الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

القسم الأول 25

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

4818 سعيد ابن بيان أبو حنيفة سايق الحاجّ الهمداني الضّبط قد تقدّم ضبط بيان في بشر بن بيان بن حرّان التفليسي وحنيفة بالحاء المهملة المفتوحة والنّون ثمّ الياء المثنّاة من تحت ثمّ الفاء ثم الهاء والمراد بابى حنيفة هنا ليس هو امام العامّة كما قد تتوهّم العامّة بل المراد به هنا سابق الحاجّ بالسّين والألف والياء المثنّاة من تحت والقاف اى أمير الحاج في كلّ سنة من الكوفة إلى مكّة وقيل هو سابق الحاج بالباء الموحّدة اى يسبقهم بوصول مكة والأوّل هو الصّواب وقد ضبط في الخلاصة به السّابق الّا انّه ابدل حنيفة بحفيفة بالحاء المهملة وفائين بينهما ياء مثنّاة من تحت والفاء والهاء وعلّق عليه الشهيد الثاني ره قوله في النّسخة المقروّة حفيفة وعليها هذه الحاشية حفيفة بالحاء المهملة والفاء بعدها ياء منقّطة تحتها بنقطتين وبعدها فاء أخرى قبل الهاء سايق الحاج بالياء المنقّطة تحتها نقطتين وفي خاتمة الخلاصة كنّاه أبا حنيفة بالنّون وكذلك في الإيضاح وكك كتاب الكشّى بخطّ السيّد جمال الدّين بن طاوس في كتاب الكشي والنّجاشى معا والظّاهر انّ حفيفة بالفاء سهو انتهى وعن خطّ الشهيد ره أيضا ضبطه بالنّون وقال ابن داود بعد ثبت أبى حنيفة وقد التبس على بعض أصحابنا فاثبته أبو حنيفة وهو غلط انتهى وأراد بالبعض العلّامة كما هي عادته والعجب كلّ العجب من انّ العلّامة ره اثبته في عنوان كلامه بفائين ونقل عبارة الكشّى المتضمّنة لأبي حنيفة بالنّون بدل الفاء الأولى فكان اثباته اوّلا بفائين سهوا من قلمه الشّريف والضّبط الّذى نقله الشهيد الثّانى ره عن هامش الخلاصة ليس منه قدّه وقد مرّ ضبط الهمداني في إبراهيم قوام الدّين الترجمة قد عدّه الشّيخ ره في رجاله من أصحاب الصّادق ( ع ) قائلا سعيد بن بيان أبو حنيفة سايق الحاج انتهى وقال النّجاشى سعيد بن بيان أبو حنيفة سايق الحاج الهمداني ثقة روى عن أبي عبد اللّه ( ع ) له كتاب يرويه عدّة من أصحابنا أخبرنا الحسين بن عبيد اللّه قال حدّثنا أحمد بن جعفر قال حدّثنا حميد بن زياد قال حدّثنا احمد ابن محمّد بن زيد وعبيد اللّه بن أحمد بن نهيك والقسم بن إسماعيل عن عبيس بن هشام النّاشرى عنه بكتابه وأخبرنا محمّد بن عثمان قال حدّثنا جعفر بن محمّد قال حدّثنا عبيد اللّه ابن أحمد بن نهيك عن عبيس بن هشام عنه انتهى وروى الكشي عن محمّد بن مسعود قال حدّثنى علىّ بن الحسن بن عمرو بن عثمان عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه عليه السّلم قال اتى قنبر أمير المؤمنين ( ع ) عليه السّلم فقال ذا سايق الحاج قداتى وهو في الرّحبة فقال لا قرّب اللّه دياره وهذا خاسر الحاج يتعب البهيمة وينقر ( 1 ) الصّلوة اخرج اليه واطرده ثمّ قال الكشّى حدثني محمد بن عثمان بن حامد قالا حدّثنا محمّد بن يزداد عن محمّد بن الحسين