الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

القسم الأول 32

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

ولعلّه من النّفر الذين امرهم الإمام ( ع ) بالفتوى للنّاس بالكوفة على مقتضى مذهبهم مع النّهى عن الفتوى لهم على مذهبنا وامّا مخالفته للاماميّة في الأصول فعين الدّعوى يلزمنا رفع اليد منها بما سمعت عن الصّادق والكاظم والرّضا ( ع ) وما احتجّ به له من اتفاق العامّة على تعديله وتوثيقه ونحو ذلك ممّا سطره أشبه شئ بتعلّق الغريق بكلّ حشيس ضرورة انّ اتّفاقهم على ما سطره انّما نشأ من فتواه على مذهبهم الموجب لزعمهم كونه منهم ومن المعلوم من طريقتهم انّهم لو علموا بحقيقة حاله لرفضوه وكفروه كما فعلوا ذلك بجملة ممّن عرفوا مذهبه من الشّيعة كما انّهم مدحوا جمعا ممّن خفى عليهم كونه اماميّا ممّن لا خلاف بيننا في تشيّعه واماميّته وليت شعري كيف جعل مدحهم ايّاه شاهدا على انحرافه عن التشيّع ولم يجعل مدح السجّاد ( ع ) إياه في رواية الكشّى المزبورة بكونه اعلم النّاس بما تقدّمه من الآثار وأفقههم في زمانه ومدح الصّادق ( ع ) إياه بكونه من ثقات السجّاد ( ع ) ومدح الكاظم ( ع ) بانّه من حواريه ومدح الرّضا ( ع ) ايّاه بانّه كان على هذا الأمر ( 1 ) لانكاره كونه من حواري السجّاد عليه السّلم فانّ العادّ ايّاه من حواري السجّاد ( ع ) ليس هو من يقابل قوله بالإنكار ويحتمل في شهادته عدم الاعتبار بل هو مولينا الكاظم ( ع ) والمناقشة في سند الرّواية كما ترى سيّما واثار الصّدق عليها لائحة وبراهين الصّحة عليها واضحة ولكلّ حقّ حقيقة وعلى كلّ صواب نورا ومنها العجب من عدّ العلّامة ره ايّاه في القسم الأوّل وهو عجب يورث لنا العجب وليت شعري إذا لم يعدّ من القسم الأوّل من بذل نفسه في اوّل امر السجّاد عليه السّلم في احياء امره وتوطن لكلّ سوء من بنى اميّة وعدّ مولينا الكاظم ( ع ) ايّاه من حواري السجّاد وقوى ايمانه وحسنت عقيدته بامامه فمن الّذى يعدّ منه وامّا قول الفاضل المتقدم لا اعرف بماذا بذل نفسه في احياء امر السجّاد ( ع ) نعم هو غير مرضىّ عند بنى اميّة لانّه ينكر افعالهم الّتى ينكرها في نفسه كلّ أحد وهو يعتقد عدم استحقاقهم الخلافة وهذا المقدار لا يوجب ما يراد اثباته له انتهى فلا يخفى ابتنائه على نسيان ( 2 ) التواريخ والسّير والأخبار الواردة في معاملة الظّلمة بكلّ سوء مع أصحاب الأئمّة عليهم السّلم وانّ صيرورة الرّجل أحد الخمسة الذين وقفوا مع السجّاد ( ع ) في اوّل امره اقدام منه على نيل كل سوء اليه من أعداء أهل البيت ( ع ) مضافا إلى انّ انكاره افعال بنى اميّة لا يكون الّا عن ديانة وتقوى والّا لوافقهم ونال شرف الدّنيا والمال منهم فانكاره افعالهم تقديم منه لعزّ الأخرة وشرفها على عزّ الدّنيا وشرفها وانكار كلّ أحد افعالهم بقلبه غير الإنكار باللّسان الّذى فيه خطر وشر ونحن لا نريد اثبات