الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
القسم الثاني 10
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
رحمه اللّه كان وجّهه إلى العراق حيث به أبو محمّد الحسن بن علي ( ع ) فذكر انّه دخل على أبى محمّد ( ع ) فلما أراد ان يخرج سقط منه كتاب في حضنه ملفوف في رداء فتناوله أبو محمّد ( ع ) ونظر فيه وكان الكتاب من تصنيف الفضل فترحّم عليه وذكر انّه كان يغبط أهل خراسان بمكان الفضل بن شاذان وكونه بين أظهرهم ومنها ما رواه عن أبي على من انّ الفضل بن شاذان كان برستاق بيهق فورد خبر الخوارج فهرب منهم واصابه التّعب من خشونة السّفر فاعتلّ ومات فيه وصلّيت عليه وامّا الأخبار الذامّة الّتى رواها الكشّى فمنها ما رواه بقوله وقال أبو الحسن علىّ بن محمّد بن قتيبة وممّا وقع عبد اللّه بن حمدويه البيهقي وكتبته من رقعته انّ أهل نيسابور قد اختلفوا في دينهم ويخالف بعضهم بعضا ويكفّر بعضهم بعضا وبها قوم يقولون انّ النّبى ( ص ) عرف جميع لغات أهل الأرض ولغات الطّير وجميع ما خلق اللّه وكذلك لا بدّ ان يكون في كلّ زمان من يعرف ذلك ويعلم ما يضمر الإنسان ويعلم ما يعمل أهل كلّ بلاد في بلادهم ومنازلهم وإذا لقى طفلين فيعلم ايّهما مؤمن وايّهما يكون منافقا وانّه يعرف أسماء جميع من يتولّاه في الدّنيا وأسماء ابائهم وإذا رأى أحدهم عرفه باسمه من قبل ان يكلّمه ويزعمون جعلت فداك انّ الوحي لا ينقطع والنّبى ( ص ) لم يكن عنده كمال العلم ولا كان عند أحد من بعده وإذا حدث الشّىء في اىّ زمان كان ولم يكن علم ذلك عند صاحب الزّمان أوحى اللّه اليه وإليهم فقال كذبوا لعنهم اللّه وافتروا اثما عظيما وبها ( 1 ) شيخ يقال له الفضل بن شاذان يخالفهم في هذه الأشياء ينكر عليهم أكثرها وقوله شهادة ان لا اله الّا اللّه وان محمّدا رسول اللّه ( ص ) وانّ اللّه عز وجل في السّماء السّابعة فوق العرش كما وصف نفسه عز وجل وانّه جسم ووصفه بخلاف المخلوقين من جميع المعاني ليس كمثله شئ وهو السّميع البصير وانّ من قوله انّ النّبى ( ص ) قد اتى بكمال الدّين وقد بلغ عن اللّه عزّ وجل ما امره به وجاهد في سبيله وعبده حتّى اتاه اليقين وانّه ( ص ) أقام رجلا يقوم مقامه من بعده فعلّمه من العلم الّذى أوحى اللّه يعرف ذلك الرّجل الّذى عنده من العلم الحلال والحرام وتأويل الكتاب وفصل الخطاب وكذلك في كلّ زمان لا بدّ من أن يكون واحد يعرف هذا وهو ميراث من رسول اللّه ( ص ) يتوارثونه وليس يعلم أحد منهم شيئا من امر الدّين الّا بعلم الّذى ورثوه عن النّبى ( ص ) وهو ينكر الوحي بعد رسول اللّه ( ص ) فقال ( ع ) صدق في بعض وكذب في بعض وفي اخر الرّقعة قد فهمنا رحمك اللّه كلّما ذكرت ويأبى اللّه عز وجل ان يرشد أحدكم وان يرضى عنكم وأنتم مخالفون معطّلون الدّين فلا تعرفون اماما ولا تتولون وليا كلما تلاقاكم اللّه برحمته واذن لنا في دعائكم إلى الحقّ وكتبنا إليكم بذلك وأرسلنا إليكم رسولا لم تصدّقوه فاتّقوا اللّه عباد اللّه ولا تلجوا في الضّلالة بعد المعرفة واعلموا انّ الحجّة قد لزمت أعناقكم واقبلوا نعمته عليكم تدوم لكم بذلك السّعادة في الدّارين عن اللّه عزّ وجل انشاء اللّه تعالى وهذا الفضل بن شاذان ما لنا وله يفسد علينا موالينا ويزيّن لهم الأباطيل وكلّما كتبنا إليهم كتابا اعترض علينا في ذلك وانا أتقدم اليه ان يكفّ عنّا والّا واللّه سألت اللّه ان يرميه بمرض لا يندمل جرحه في الدّنيا ولا في الأخرة وأبلغ موالينا رحمهم اللّه هداهم اللّه سلامي وأقرئهم هذه الرّقعة انشاء اللّه تعالى ومنها ما رواه عن أحمد بن محمّد بن يعقوب أبو على البيهقي رحمه اللّه وامّا ما سئلت من ذكر التّوقيع الّذى خرج في الفضل بن شاذان ان مولانا ( ع ) انفذ إلى نيشابور وكيلا من العراق وكان يسمّى أيوب بن النّاب يقبض حقوقه فنزل نيشابور عند قوم من الشيعة ممن يذهب مذهب الارتفاع والقلّو التّفويض كرهت ان اسميهم فكتب هذا الوكيل يشكو الفضل بن شاذان بانّه يزعم انّى لست من الأصل ومنع النّاس من اخراج حقوقه وكتب من هؤلاء