الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
القسم الأول 33
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
من كونه على هذا الأمر وكونه من حواري علىّ بن الحسين ( ع ) وثقاته وأراه يقنع في نسبة النّصب اليه بمرسل مقطوع لا يعلم راويه ولا المروى عنه ويطالب على كونه من حواري السجّاد ( ع ) بخبر صحيح جميع رجاله ثقات ويناقش في سند المسند الّذى رواه الكشّى عن أبي الحسن موسى الكاظم ( ع ) ان هذا الّا تهافتا بيّنا ومسامحة في جرح الثقة ورمى الموالى الناقل للكرامات بالنّصب وتدقيقا في التعديل وليت شعري كيف رأى مرسل الجرح ولم يلاحظ قبله الخبرين المادحين له ولا بعده بلا فصل مسندا لغدر الموجّه المتضمّن لنقل كرامات منه عليه السّلم والبكاء على المحروميّة من الصّلوة عليه والخطاء في الإجتهاد فانّ الكشّى نقل الرّوايات كلّها في مكان واحد احديها بعد الأخرى وها انا ناقل لك عين ما في الكشّى حتى يتبيّن لك صدق ما قلته قال ره سعيد بن المسيّب قال الفضل بن شاذان ولم يكن في زمن علىّ بن الحسين ( ع ) في اوّل امره الّا خمسة أنفس سعيد بن جبير سعيد بن المسيّب محمّد بن جبير بن مطعم يحيى بن امّ الطويل أبو خالد الكابلي ثمّ ذكر تمام الرّواية ممّا لا يهمّنا هنا نقله ثمّ قال محمّد بن مسعود قال حدّثنى علىّ بن الحسن بن فضّال قال حدّثنا محمّد بن الوليد بن خالد الكوفي قال حدّثنا العبّاس بن هلال قال ذكر أبو الحسن الرّضا ( ع ) انّ طارقا ثمّ نقل متن رواية العبّاس بن هلال الّتى اسبقنا نقلها في اوّل الجهة الثّانية النّاطقة بشهرة تشيّعه وعداوة بنى اميّة معه على وجه أمروا طارقا بقتله واستجابة دعائه وانساء اللّه طارقا ثمّ قال وروى عن بعض السّلف انّه لمّا مرّ بجنازة علىّ بن الحسين ( ع ) انجفل النّاس فلم يبق في المسجد الّا سعيد بن المسيّب فوقف عليه حشرم مولى أشجع فقال يا ابا محمّد الا تصلّى على هذا الرّجل الصّالح في البيت الصّالح فقال اصلّى ركعتين في المسجد احبّ الىّ من أن اصلّى على هذا الرّجل الصّالح في البيت الصّالح ثمّ قال الكشّى وروى عن عبد الرزّاق عن معمّر الزّهرى عن سعيد بن المسيّب وعبد الرزّاق عن معمّر عن علىّ بن زيد قال قلت لسعيد بن المسيّب انّك أخبرتني انّ علىّ بن الحسين ( ع ) النّفس الزكيّة وانّك لا تعرف له نظيرا قال كذلك وما هو مجهول ما أقول فيه واللّه ما رئى مثله قال علىّ بن زيد فقلت واللّه انّ هذه الحجّة الوكيدة عليك يا سعيد فلم لم تصل على جنازته فقال ان القوم كانوا لا يخرجون إلى مكّة حتّى يخرج علىّ بن الحسين ( ع ) فخرج وخرجنا معه الف راكب فلمّا صرنا بالسّقيا نزل فصلّى وسجد سجدة الشكر فقال فيها وفي رواية الزهري عن سعيد بن المسيّب قال كان القوم لا يخرجون من مكّة حتّى يخرج علىّ بن الحسين سيّد العابدين ( ع ) فخرج فخرجت معه فنزل في بعض المنازل فصلّى ركعتين فسبّح في سجوده