اماميّته بانكاره حتّى يقابل بما ذكره بل نثبت اماميته بشهادة الصّادق والكاظم والرّضا عليهم السّلم ونجعل انكاره لافعالهم مؤيّد المدّعانا ومنها مناقشته فيه بمخالفة مذهبه في الأحكام الشرعيّة لطريقة أهل البيت عليهم السّلم فان فيه اوّلا انّ من المحتمل ان يكون ذلك منه على وجه التقيّة لئلّا يقتله الحجّاج وغيره من الّذين يقتلون شيعة أهل البيت ( ع ) بأمثال ذلك كما يكشف عن ذلك ما رواه الكشّى عن أحمد بن علي عن أبي سعيد الأدمى عن الحسين بن يزيد النّوفلى عن عمرو بن أبي المقدام عن أبي جعفر الأوّل عليه السلم قال امّا يحيى بن امّ الطّويل فكان يظهر الفتوّة وكان إذا مشى في الطّريق وضع الخلوق على رأسه ويمضغ اللّبان ويطوّل ذيله وطلبه الحجّاج فقال تلعن أبا تراب وامر بقطع يديه ورجليه وقتله وامّا سعيد بن المسيّب فنجى اى عن الحجّاج وغيره وذلك انّه كان يفتى بقول العامّة وكان اخر أصحاب رسول اللّه ( ص ) فنجى بيان فيما في ذيل الخبر نظر ظاهر ضرورة انّ سعيد ابن المسيّب ولد سنة خمس عشرة بعد وفات النّبى ( ص ) بخمس سنين فكيف صار من أصحاب رسول اللّه ( ص ) فيشبه ان يكون سقط من بين ما في الصّدر وبين الذّيل شئ أو انّ سعيد بن المسيّب اثنان أحدهما من أصحاب رسول اللّه ( ص ) والأخر من أصحاب السجّاد ( ع ) فتدبّر جيّدا وثانيا ما نبّه عليه المولى الوحيد ره من انّ مخالفة طريقته لطريقة أهل البيت ( ع ) كثيرا لا ينافي التشيع كيف وكثير من أصحابهم وأعاظم شيعتهم في غير واحد من المسائل بنائهم بل فتويهم على ما ظهر لنا وللعلّامة ره ولمن تقدّم عليه من مشايخه انّه موافق للعامّة كما لا يخفى على المطّلع بل بعض منه ظهور مخالفته لطريقتهم ( ع ) صار بحيث عدّ بطلانه من ضروريّات مذهب الشّيعة كالقياس فإذا كان مثل ابن الجنيد ره قال به بل وكثير من نظائره وممّا ينبّهك عليه فقه الناصر فما يعجبك ممّن تقدّم عليه سيّما قدماء الأصحاب والرّواة خصوصا بالقياس إلى المسائل الّتى مخالفتها اخفى من أمثال القياس وسيّما أصحاب علىّ بن الحسين ( ع ) حيث انّه ( ع ) من شدّة التقيّة لم يتمكّن من اظهار الحق أصولا وفروعا الّا قليلا لقليل ويومى اليه انّ الشّيعة الّذين لم يقولوا بامامة الباقر ( ع ) في الفروع تبعوا العامّة الا ما شذّ وذلك لانّه ( ع ) اوّل من تمكّن منهم ( ع ) ومع ذلك لم يتمكّن من الكلّ ثمّ من بعده الصّادق ( ع ) لاظهار كثير ثمّ بعده الكاظم ( ع ) لاظهار مقدار وهكذا ومع ذلك لا يبعد ان يكون كثيرا من الحقّ تحت خباء الخفاء إلى أن يمن اللّه علينا بمظهره خاتم الأوصياء ومزيل الجور والجفاء عجّل اللّه تعالى فرجه وسهّل مخرجه وجعلنا من كلّ مكروه فداه امين إلى أن قال مع انّه نقل عن عبد اللّه بن العبّاس وغيره ممّن عدّ من الشّيعة أو ثبت كونه منهم أو مسلّم عندك تشيّعه آراء ومذاهب مخالفة للشّيعة ومنها ما حكاه عن المفيد ره راضيا به من كونه ناصبيّا