاط عن أبي بصير قال دخلت على أبي جعفر ( ع ) قلت تقدرون ان تحيوا الموتى وتبرؤا الأكمه والأبرص فقال لي باذن اللّه ثم قال ادن منّى فمسح على وجهي وعلى عيني فأبصرت السّماء والأرض والبيوت فقال لي تحبّ أن تكون كذا ولك ما للنّاس وعليك ما عليهم يوم القيمة أو تعود كما كنت ولك الجنة الخالصة قلت أعود كما كنت فمسح على عيني فعدت إلى غير ذلك من الأخبار ولكن الخبر الأخير نقلناه هنا تبعا للكشى والّا فهو في أبى بصير المكفوف ولا ربط له بالبخترى وامّا الطائفة الثانية وهي الأخبار الذامّة فمنها ما رواه الكشّى مرسلا عن ابن أبي يعفور قال خرجت إلى السّواد اطلب دراهم للحج ونحوه جماعة وفينا أبو بصير المرادي قال قلت له يا أبا بصير اتّق اللّه وحجّ بمالك فانّك ذو مال كثير فقال اسكت فلو انّ الدّنيا وقعت لصاحبك لأشتمل عليها بكسائه وفيه اوّلا قصور السّند بالإرسال وثانيا انّه لم يعلم المراد بصاحب ابن أبي يعفور ويحتمل ان يكون أراد به نفسه وكأنّ ابن أبي يعفور عاتبه على ترك الحجّ استحبابا مع كثرة ماله وكان له عذر لم يحبّ بيانه فمازح ابن أبي يعفور بانّى حبّاب للمال بحيث لو انّ الدّنيا كلّها وقعت علىّ لأشتملتها بكسائى وكان من عدّه في الأخبار الذامّة له زعم انّ المراد بالصّاحب الأمام ( ع ) فيكون ذلك منه تعريضا به ( ع ) ولكنّك خبير بانّه مع اباء مقام أبى بصير الّذى نطقت به الأخبار المزبورة عن ذلك لا يكون الجواب عليه مطابقا للسّؤال بخلافه على ما ذكرنا كما لا يخفى ومنها ما رواه هو ره عن حمدويه قال حدّثنى محمّد بن عيسى بن عبيد عن يونس بن عبد الرّحمن عن أبي الحسن المكفوف عن رجل عن بكير قال لقيت أبا بصير المرادي قلت اين تريد قال أريد مولاك قلت انا اتّبعك فمضى معي فدخلنا عليه فاحدّ النّظر اليه وقال هكذا تدخل بيوت الأنبياء وأنت جنب فقال أعوذ باللّه من غضب اللّه وغضبك وقال استغفر اللّه ولا أعود وفيه اوّلا الإرسال وثانيا انّه لعلّه لم يكن يدرى حرمة دخول بيوتهم بغير طهارة ولم يحتمل انّ الأمام ( ع ) يدرى بذلك باذن اللّه تعالى فهو غفلة منه وخطاء لا تخلّ بعدالته فمثل هذا الخبر المرسل الغير الصّريح الدلالة لا يقاوم الأخبار الصّحيحة المزبورة مع انّ تلك الأخبار أثبتت له رتبة فوق العدالة فتدلّ هذه على كون القضيّة موضوعة عليه وثالثا ان هناك روايتين رافعتين للحجاب عن وجه اشكال هذه الرّواية وكل منهما بوجه وقد رواهما في كشف الغمّة نقلا عن كتاب الدّلائل إحديهما عن أبي بصير المرادي قال دخلت على أبي عبد اللّه ( ع ) وانا أريد ان يعطني من دلائل الإمامة مثل ما أعطاني أبو جعفر ( ع ) فلما دخلت وكنت جنبا قال يا ابا محمّد اما كان لك فيما كنت شغل تدخل على امامك وأنت جنب فقلت ما عملته الّا عمدا فقال ا ولم تؤمن فقلت بلى ولكن ليطمئن قلبي قال نعم يا ابا محمّد قم فاغتسل فقمت واغتسلت وسرت إلى مجلسي وقلت عند ذلك انّه امام والأخرى أيضا عن أبي بصير المرادي قال دخلت المدينة وكان معي جويرية فأصبت الجورية ثم خرجت إلى الحمام فلقيت أصحابنا الشّيعة وهم يتوجهون إلى أبي عبد اللّه ( ع ) فخفت ان يسبقوني ويفوتني الدّخول فمشيت معهم حتى دخلنا الدّار فلما مثلث بين يدي أبي عبد اللّه ( ع ) نظر الىّ ثم قال يا أبا بصير اما علمت أن بيوت الأنبياء لا يدخلها الجنب فاستحييت وقلت يا بن رسول اللّه ( ص ) انّى لقيت أصحابي فخشيت ان يفوتني الدّخول معهم ولن أعود إلى مثلها وخرجت ومنها ما رواه هو عن الحسين بن اشكيب عن محمّد بن خالد البرقي عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم وأبى العباس البقباق قالا بينا نحن عند أبي عبد اللّه ( ع ) إذ دخل أبو بصير فقال أبو عبد اللّه ( ع ) الحمد للّه الّذى لم يقدم أحدا يشكو أصحابنا العام قال هشام فظننت انّه تعرّض بابى بصير وفيه مضافا إلى عدم دلالته على التّعريض وعدم حجّية ظن هشام انّ شكاية شخص عنه لا تنافى عدالته ومنها ما رواه هو ره عن حمدان قال حدّثنا معاوية عن شعيب العقرقوفي عن أبي بصير قال سئلت أبا عبد اللّه ( ع ) عن امرأة تزوّجت ولها زوج فظهر عليها قال ترجم المرأة ويضرب الرجل مأة سوط لأنّه لم يسأل قال شعيب فدخلت على أبى الحسن ( ع ) فقلت له امرأة تزوّجت ولها زوج ( 2 ) قال ترجم المرأة ولا شئ على الرّجل فلقيت أبا بصير فقلت له انى سئلت أبا الحسن ( ع ) عن المرأة الّتى تزوّجت ولها زوج قال ترجم المرأة ولا شئ على الرّجل فمسح على صدره وقال ما اظنّ صاحبنا تناهى حكمه بعد وفيه انّ درج هذا الخبر في المقام سهو من قلم الكشي فانّ الّذى يروى عنه شعيب العقرقوفي هو أبو بصير المكفوف الضّعيف فلا ربط له بالبخترى الثّقة ولا أقل من عدم تعين المراد به فلا يمكن القدح في البختري بمثله ومنها ما رواه هو ره عن علي بن محمّد قال حدّثنى محمّد بن أحمد عن محمّد بن لحسن عن صفوان عن شعيب بن يعقوب العقرقوفي قال سئلت أبا الحسن ( ع ) عن رجل تزوج امرأة ولها زوج ولم يعلم قال ترجم المرأة وليس على الرّجل شئ ( 2 ) فذكرت ذلك لأبى بصير المرادي قال قال لي واللّه جعفر ( ع ) ترجم المرأة ويجلد الرّجل الحدّ قال فضرب بيده على صدره يحكها وقال اظنّ صاحبنا ما تكامل علمه والجواب عنه مثل سابقه والتقيّد بالمرادى فيه اظنّه من النسّاخ ضرورة عدم رواية شعيب الّا عن المكفوف الضّعيف وعدم تعقّل ان يروى البختري الّذى أو تمن على حلال اللّه وحرامه مثل هذا الحكم الّذى لا يقول به أحد من الأصحاب فان وطى الرّجل شبهة فكيف يعقل ان يضرب حدّ الزّنا وربما استشهد