الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
القسم الأول 320
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
الحق لشبهة عنده تؤديه اليه فإذا قبل المناقش كونه ثقة قبل تفطّحه ألزمناه بذلك بعده وثانيا ان بقائه على الفطحيّة إلى أن مات لم ينطق به قبل صاحب التّكملة ولم ادر من اين اتى به ولعلّه من طغيان القلم بل التأمّل الصّادق يقضى بكشف استيهابه عليه السلم عن رجوعه عن التفطّح فانّه كما يمكن رفع اليد عن الرّواية بكونه فطحيّا فكذا يمكن القول برجوعه عن الفطحيّة بحكم الرّواية وامّا المناقشة في سند الرّواية بالضّعف فلا وجه له لانّ الكشّى وان رواها مرسلة الّا انّ ابن طاووس نقل اوّلا حديث الإستيهاب بقوله روى حديث متّصل بمروك عن رجل قال قال أبو الحسن عليه السّلم انى استوهبت عمار السّاباطى من ربّى فوهبه لي ثمّ قال ورايت في بعض النّسخ رواية مروك عن أبي الحسن ( ع ) بلا واسطة الطّريق علىّ بن محمّد عن محمّد بن أحمد بن يحيى عن إبراهيم بن هاشم عن عبد الرّحمن بن حمّاد الكوفي عن مروك انتهى وسكوته عن المناقشة في السّند مع كون عادته المناقشة في رجال الأسانيد التي بنقلها يكشف عن ثبوت وثاقة عبد الرّحمن ابن حمّاد وامّا باقي رجال السّند فثقات معتمدون فلا وجه لردّ الرّواية ( 1 ) وامّا حمل عمّار على غير السّاباطى فاغرب من سابقه بعد ذكر ناقل الرّواية ايّاها في ترجمة عمّار السّاباطى الكاشف عن كون السّاباطى هو المراد به ويقوى ذلك وجود الوصف بالسّاباطى في رواية التحرير الطاووسي كما سمعت واغرب من ذلك كلّه لعنه ايّاه مع ما سمعت من امارات وثاقته وديانته وكون الفطحي اماميّا اثنى عشريّا كما حققناه في مقباس الهداية في ذيل الكلام على مذهب الفطحيّة وكيف يمكن التجرّى على لعن الإمامي الملتزم باحكام دينه وأدائه الحقوق الشرعيّة الماليّة وابن إدريس ره وان سبق صاحب التّكملة في لعن عمّار وتكفيره الّا انّ بذاته اللّسان والتسرّع إلى الجرح والطعن عادة ابن إدريس ره الّتى أوجبت قصر عمره وكيف يمكن الحكم بكفر الفطحي والحال انّه يقول بامامة الأثنى عشر ويزيد عبد اللّه الأفطح بين الصّادق والكاظم ( ع ) ولم يمكث عبد اللّه غير سبعين يوما فلم يؤخذ منه احكام اللّه تعالى حتّى يخالف عمل الفطحي اعمال ساير الاماميّة فهو يقول بامامة الأثنى عشر ويعمل في الأحكام بما تلقّاه من الأثنى عشر ومجرّد توهّمه لشبهة صدرت له من رواية امامة الأكبر امامة عبد اللّه سبعين يوما لا يوجب تكفيره ولا يبعد انّهما اشتبه عليهما الفطحي بالواقفى فانّه الّذى ورد لعن رؤسائهم وتكفيرهم لكون وقفهم للطمع في حطام الدّنيا وبيع الأخرة الثمينة بالاردل الأدنى وانكارهم لذلك امامة خمسة من الائمّة الأثنى عشر ويكشف عمّا حدسناه تعبير صاحب التّكملة بالكلاب الممطورة فان ذلك ورد في حقّ الواقفيّة دون الفطحيّة بل لم يرد في حقّ الفطحيّة رواية ذامة أصلا ووجهه ما عرفت من كون ذلك لشبهة لم تمتدّ ولم تستلزم انكار أحد من الأئمة فكلّ من مات