عن المزخرف عن عبد اللّه بن عثمان قال ذكر عند أبى الحسن ( ع ) أبو حنيفة السّايق وانّه يسير في أربعة عشر فقال لا صلاة له انتهى وفي نسخة أخرى ذكر عند أبي عبد اللّه ( ع ) بدل أبى الحسن ( ع ) وأقول انّ الخبر الأوّل خال عن ذكر أبى حنيفة ويبعد كلّ البعدان يكون سايق الحاج في زمانه ( ع ) أبو حنيفة هذا الذي بقي إلى زمان الصّادق ( ع ) بل على احدى نسختي الكشّى إلى زمان أبى الحسن ( ع ) ضرورة انّ سايق الحاج لا بدّ وان يكون عمره ثلاثون سنة تقريبا واوّل زمان أبى الحسن ( ع ) سنة مائة وثمان وأربعين فيكون بين زمان سوقه الحاج أولا وأخيرا فوق المائة سنة بكثير وقد التزم بعض ( 2 ) الأصحاب بعدم كون المراد بسايق الحاج في الخبر الأوّل هو أبا حنيفة هذا بل غيره وانّما أورده الكشّى لأجل ذمّ من هو بهذه الصّفة وما نحن بصدده كان موصوفا بهذه الصّفة فيكون مذموما نعم الخبر الثاني قد ورد فيه والظّاهر انّه أراد بسيره في أربعة عشر انّه يسير من العراق إلى مكّة في مدّة قليلة وهي أربعة عشر يوما كما يشير اليه بعض الأخبار الدالّة على انّه اهلّ بالكوفة ووقف مع النّاس بعرفة قال الصّدوق هنا انّه روى ايّوب بن أعين قال سمعت الوليد بن صبيح يقول لأبي عبد اللّه ( ع ) انّ أبا حنيفة رأى هلال ذي الحجّة بالقادسيّة وشهد معنا عرفة فقال ما لهذا صلاة ما لهذا صلاة بيان القادسيّة قرية قريبة من الكوفة قيل سمّيت بها لان إبراهيم عليه السّلم مرّ بها فوجد بها عجوزا فغسلت رأسه فقال قدست من ارض فسمّيت بالقادسيّة ودعى لها أن تكون منزل الحجّاج وقيل سمّيت بذلك لانّ كسرى اسكن بها رجلا اسمه قادس ثمّ انّ الأشكال في الخبر الثّانى الّذى ذكره الكشي من وجهين أحدهما انّ السّير من العراق إلى مكّة على الطّريق الّذى كان متعارفا سابقا في أربعة عشر يوما ليس سيرا حثيثا موجبا لسلب الصّلوة له نعم السّير في ثمانية ايّام كما هو مفاد خبر الصّدوق ره حثيث الّا انّه لم يعلم انّ المراد بابى حنيفة فيه هذا الرّجل المشهور بالسّايق فلعلّه غيره بل لعلّه أبو حنيفة امام العامّة الثّانى انه على فرض كون السّير في أربعة عشر يوما حثيثا فلا وجه لبطلان الصّلوة فلم يرد الخبر الّا في برج المبالغة والدّلالة على كراهة مثل هذا السّير كما أن المبالغة هي عادتهم ( ع ) في المكروهات فلا يدلّ الخبر ح على ذمّ أبى حنيفة بل يدلّ على كراهة فعله من حيث استلزام الحثّ في السّير ايذاء الحيوان وتخفيف الصلاة كما يشير إلى ذلك قول أمير المؤمنين ( ع ) في الخبر الأوّل يتعب البهيمة وينقر الصّلوة فيبقى توثيق النّجاشى خاليا عن المعارض ولكن العلّامة ره قد فهم التنافي بينهما حيث عنون الرّجل ونقل فيه توثيق النّجاشى ايّاه واردفه بالرّواية الثّانية وفيه ما عرفت وكان العلّامة ره بعد فهم التّنافى بينهما قدم توثيق النّجاشى على ذمّ الكشّى لعدم تضمّن كلام الكشي جرحا فيه حتى يعارض توثيق النّجاشى ولقد أجاد الفاضل الجزائري ره حيث عدّه في قسم الثّقات