الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

القسم الأول 142

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

ولا يبالغون فيه ومنه قوله تعالى وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ الأية وكشحة المائدة كناية عن وسطها وهي ذروتها بقي هنا أمور الاوّل انّه لم يرم عبد الرّحمن هذا بالكيسانيّة أحد ممّن علم بشخصه ونسبه وانّما نقل ذلك عن غير معلوم وفي تعبير النّجاشى برمى ايذان بتمريض النّقل ولا يدلّ قوله رجع إلى الحقّ على اذعانه بما رمى به بل هو اخبار بالرّجوع على تقدير صحّة النّسبة وبالجملة فلم يتحقّق كونه كيسانيّا ولو مدّة حتّى يجرى فيه ما استشكله بعضهم من اعتبار صدور الخبر في حال استقامة من له حال انحراف وان كان فيه ما أوضحناه في فوائد المقدمة من أن استقامة الرّاوى قبل موته بمدّة ولو يسيرة تكفى في اعتبار اخباره بعد احراز عدالته ضرورة انّ سكوته حال الاستقامة عن الأخبار بفساد خبره حال الانحراف يكفى في حجّية ما لم يحرز من اخباره صدوره حال الاستقامة لأبا عدالته عن السّكوت المذكور لو كان في اخباره زمان الانحراف فساد فاحراز كون الخبر صادرا منه حال الاستقامة ليس شرطا حتّى يسقط مشكوك الحال من اخباره عن الحجّية وبالجملة فنقل الرّمى بالكيسانيّة مشعر بضعف المنقول عند النّاقل وإذا كان المنقول مشكوكا والموالاة للصّادق والكاظم ( ع ) محقّقة لم يجر اشكال البعض المتقدّم ويؤيّد ما قلناه انّ أساطين الرّجال لم يذعنوا بانحرافه ولا اعتمدوا الرّمى المذكور بل كلهم قبلوا رواياته من دون التفات إلى الرّمى المذكور وبالجملة فهو من أعاظم متكلّمى أصحابنا وفقهائهم وأستاذ صفوان وغيره من الأعاظم وانقطاعه إلى أهل البيت اشهر من أن يحتاج إلى البيان ويدلّ على جلالته مضافا إلى ما مرّ ما رواه في العوالم عن محاسن البرقي عن الحسن بن علىّ بن يقطين عن أبيه عن جميل عن أبي عبد اللّه عليه السّلم انّه قال من مات بين الحرمين بعثه اللّه في الأمنين يوم القيمة اما انّ عبد الرّحمن بن الحجّاج وأبا عبيدة منهم وهذا الطّريق صحيح غير طريق رواية الكافي المزبورة الّذى فيه سهل بن زياد اوّلا وادراك محمّد بن عمرو الزيّات للصّادق ( ع ) بعيد بملاحظة الأخبار وقول علماء الرّجال ثانيا مضافا إلى أن يحيى ابن حبيب مات في عصر الرّضا ( ع ) والظّاهر وقوع سهو من النّساخ وانّه أبو الحسن ( ع ) وان أمكن ان يوجّه بتوجيهات بعيدة فتدبّر جيّدا الثاني انّ الكشّى ره روى عن حمدويه بن نصير قال حدّثنا محمّد بن الحسين عن عثمان بن عديس عن حسين بن ناجية قال سمعت أبا الحسن عليه السّلم وذكر عبد الرّحمن بن الحجّاج فقال انّه لثقيل على الفؤاد وظاهره الذم ولكن وجّهوا ذلك بشئ من وجوه أحدها انه ثقيل على فؤاد المخالفين كما يشهد به قوله ( ع ) في رواية الكشي المزبورة يا عبد الرّحمن كلّم أهل المدينة فانى احبّ ان يرى في رجال الشّيعة مثلك ثانيها ان يراد به ثقل هاتين الكلمتين لانّ عبد الرّحمن هو اسم ابن ملجم الجمه اللّه بلجام من نار حتّى قيل انّ التسمية به مكروهة والحجّاج عرف به من هو عدوّ أهل البيت وقاتل ذرّيتهم عليهم السّلم وعليه اللّعنة ثالثها انّه بمعنى موقر ومعظّم في القلوب أو في قلبي والشّاهد على ذلك ما في مشيخة الفقيه من قوله وكان موسى ( ع ) إذا ذكر عبد الرّحمن هذا عنده قال انّه لثقيل في الفؤاد والمشعر ( 1 ) كلمة في قال المجلسي الاوّل ره موقّر معظّم في القلوب أو في قلبي ويمكن ان يكون المراد انه كان يعظّم أبا الحسن ( ع ) والظّاهر انه مدح لا ذمّ كما توهم بخلاف ما لو قيل على الفؤاد ثمّ نقل حديث ابن ناجية ثمّ قال ويمكن ان يكون تبديل في بعلى من النّساخ الثالث انّ من غريب ما عثرث عليه في المقام ما صدر من ابن داود من عنوانه الرّجل في الباب الأوّل بما مر نقله عنه ثمّ عنونه في الباب الثّانى ونقل عبارة النّجاشى المتضمّنة لتكرير الثقة ثمّ قال الأقوى عندي ثقته انتهى وهو كما ترى فإذا كان ثقة فما معنى اعادته في الباب الثّانى واظنّه لما في كلام النّجاشى من نقل رميه بالكيسانيّة ويردّه ما مرّ من عدم كون الرمي من معلوم مع انّ النّاقل للرّمى قد نقل رجوعه وقوله بامامة الصّادق ( ع ) الرابع انّه يظهر من بعض اخباره انّه كان شديد المخالطة