الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
القسم الثاني 32
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
اعني الكشي مسندا عن زرين حبش المتضمّنة لكون قيس هذا من الجماعة الّذين شهدوا باستخلاف النّبى ( ص ) عليّا يوم الغدير عند استشهاد أمير المؤمنين ( ع ) وعدم نكولهم الشّهادة فيمن شهد ومنها ما اسبقنا نقله في ترجمة عبيد اللّه ( 1 ) ممّا رواه عن الفضل بن شاذان من موعظة قيس النّاس عند لحوق عبيد اللّه بمعاوية ومنها ما رواه في ترجمة قيس من دون مميّز وردده بين أربعة هذا أحدهم قال حدّثنى محمّد بن مسعود قال أخبرنا علىّ بن الحسن قال حدّثنى معمر بن خلاد قال قال أبو الحسن الرّضا عليه السّلم انّ رجلا من أصحاب علىّ عليه السّلم يقال له قيس كان يصلّى فلمّا صلّى ركعة اقبل اسود ( 2 ) سالخ فصار في موضع السّجود فلمّا نحى جبينه عن موضعه تطوّق الأسود في عنقه ثم انساب في قميصه وانّى أقبلت يوما من الفرع ( 3 ) فحضرت الصّلوة فنزلت فصرت إلى ثمامة ( 4 ) فلمّا صلّيت ركعة اقبل افعّى نحوى فأقبلت على صلوتى لم اخفّفها ولم ينقص منها شئ فدنى منّى ثم رجع إلى الثّمامة فلمّا فرغت من صلوتى ولم اخفّف دعاى دعوت بعض من معي فقلت دونك الأفعى تحت الثمامة ومن لم يخف الّا اللّه كفاه قال أبو عمر محمّد بن عمر الكشّى في أصحاب أمير المؤمنين ( ع ) أربعة نفرا وأكثر يقال لكل واحد منهم قيس ولا اعلم ايّهم هذا اوّل الأربعة قيس بن سعد بن عبادة وهو أميرهم وأفضلهم وقيس بن عبادة البكري وهو خليق أيضا بهذا ان كان وقيس بن قرّة بن حبيب غير خليق به لانّه هرب إلى معاوية وقيس بن مهران أيضا خليق أيضا ذلك به وكلّ هؤلاء صحبوا أمير المؤمنين ( ع ) ولا ادرى ايّهم أراد أبو الحسن الرّضا ( ع ) بهذا الخبر تكميل الترجمة قيس قال ابن أبي الحديد في شرح النّهج قيس بن سعد بن عبادة بن دلهم الخزرجّى صحابّى يكنى أبا عبد الملك روى عن رسول اللّه ( ص ) أحاديثا وكان طويلا جدا سناطا ( 4 ) شجاعا جوادا وكان من كبار شيعة علي ( ع ) والمتحقّقين لمحبّته وولائه شهد حروبه كلّها وكان مع الحسن ابنه ونقم عليه صلحه مع معاوية وكان طالبى الرّاى مخلصا في اعتقاده وودّه انتهى المهم ممّا في شرح النّهج وفي أسد الغابة انّه كان من فضلاء الصّحابة واحد دهات العرب وكرمائهم وكان من ذوى الرّاى الصّائب والمكيدة في الحرب مع النّحدة والشّجاعة وكان شريف قومه غير مدافع ومن بيت سيادتهم انتهى المهمّ منه وفي البحار انّه ولى علىّ ( ع ) قيس بن سعد بن عبادة وقال له سر إلى مصر فقد ولّيتكها واخرج إلى ظاهر المدينة ولك جند إلى أن قال فقال رحمك اللّه يا أمير المؤمنين قد فهمت ما ذكرت امّا الجند فادعه لك فإذا احتجت إليهم كانوا قريبا منك وان أردت بعثهم إلى وجه من وجوهك كانوا لك عدّة إلى أن قال وقرء عليهم كتاب علي ( ع ) وكان فيه وقد بعثت قيس بن سعد الأنصاري وهو ممّن ارضى هديه وأرجو صلاحه ونصحه إلى أن قال وكان شجاعا ( 5 ) مجريا مناصحا لعلّى ( ع ) وولده ولم يزل على ذلك إلى أن مات رحمه اللّه انتهى واسبقنا في ترجمة حسان بن ثابت عن البحار انّه لمّا عزل أمير المؤمنين ( ع ) قيس بن سعد بن عبادة وقدم المدينة جاء حسان بن ثابت شامتا به وكان عثمانيا فقال له نزعك علىّ بن أبي طالب ( ع ) وقد قتلت عثمان فبقى عليك الإثم ولم يحسن لك الشكر فزجره قيس وقال يا أعمى القلب يا أعمى البصر واللّه لولا القى بين رهطى ورهطك حربا لضربت عنقك ثم اخرجه من عنده وعن ارشاد الدّيلمى في خبر خالد بن الوليد لما طوقه أمير المؤمنين ( ع ) بقطب الرّحى في رقبته وجاء يشكو إلى أبى بكر فقال ادعو لي قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري فليس يفكّ هذا القطب غيره قال فكان قيس رجلا طوله ثمانية ( 6 ) عشر شبرا في عرض خمسة أشبار وكان أشد النّاس في زمانه بعد أمير المؤمنين ( ع ) فحضر