ونقل توثيق النّجاشى ورواية الكشّى ولم يعدّه في قسم الضّعفاء ولعلّه لما ذكرنا من عدم دلالة خبر الكشّى على جرح فيه يعارض التّوثيق وابن داود قد التبس عليه الأمر فعدّه تارة في القسم الأوّل وقال كش مذموم جخ مهمل جش ثقة انتهى وأخرى في القسم الثّانى وقال وثقه جش ذمّه كش روى فيه عن أبي عبد اللّه ( ع ) انّه قال لما ذكر عنده أبو حنيفة سايق الحاج وانّه يسير في أربعة عشر يوما فقال لا صلاة له انتهى وفيه ما عرفت من سلامة توثيق النّجاشى عن المعارض بعد عدم دلالة رواية الكشّى على ذمّ يعدّ جرحا يعارض التّوثيق فالبناء على وثاقة الرّجل اعتمادا على توثيق النّجاشى هو الوجه سيّما مع تايّده بعد العلّامة ره ايّاه في الخلاصة في القسم الأوّل وعدّ الفاضل الجزائري ايّاه في قسم الثّقات وتوثيق الشيخين الفاضلين الطريحي والكاظمي في المشتركاتين ايّاه التّميز قد سمعت من النّجاشى رواية عبيس بن هشام عن الرّجل وبه ميّزه في المشتركاتين ونقل في جامع الرّواة رواية محمّد بن سنان أيضا عنه 4819 سعيد بن جبير بن هشام الأسدي أبو محمّد مولى بنى والبة قد مرّ ضبط جبير في جبير بن اياس ومرّ ضبط الأسدي في أبان بن أرقم وأبو محمّد كنيته وعن المقدسي انّ كنيته أبو عبد اللّه ووالبة بن الحارث بطن من بنى أسد ولذا يقال له الوالبي أيضا وقد مرّ ضبط الوالبي في إسحاق بن غالب الأسدي التّرجمة عدّه الشيخ ره في رجاله من أصحاب السّجاد ( ع ) قائلا سعيد بن جبير أبو محمّد مولى بنى والبة أصله الكوفة نزل مكّة انتهى وعدّه في المناقب من أصحاب السّجاد ( ع ) من التّابعين وقال كان يسمّى جهبذ ؟ ؟ ؟ ؟ العلماء ويقرء القران في ركعتين قيل وما على الأرض أحد الّا وهو محتاج إلى علمه انتهى ولم يذكره النّجاشى لعدم عثوره على كتاب له كما هي عادته ولكن عن ملحقات الصّراح انّ له تفسيرا مسندا إلى أبى بكر بن عباش راوي عاصم في القراءة عن ابن حصين عن سعيد ولعلّ نسبة اليه لم تتحقّق عند النّجاشى فلذلك اهمل ذكره وروى الكشّى عن الفضل بن شاذان انّه قال لم يكن في زمن علىّ بن الحسين عليهما السّلام في اوّل امره الّا خمسة أنفس سعيد بن جبير سعيد بن المسيّب محمّد بن جبير بن مطعم يحيى بن امّ الطّويل أبو خالد الكابلي الحديث وروى هو ره أيضا عن أبي المغيرة قال حدّثنى الفضل عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال انّ سعيد بن جبير كان ياتم بعلى بن الحسين ( ع ) وكان علىّ ( ع ) يثنى عليه وما كان سبب قتل الحجّاج له الّا على هذا الأمر وكان مستقيما وذكر انّه لما دخل على الحجّاج بن يوسف قال له أنت شقىّ بن كسير قال أمي كانت اعرف باسمي سمّتنى سعيد بن جبير قال ما تقول في ابيبكر وعمرهما في الجنّة أو في النّار قال لو دخلت الجنّة ( 3 ) فنظرت إلى أهلها لعلمت من فيها وان دخلت النّار ورايت أهلها لعلمت من فيها قال فما قولك في الخلفاء قال لست عليهم بوكيل قال ايّهم احبّ إليك قال ارضاهم لخالقه قال فايّهم ارضى للخالق