فلم يبق شجر ولا مدر الّا سبّحوا معه ففزعنا فرفع رأسه وقال يا سعيدا فزعت فقلت نعم يا بن رسول اللّه ( ص ) فقال هذا التّسبيح الأعظم حدّثنى أبى عن جدى عن رسول اللّه ( ص ) انّه قال لا تبقى الذّنوب مع هذا التّسبيح فقلت علّمناه وفي رواية علىّ بن زيد عن سعيد بن المسيّب انّه سبّح في سجوده فلم يبق حوله شجرة ولا مدرة الّا سبّحت بتسبيحه ففزعت من ذلك وأصحابي ثمّ قال يا سعيد انّ اللّه جل جلاله لمّا خلق جبرئيل الهمه هذا التّسبيح فسبّح فسبّحت السّموات ومن فيهنّ لتسبيحه وهو اسم اللّه الأعزّ الأكبر يا سعيد اخبرني أبى الحسين ( ع ) عن أبيه عن رسول اللّه ( ص ) عن جبرئيل عن اللّه جل جلاله انّه قال ما من عبد من عبادي امن بي وصدق بك فصلّى في مسجدك ركعتين على خلاء من النّاس الّا غفرت له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر فلم ار شاهدا ( 1 ) أفضل من علىّ بن الحسين ( ع ) حيث حدّثنى بهذا الحديث فلمّا ان مات شهد جنازته البرّ والفاجر واثنى عليه الصّالح والطّالح وانهالت الناس يتبعونه حتّى وضعت الجنازة فقلت ان أدركت الركعتين يوما من الدّهر فاليوم هو ولم يبق الّا رجل وامرأة ثمّ خرجا إلى الجنازة ووثبت لا صلى فجاء تكبير من السّماء فاجابه تكبير من الأرض فاجابه تكبير من السّماء فاجابه تكبير من الأرض ففزعت وسقطت على وجهي فكبّر من في السّماء سبعا وكبّر من في الأرض سبعا وصلّى على علىّ بن الحسين عليهما السّلام ودخل النّاس المسجد فلم أدرك الركعتين ولا الصّلوة على علىّ بن الحسين ( ع ) فقلت يا سعيد لو كنت انا لم اختر الّا الصّلوة على علىّ بن الحسين ( ع ) انّ هذا لهو الخسران المبين فبكى سعيد ثمّ قال ما أردت الّا الخير ليتني كنت صلّيت عليه فانّه ما رئى مثله والتّسبيح هو هذا سبحانك اللهمّ وحنانيك سبحانك اللهمّ وتعاليت سبحانك اللهمّ والعزّازارك سبحانك اللهمّ والعظمة ردائك وتعالى سر بالك سبحانك اللهمّ والكبرياء سلطانك سبحانك من عظيم ما اعظمك سبحانك نسبّحت ( 1 ) في الأعلى سبحانك تسمع وترى ما تحت الثّرى سبحانك أنت شاهد كلّ نجوى سبحانك موضع كلّ شكوى سبحانك حاضر كلّ ملأ سبحانك عظيم الرّجاء سبحانك ترى ما في قعر الماء سبحانك تسمع أنفاس الحيتان في قعور البحار سبحانك تعلم وزن السّموات سبحانك تعلم وزن الأرضين سبحانك تعلم وزن الشّمس والقمر سبحانك تعلم وزن الظّلمة والنّور سبحانك تعلم وزن الفئ والهواء سبحانك تعلم وزن الريح كم هي من مثقال ذرّة سبحانك قدّوس قدّوس قدّوس سبحانك عجبا من عرفك كيف لا يخافك سبحانك اللهمّ وبحمدك سبحان اللّه العلى العظم ثمّ أورد خبر أبى مروان المتقدّم في الجهة الثّانية وأقول أنشدك باللّه سبحانه هل ترى من نفسك تجويز نسبة النّصب إلى هذا الرّجل الحاكي لتسبيح الحجر والمدر بتسبيح السجّاد ( ع ) وتكبير أهل السّماء على جنازته لرواية مرسلة حاكية لفعله المجمل المحتمل