قيس فقال له يا قيس انّك من شدّة البدن بحيث تفكّ هذا القطب من عنق أخيك خالد فقال قيس ولم لا يفكّه خالد ( ع ) عن عنقه قال لا يقدر عليه قال فلم لا يقدر عليه أبو سليمان وهو نجم العسكر وسيفكم على أعدائكم فكيف أقدر عليه انا فقال دعنا من مزحتك وهزلك وخذ فيما أحضرت له فقال أحضرت لمسئلة تسئلوينها طوعا أو كرها تجبرونى عليها فقال عمران كان طوعا والّا فكرها قال قيس يا بن صهاك خذل من يكرهه مثلك ان بطنك لعظيم وانّ كرشك لكبير فلو فعلت أنت ذلك ما كان منك بعجب قال فخجل عمر من كلام قيس وجعل ينكت أسنانه بالأنملة فقال أبو بكر دع عنك ذلك واقصد لما سئلت فقال قيس واللّه لو قدرت على ذلك لما فعلت فدونكم الحدادين ( 7 ) فإنهم أقدر على ذلك منّى فاتوا بجماعة من الحدادين فقالوا لا ينفتح حتى نحميه بالنّار فالتفت أبو بكر إلى قيس مغضبا فقال واللّه ما بك من ضعف عن فكّه ولكنّك لا تفعل فعلى أم بعثت عليك فيه وامامك أبو الحسن ( ع ) ( 8 ) ما هذا بأعجب من انّ أباك رام الخلافة ليبغى الإسلام عوجا فحصد اللّه شوكته واذهب اللّه نخوته واعزّ الإسلام بوليّه فاستشاط قيس غيظا وامتلا غضبا فقال يا بن أبى قحافه انّ لك عندي جوابا حميا بلسان طلق وقلب جرّى لولا البيعة واللّه لئن بايعتك بيدي لن يبايعك قلبي ولا لساني ولا حجة في علي ( ع ) بعد يوم الغدير ولا كانت بيعتي لك الّا كالّتى نقضت غزلها من بعد قوّة انكاثا أقول قولي هذا غير هائب لك ولا خائف من معرّتك ولو سمعت منك القول ابدا لما فتح لك منى صلاحا إن كان أبى رام الخلافة فحقيق ان يرومها بعد من ذكرته لأنه رجل لا يقصع باللسان ولا يغمز جانبه كغمز اللّبنة صنديد سمك منيف ذعر باذخ اشوس فقال بخلافك واللّه يا ايّها النّعجة العرجاء والدّيك النافش لا عن أصل صميم ولا عن حسب كريم ولا عرق قديم وأيم اللّه لئن عاودتنى في أبى لألجمنّك بلجام يمجّ فوك منه دما فدعنا نخوض في عمايتك ونتردى في غواتيك على معرفة منا للحقّ واتّباع الباطل وامّا قولك انّ عليا امامي فو اللّه ما أنكرت إمامته ولا اعدل عن ولايته وكيف انقض وقد أعطيت اللّه عهدا بإمامته وولايته يسئلني عنه فانا ان القى اللّه بنقض بيعتك احبّ الىّ من نقض عهده وعهد رسوله ( ص ) ووصيّه وخليله وما أنت الّا أمير قومك ان شاؤوا تركوك وان شاؤوا اذالوك فتب إلى اللّه ممّا اجرمته وتضّل اليه ممّا ارتكبته وسلم الأمر إلى من هو أولى منك بنفسك فقد ركبت عظيما بولايتك دونه وجلوسك في موضعه وتسميتك باسمه وكأنك بالقليل من دنياك وقد انقشع عنك كما ينقشع السّحاب وتعلم اىّ الفريقين خير مقاما وأضعف جندا وامّا تعييرك إياي بانّه مولاي فهو مولاك ومولاي ومولى المسلمين أجمعين كيف كنت وكانوا ثم اتى بثبات قدمه وتمكّن وطئته حتّى الفظك لفظ المنجنيق ولعلّ ذلك يكون قريبا وتكتفى بالعيان عن الخبر ثم قام ونفض ثوبه ومضى وندم أبو بكر عما اسرع اليه من القول إلى قيس الحديث وهو طويل اقتصرنا منه على هذا القدر تلخيص مقال وتنقيح حال قد تحصّل لنا من مجموع ما ذكرناه كون الرّجل من أوثق الثّقات واعدل العدول واضبط الضّابطين وكيف يعقل هذا الثبات التّام في ولاية أمير المؤمنين ( ع ) واظهار كون الحق معه مع ادبار الدّنيا عنه واقبالها على أعدائه أليست هذه الخشونة في جنب الحقّ تكشف عن ذلك افيعقل من مثل أمير المؤمنين ( ع ) الأمام المعصوم ان يسلّط غير العدل الثّقة الضّابط على المؤمنين من أهل مصر أنفسهم واعراضهم وأموالهم واحكامهم الشّرعيّة ومرافعاتهم وفروعهم وعزله إياه لم يكن عن فسق بلا شبهة بل لقضاء المصلحة بذلك كما في عزل محمّد بن أبي بكر ا فيعقل من غير العدل ان لا يغتاظ من عزله عن المنصب وسلب الولاية عنه وبالجملة فعدالة الرّجل كالشّمس في رايعة النّهار وحديثه من الصّحيح بلا ريب ولا اشكال وعد الفاضل الجزائري رحمه اللّه إياه في قسم الحسان كوصفه في الوجيزة والبلغة بذلك