للعامّة مط على أقوالهم حافظا لها ولعلّ ذلك منه قصد اللثمرة المترتّبة على الأطّلاع على أقوالهم في الفروع ومن اخباره التي يستفاد منها ما ذكرنا روايته المذكورة في باب مواريث الكافي المتضمّنة لسئوال أبى عبد اللّه ( ع ) من انّه هل يقضى بالقضاء ثمّ يرجع ورواية أخرى له مذكورة في باب وصيّة الانسان لعبده من وصايا التهذيب وأوائل كتاب العتق منه المتضمّنة لسئوال أبى عبد اللّه ( ع ) منه انّه هل يختلف ابن أبي ليلى وابن شبرمة فنقل اختلافهما ثمّ جعل يناظر الصّادق ( ع ) في دليل المسئلة تفقها لا عنادا فراجع الرّوايتين تجد صدق مقالنا التّميز قد سمعت من الفهرست رواية صفوان بن يحيى وابن أبي عمير عنه وسمعت من النّجاشى رواية ابن أبي عمير عنه وقد ميّزه بهما الشّيخ الطّريحى وزاد تلميذه الكاظمي رواية الحسين بن سعيد الأهوازي والحسن بن محبوب والحسين بن عثمان وموسى بن القاسم وحفص بن البختري وعبد اللّه بن بكير ومحمّد بن أبي حمزة الثمالي وأبى على الأرجاني الفارسي عنه وزاد في جامع الرواة نقل رواية حماد بن عثمان وسعدان بن مسلم وصندل والحسين بن هاشم ويونس بن عبد الرّحمن ومحمّد بن أبي حمزة وجميل بن درّاج وخزيمة بن يقطين وعبد اللّه بن عبد الرّحيم الاصمّ وأحمد بن محمّد بن أبي نصر وموسى بن سعدان ومحمّد بن عبد اللّه بن هلال وإسحاق بن عمّار ومحمّد بن سليمان ومحمّد بن الصّباح والمفضّل بن صالح أبى جميلة عنه وان شئت العثور على موارد روايتهم عنه فراجع جامع الرّواة تذييل يتضمّن فوائد الأولى انّه قد وقع في بعض أسانيد التهذيب رواية عبد الرّحمن بن الحجّاج عن معاوية بن عمّار ولم يرتضها في المنتقى قال هكذا أورد الشّيخ ره في الكتابين هذا الحديث وما وقع في الاسناد من رواية ابن الحجّاج عن ابن عمّار سهو ظاهر والصّواب العطف انتهى وأقول قد بيّنا في الفائدة الثالثة والعشرين من مقدّمة الكتاب ما يرد هذا الذي ذكره فراجع وتدبّر الثانية انّه قد وقعت رواية ابن الحجّاج عن علىّ بن يقطين عن أبي الحسن ( ع ) تارة وبغير واسطة أخرى وتامّل في ذلك في المنتقى وزعم انّ الصّحيح العطف وانّ رواية أحدهما عن الأخر اشتباه وفيه ما أشرنا اليه ممّا بيّناه في الفائدة المذكورة الثالثة انّه قد وقع في التّهذيب والاستبصار توسّط عبد اللّه بن بكير بين محمّد بن أبي عمير وعبد الرّحمن بن الحجّاج واستغر به الشّيخ الأمين الكاظمي ره معلّلا بانّ في طريقي الصّدوق والكليني رهما يروى ابن أبي عمير عن ابن الحجّاج بغير واسطة وفيه ما أشرنا اليه ممّا بيّناه في الفائدة المشار إليها 6358 عبد الرحمن بن الحذّاء لم أقف فيه الّا على رواية الكليني في باب ما يوجب الجلد من الكافي عن صفوان بن يحيى عنه عن أبي عبد اللّه ( ع ) ورواية الشّيخ ره في باب حدود الزّنا من التهذيب عن الحسين بن سعيد عن صفوان عنه عن أبي عبد اللّه ( ع ) ورواية الكليني ره في باب العزل من الكافي عن صفوان عن ابن عمير عنه ورواية الشّيخ ره في باب السّنة في عقود النّكاح عن محمّد بن عبد الجبّار عن صفوان عن ابن أبي عمير عنه عن أبي عبد اللّه ( ع ) والظاهر كونه اماميّا لكنّى لم أقف فيه على مدح يلحقه بالحسان فهو مجهول الحال الّا انّ رواية ( 2 ) ابن أبي عمير قد تلحقه بالحسان ان لم تلحقه بالصّحاح فتامّل 6357 عبد الرحمن بن الحسن القاشاني أبو محمّد الضّرير الضّبط الحسن بالحاء والسّين المهملة والنّون وفي تعليقة الشهيد الثّانى ره على الخلاصة انّ بخطّ ابن طاوس في كتاب النّجاشى عبد الرّحمن بن حسان بالألف انتهى والقاشاني بالقاف والألف والشّين المعجمة والألف والنّون والياء نسبة إلى قاشان معرّب كاشان مدينة كبيرة قرب أصفهان تذكر مع قم وأهلها كلّهم شيعة اماميّة وبين قم وقاشان اثنا عشر فرسخا وبين قاشان وأصفهان ثلث مراحل قاله في المراصد وزعم بعض من لا خبرة له بعلم الأدب انّ معرب كاشان قاسان وهو اشتباه فان قاسان قرية من قرى جبل عامل منها علىّ بن أبي طالب القاساني والعجب كلّ العجب من ضبط العلّامة ره في الإيضاح القاشاني بالقاف والسّين المهملة ومر ضبط الضّرير في إبراهيم بن مسلم بن هلال و ( 3 ) معرب كاشان هو قاشان ومدنية بما وراء النّهر في حدود التّرك خربت بغلبة الترك عليها ( 4 ) الترجمة قال النّجاشى عبد الرّحمن بن الحسن