لجهات عديدة فسرّه وشرحه في هذا الخبر وهل ترى من نفسك التأمّل في عدالة من له اذن واعية تسمع تارة تسبيح الشجر والمدر وأخرى تكبير أهل السّماء حاشا وكلا وامّا ما صدر من بعض الفضلاء من دعوى انّ اللّه تعالى جعل له اذنا واعية لذلك إقامة للحجّة عليه لا لعدالته والّا فقد كانوا في واقعة التّسبيح الف راكب وفي واقعة الصّلوة أكثر من ذلك ولم يسمعوا ما سمع ألم يكن فيهم عادل سواه لا من بني هاشم ولا من غيرهم فكلام من صرف همّته في توهين البرئ ضرورة انّه من اين ثبت عنده عدم سماع أحد ذلك حتّى جعل سماعه ايّاه من باب اتمام الحجّة عليه ( 2 ) وعلى فرض انحصار السّماع فيه لم لا يكون ذلك من باب كونه موفّقا اسمعه اللّه تعالى ذلك حتّى نيدم على فعله ويحصل بذلك اجر الصّلوة على السجّاد ( ع ) كما ندم وبكى فيما سمعت من الرّواية ومنها ما في اخر عبارة الشهيد الثّانى ره من قوله وروى عن مالك انّه كان خارجيّا اباضيّا انتهى وأقول ان كان ضمير كان راجعا إلى سعيد جبهناه بالردّ والحمل على الاشتباه كائنا من كان في قبال قول الرّضا ( ع ) كان على هذا الأمر المؤيّد بقول الصّادق ( ع ) ( 3 ) لكن الظّاهر انّ مراد الشهيد الثّانى ره بيان انّ مالكا اباضى خارجي وانّ ذلك مروى وهو وان لم يكن بصدد ترجمة مالك الّا انّه بمناسبة الطّعن بسعيد ذكر طعنا بمالك ويحتمل قريبا كون ذلك من قول المفيد ره في الأركان نقله الشهيد الثّانى ره عنه على طوله وهو يتضمّن الطّعن في الرّجلين لما يقتضيه كلامه في كتابه من مناسبة وقد صرّح بهذا ولد ولده في حواشيه على منهج اسناده إذ قال معلّقا على قول جدّه روى عن مالك الخ ما لفظه أفاد شيخنا عن مالك الأباضي الخارجي فالظّاهر انّ الرّواية في شان مالك لا سعيد والضّمير ح لمالك فتدبّر فيه فانّه واضح جلّى انتهى وهو كلام موجّه ان كان من كلام المفيد ره فتلخّص ممّا ذكرنا كلّه انّ سعيد بن المسيّب امامي بشهادة الرّضا ( ع ) بذلك ثقة بشهادة الصّادق ( ع ) بانّه من ثقات جدّه السجّاد ( ع ) والكاظم ( ع ) بعدّه ايّاه من حواريه وهو تقىّ مسموع الدّعاء كما يكشف عنه استجابة دعائه لا نساء اللّه تعالى طارقا ايّاه وعذر الفاضل الجزائري ره في عدّه ايّاه في القسم الرّابع في الضّعفاء واضح عند من الف طريقته ودرى بمسلكه وقول الفاضل المجلسي ره في الوجيزة انّه مختلف فيه حرفة العاجز والّا فالمجتهد يلزم الفحص والجزم بما ترجّح نظره لكن بعد ذلك كلّه لا يخفى عليك انا لا نعتمد من روايات سعيد بن المسيّب الّا على ما كان من طرقنا خاصّة دون ما كان من طريق العامّة ولذلك لمّا ظهر لنا بالتتبّع البالغ من ابتناء مذهب العامّة من بدو الأمر على جعل الاخبار واثار الكذب والاختلاق على أكثرها لائحة مثل ما رووا عن النّبى ( ص ) من انّ أبا بكر وعمر سيّدا كهول أهل الجنّة فانّ النيقد البصير يجد انّه من المجعولات ضرورة انّ من ضروريّات الدّين