منهم في زمان اىّ امام كان مات وقد عرف امام زمانه وليس كذلك الواقفي فانّه يموت جاهلا بامام زمانه فيكون ميّتا ميّتة جاهليّة وممّا يضحك الثّكلى مناقشة صاحب التكملة بعد ذلك في الخبر الثّانى الّذى رواه الكشي المتضّمن لطلبه من الإمام ( ع ) تعليم الاسم الأعظم ايّاه بقوله بل لقائل ان يقول إن فيه اى في الخبر طعن عليه حيث لم يعلّمه إياه انتهى فانّ فيه انّه كلام من لا اطّلاع له على حقيقة الاسم الأعظم واختصاص علمه بالنّبى والإمام المعصوم وعدم قابليّة غير المعصوم لحمله كما كشف الإمام ( ع ) ذلك له بالوجدان بل نفس كشفه ( ع ) الحال له وإرائته بالمعجزة عدم قابليّته لحمله يكشف عن غاية جلالة الرّجل ونهاية علو رتبته حتّى وجده الإمام ( ع ) قابلا لارائية المعجزة المزبورة وكانّى اقطع من هذه الرّواية بانّ الرّجل لم يكن باقيا على الفطحيّة والا لم يكن قابلا لنيل هذا الشّرف العظيم والموهبة الكبرى فتلخّص ممّا ذكرنا كلّه كون الرّجل ثقة معتمدا لا تقصر اخباره عن الأخبار الصّحيحة واللّه العالم التميز قد سمعت من الفهرست والنّجاشى رواية مصدّق بن صدقة عن الرّجل وبه ميّزه الشّيخ الطريحي في مشتركاته وزاد تلميذه التّميز ميّزه برواية حمّاد بن عثمان ومروان بن مسلم ومرازم وهشام بن سالم وزاد في جامع الرّواة رواية محمّد بن عمرو بن أبي المقدام وعبد اللّه بن مسكان والحكم بن مسكين وأبى الحسين السّاباطى ومعاذ ابن مسلم والحسن بن علىّ بن فضّال ومحمّد بن يحيى وحكم الأعمى ومحمّد بن سنان ومنصور بن عمّار وأبى الحسن عمر بن شدّاد الأزدي والسرّى والحسن بن صدقة وأحمد بن ثعلبة وثعلبة ابن ميمون ومسعدة بن صدقة تذييل قال الفاضل الجزائري انّ الرّواية نقلها العلّامة ره في كتاب الكشي عن مروك عن رجل والظّاهر ان لفظ أبى قبل ابن حمّاد سقطت في الكتاب والّا فهو عبد الرّحمن بن أبي حماد كما هو الموجود في كتب الرّجال انتهى وأقول قد عرفت رواية ابن طاووس ايّاها عن مروك عن أبي الحسن ( ع ) بغير واسطة وعادة العلّامة ره على اخذ اخبار الكشّى منه وامّا ما ذكره من سقوط لفظ أبى قبل ابن حماد فناش من قلّة التتبّع فإنك قد عرفت في محلّه ان عبد الرّحمن اثنان أحدهما ابن أبي حمّاد الضّعيف الغالي والأخر عبد الرحمن بن حمّاد عنونه في الفهرست بغير كلمة أبى والّذى يروى عنه إبراهيم بن هاشم هو الثاني دون الاوّل فراجع وتدبّر 8596 عمّار النّوفلى لم أقف فيه الّا على رواية الكليني ره في باب التمشّط من الكافي عن محمّد بن إسحاق عنه عن أبيه عن أبي الحسن ( ع ) 8597 عمّار بن ولاد الحنفي الكوفي عدّه الشّيخ ره في رجاله من أصحاب الصادق ( ع ) وظاهره كونه اماميّا ولكنّه مجهول الحال 8598 عمّار بن ياسر أبو اليقظان العبسي والصّحيح العنسي الضّبط ياسر بالياء المثنّاة من تحت والألف والسّين المهملة المكسورة والراء المهملة وقد مرّ ضبط اليقظان في عمّار أبى اليقظان الأسدي كما مرّ ضبط العبسي في أحمد بن عائذ لكن قلنا هناك انّ العبسي اما نسبة إلى عبس