النّفر أيضا إلى الأصل الشكاية للفضل ولم يكن ذكروا الجسم ولا غيره وذلك التوقيع خرج من يد المعروف بالدّهقان ببغداد وفي كتاب عبد اللّه بن عمرويه البيهقي وقد قرأته بخطّ مولانا ( ع ) التوقيع هذا الفضل بن شاذان ماله ولموالىّ يؤذيهم ويكذّبهم وانى احلف بحق ابائى لئن لم ينته الفضل عن مثل ذلك لا رميّته بمرمات لا يندمل جرحه عنها في الدّنيا ولا في الأخرة وكان هذا التّوقيع بعد موت الفضل بن شاذان بشهرين وذلك في سنة ستين ومأتين إلى غير ذلك من الأخبار والجواب عنها بعد الغضّ عن أسانيدها اوّلا انّ كون التوقيعين المزبورين خطّ الأمام ( ع ) غير معلوم كما نبّه عليه في التّحرير الطّاوسى بقوله يمكن ان يكون الخط خطّ غير الأمام ( ع ) والظنّ بانّه خط الأمام ( ع ) لا يغنى من الحق شيئا وربما يوجب الحسد وضع ذلك لتنقيص الفضل كما لوح إلى ذلك أبو محمّد ( ع ) بقوله في خبر البورجانى وكان يغبط أهل خراسان بمكان الفضل بن شاذان وكونه بين أظهرهم وقد سمعت من الأمام ( ع ) ردّ من ادعى كون مرض الفضل من دعائه ( ع ) وسمعت أيضا ان مرضه نشا من تعبه في الفرار من الخوارج وفي اخر كلام الكشي كلام يتضمّن الجواب عن التّوقيع ونحوه وهو قوله وقف بعض من يخالف يونس والفضل وهشاما قبلهم في أشياء واستشعر في نفسه بعضهم وعداوتهم وشنائهم ( 1 ) على هذه الرّقعة وطابت نفسه وفتح عينيه وقال ينكر طعننا على الفضل وهذا امامه قد أوعده وهدّده وكذّب بعض وصف ما وصف وقد نوّر الصّبح لذي عينين فقلت له امّا الرّقعة فقد عاتب الجميع وعاتب الفضل خاصّة وادّبه ليرجع عمّا عصى قد اتاه من لا يكون معصوما وأوعده ولم يفعل شيئا من ذلك بل ترحّم عليه في حكاية بورق وقد علمت انّ أبا الحسن الثّانى وأبا جعفر ابنه بعده صلوات اللّه عليهم قد أقر أحدهما وكلاهما صفوان بن يحيى ومحمّد بن سنان وغيرهما لم يرض بعد عنهما ومدحهما وأبو محمّد الفضل رحمه اللّه من قوم لم يعرض له بمكروه بعد الكتاب على انّه قد ذكر انّ هذه الرقعة وجميع ما كتب به إلى إبراهيم بن عبده كان مخرجهما من العمرى وناحيته واللّه المستعان انتهى ولقد أجاد الفاضل المجلسي الأوّل حيث قال فيما نقله عنه سبط المولى الوحيد ره الظّاهر انّ ذمّه لشهرته كزرارة مع انّ الشهرة يلزمها أمثال هذه للحسد فإنه ذكر العامّة ان النجاري لما صنف صحيحه في كش جاء إلى سمرقند فازدحم عليه المحدّثون أكثر من مائة الف محدّث وكان يحدثهم على المنبر فحسده مشايخ سمرقند واحتالوا لدفعه فسمعوا انّ البخاري يرى حدوث القران وكان أكثرهم اشاعرة فسئله واحد منهم ما يقول شيخنا في القران قديم أو حادث فقره ما يأتيهم من ذكر من ربّهم محدث الأية فلما سمعوا ذلك منه قال علماء سمرقند هذا كفر فرموه بالحجارة والنّعال فاخذه محبوه وأخرجوه منها خفية فجاء إلى بخارى فاجتمع عليه أكثر من سمرقند وفعلوا به ما فعلوا به في سمرقند ثم جاء إلى نيشابور في ايّام الفضل بن شاذان فاجتمع عليه المحدّثون قريبا من ثلاثمائة الف محدّث ثم فعلوا به ما فعلوا فيهما ثم جاء إلى بغداد واجتمع عليه المحدّثون وسئلوا عنه مائة حديث وحذف كل واحد منهم حرفا أو بدّلوا الفاء بالواو أو بالعكس أو نقلوا بالمعنى أو علّقوا اسناد خبر إلى اخر وأمثالها وسئلوا عنها فأجاب الجميع باني لا اعرفها ثم ابتدء بالأوّل فالأوّل وقال امّا حديثك فاعرفه هكذا وقرئه من الحفظ صحيحا حتّى اتى على اخرها فاجمعوا على انّه ثقة حافظ ليس احفظ منه واعتبروا كتابه واشتهر ثم قال المجلسي فلا يستبعد ذلك من أصحابنا أيضا فكيف كان بين أظهرهم وكانت العامّة معادين له في الدين والخاصّة للدنيا والاعتبار مع أن رواة القدح ضعفاء على انّه يمكن ان الفضل مثابا في الأخبار التي نقلوها له من المعصومين ( ع ) وردّها الفضل لظنّه الغلو وكانوا مثابين لكونهم سمعوها من المعصومين ( ع ) وكونها مطابقة للاخبار الّتى نقلها يكون مشايخنا المعظمون في كتبهم عن المعصومين ( ع ) إلى أن نقل اعني المجلسي ره روايتين متضمّتين لأنّه لو عرض علم سلمان على مقداد لكفّره ثم قال والحقّ ان مراتب