فانّه ممّا اقضى منه العجب امّا اوّلا فلانّه مناف لما صرّح به هو ره في الإختصاص من كون سعيد بن المسيّب من أصحاب الصّادق ( ع ) وكيف يمكن كون النّاصبى من أصحابه وثانيا فلانّه كيف يقدّم قول الشيخ المفيد ره على عدّ الكاظم ( ع ) ايّاه من حواري السجّاد يوم القيمة وعدّ الصادق ( ع ) ايّاه من ثقات السجّاد ( ع ) وشهادة الرّضا ( ع ) بانّه على هذا الأمر وشهادة الفضل ابن شاذان بكونه أحد الخمسة الّذين وقفوا مع السجّاد ( ع ) في اوّل امره ولقد زاد تعجّبى من قول بعض الفضلاء انّ عدّ المفيد ره ايّاه ناصبيّا معلوم وهو دراية وعدّ الكاظم ( ع ) ايّاه من الحوارى غير معلوم لانّه رواية فانّ هذا القول يشبه قول بعض العامّة انّ حديث الغار دراية وحديث الغدير رواية وليت شعري متى لاقى هذا الفاضل الشيخ المفيد فشهد عنده بنصب سعيد هذا حتّى عدّه معلوما ودراية وعدّ ما في كتب الأخبار المعتبرة من الكشّى وغيره ممّا مرّ نقله رواية مع انّه لولا في المفيد أيضا لا يكون نصب سعيد الّذى بين وفاته وولادة المفيد مائتان واربع وثلاثون سنة دراية ولقد عجبت من انّ قضيّة الدّراية والرّواية قد وقعت بين المفيد وبين علىّ بن عيسى الرماني فما اتى بها إلى هنا وامّا ما حكى عن ابن أبي الحديد من قوله في شرح النّهج وكان سعيد بن المسيّب منحرفا عن علىّ ( ع ) فلا اعتماد عليه لأنا تتبعّنا فوجدنا انّ العامّة يجرحون ويوثقون بل يكفّرون ويحكمون بالإسلم بمقتضى هو أهم سيّما ابن أبي الحديد الّذى زاد في الطنبور نغمة أخرى حيث ضمّ إلى ما هو عليه الميل إلى ارضاء من صنّف هذا الكتاب لأجله ولذا إذا نقلنا عنه أحيانا شيئا ننقله استيفاء للمقال لا اعتمادا عليه ومنها ما علّل الشّيخ المفيد ره به نسبة النّصب اليه من تركه الصّلوة على السجّاد ( ع ) فانّ فيه اوّلا انّ تركه الصّلوة عليه ( ع ) لعلّه كان تقيّة وخوفا إذ كان مشتهرا بحبّه خائفا في الصّلوة عليه على نفسه كما يكشف عن ذلك خبر العبّاس بن هلال المتقدّم النّاطق بكون طارق مأمورا بقتله ويكشف عن ذلك عدوله عن جواب اعتراض علىّ بن زيد عليه في الخبر الأتى إلى نقل قضيّة حجّه وحجّهم معه فتامّل كي يظهر لك انّه لا وجه لحمل تركه الصّلوة عليه ( ع ) على الخوف بعد اتفاق البرّ والفاجر والصّديق والعدو على اتّباع جنازته والصّلوة عليه وانما كان يخاف عليه لو انفرد بالصّلوة عليه وثانيا انّ النّاطق بتركه الصّلوة على السجّاد ( ع ) خبر ان أحدهما مرسل والاخر تضمّن العذر الموجه ونقل كرامات له ( ع ) تمنع من كون تركه الصّلوة عن نصب أو قلّة موالات غايته الخطاء في الإجتهاد وقول البعض انّ جريان نقل الكرامات على لسان المخالف سيّما إذا كان صدوقا لا يدلّ على عدم مخالفته لغريب ضرورة انّ النّصب لو كان له أصل لم يعقل معه نقل كراماته فنحن نستدلّ بنقله كراماته ( ع ) على عدم نصبه ونعدّه مؤيّدا لما مرّت شهادة الائمّة الثلاثة به