محلّة بالكوفة إليها ينسب العبسيّون الكوفيّون أو إلى عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان أبى قبيلة مشهورة والاوّل غير مراد هنا لانّ عمارا لم يكن كوفيّا وكذا الثاني لما تسمعه من الشّيخ ره من انّه ينسب إلى عبس بن مالك وهو من مذحج وهو ادرى بوجه النّسبة وعن ابن إدريس ره انّه علّق على قول الشّيخ ينسب إلى عبس اه قوله قد ضبط المصن بنقطة تحتها وهو غير صحيح والصحيح انه بالنّون منسوب إلى قبيله الأسود العنسي المبذر هذا الذي اتحقّقه انتهى ويؤيّده قول محبّ الدّين في تاج العروس مازجا بالقاموس وعنس لقب بن زيد بن مالك بن أرد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان ومالك لقبه مذحج أبو قبيلة من اليمن من مذحج حكاها سيبويه إلى أن قال ومخلاف عنس بها مضاف اليه ومنهم جماعة نزلوا بالشّام بداريا ومن الصّحابة عمّار بن ياسر رضى اللّه عنه والأسود الكذّاب المتبنى لعنه اللّه منهم انتهى وعن بعض شروح البخاري عمّار بن ياسر العنسي بالنون وامّه سمية بلفظ التّصغير جارية لأبي حذيفة بن المغيرة المخزومي وتزوجها ياسر فولدت له عمّارا فاعتقه أبو حذيفة فهو مولاه انتهى ونسبه على ما ذكره جمع منهم ابن الأثير في أسد الغابة عمّار بن ياسر بن عامر بن مالك بن كنانة بن قيس بن الحصين بن الوذيم بن ثعلبة بن عوف بن حارثة بن عامر الأكبر بن يام بن عنس بن مالك بن أود زيد بن يشجب ( 2 ) ثمّ حكى ابن الأثير عن الواقدي وغيره من أهل العلم بالنّسب والخبر انّ ياسرا والد عمار عربى قحطانى مذحجى الّا ان ابنه عمّارا مولى لبنى مخزوم لانّ أباه ياسرا تزوّج أمة لبعض بنى مخزوم فولدت له عمارا وكان سبب قدوم ياسر مكة انّه قدم هو واخوان له يقال لهما الحارث ومالك في طلب أخ لهما رابع فرجع الحارث ومالك إلى اليمن وأقام ياسر بمكّة فخالف أبا حذيفة بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم وتزوّج أمة له يقال لها سميّة فولدت له عمّارا فاعتقه أبو حذيفة فمن هنا صار عمار مولى لبنى مخزوم وأبو عربى انتهى الترجمة في أسد الغابة وغيره انه تارة من السّابقين الاوّلين إلى الاسلام وأخرى انّه وأبوه وامّه من السّابقين إلى الإسلام وان امّه اوّل من استشهدت في سبيل اللّه عزّ وجلّ وانه اسلم بعد بضعة وثلثين ورسول اللّه ( ص ) في دار الأرقم ثم روى مسندا ان قوله سبحانه من كفر باللّه من بعد ايمانه الا من اكره وقلبه مطمئنّ بالايمان نزلت فيه اخذه المشركون فعذبوه فلم يتركوه حتّى سبّ النّبى ( ص ) وذكر الهتهم بخير ثمّ تركوه فلمّا اتى رسول اللّه ( ص ) قال ما ورائك قال شرّ يا رسول اللّه ( ص ) ما تركت حتّى نلت منك وذكرت الهتهم بخير قال كيف تجد قلبك قال مطمئنّا بالايمان قال فان عادوا لك فعد لهم ثم روى مسندا ان امّه سمه عذت على الاسلام وهي تأبى غيره حتى قتلوها وان رسول اللّه ( ص ) مرّ بعمار وامّه وأبيه وهم يعذّبون بالأبطح في رمضاء مكّة فقال صبرا ال ياسر موعدكم الجنّة ثم نقل انّه هاجر إلى المدينة وشهد بدرا