الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
القسم الأول 118
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
ابن الأسقع ورابعة من أصحاب السجّاد عليه السّلم قائلا عامر بن واثلة الكناني يكنّى ابا الطّفيل من أصحاب أمير المؤمنين ( ع ) انتهى وفي أسد الغابة انّه ولد عام أحد أدرك من حيوة النّبى ( ص ) ثمان سنين وكان يسكن الكوفة ثمّ انتقل إلى مكّة إلى أن قال وكان من أصحاب علي ( ع ) المحبّين له وشهد معه مشاهده كلّها وكان ثقة مأمونا يعترف بفضل ابيبكر وعمر وغيرهما الّا انّه كان يقدم عليّا ( ع ) توفّى سنة مائة وقيل مات سنة عشر ومائة وهو اخر من مات ممّن رأى النبي ( ص ) انتهى ووقع في الكافي روايته عن الباقر ( ع ) وفي العلل روايته عن الصّادق ( ع ) وتاريخ وفاته يساعد عليه لانّه مات سنة مائة أو مائة وعشرة وولادة الصّادق ( ع ) في سنة الثمانين أو الثّلث والثمانين أو السّت وثمانين غايته انّ روايته عنه ( ع ) تكون قبل وفاة أبيه الباقر ( ع ) فانّ وفاته ( ع ) كانت سنة ستّ أو سبع عشرة ومائة وكيف كان فقد قال في التّكملة انّه اخر من رأى النّبى ( ص ) بالاجماع يعنى انّه لم يبق بعده ممّن رأى النّبى ( ص ) وعدّه البرقي من خواصّ أمير المؤمنين ( ع ) وفي البحار انّى وجدت في كتاب سليم بن قيس الهلالي انّه قال قال أبان بن أبي عيّاش أبو الطّفيل عامر بن واثلة كان صاحب رسول اللّه ( ص ) وكان من خيار أصحاب علىّ ( ع ) وقد أسلفنا في سليم بن قيس نقل عبارة البحار بطولها فراجع وعن حاشية التّحرير الطاوسي لصاحب المعالم ره انّه ذكر أبو الفرج الاصفهاني في كتاب الأغانى في وصف أبى الطّفيل عامر بن واثلة اخبارا عجيبة فيه وفي اختصاصه بأمير المؤمنين ( ع ) وفي علوّ مقامه عنده ثمّ قال وله منه محلّ خاصّ يستغنى بشهرته عن ذكره انتهى ما في حاشية التّحرير وروى الكشي عن محمّد بن مسعود قال حدّثنى علىّ بن الحسن بن علىّ بن فضّال قال حدّثنى عبّاس بن عامر عن أبان بن عثمان عن شهاب بن عبد ربّه قال قلت لأبي عبد اللّه ( ع ) كيف أصحبت جعلت فداك قال أصبحت أقول كما قال أبو الطفيل وانّ لأهل الحقّ لا شكّ دولة على النّاس ايّاها أرجى وأرقب ثمّ قال انا واللّه ممن يرجى ويرقب ثمّ قال الكشي وكان عامر بن واثلة كيسانيّا ممّن يقول بحيوة محمّد بن الحنفيّة وله في ذلك شعر وخرج تحت راية المختار بن أبي عبيدة وكان يقول ما بقي من السّبعين غيرى ويقول وبقيّت سهما في الكنانة واحدا سيرمى به أو يكسر السّهم كاسره ثمّ قال وكان أبو الطّفيل رأى رسول اللّه ( ص ) وهو اخر من رئاه موتا وهو القائل ويدعونني شيخا وقد عشت حقبة وهنّ من الأزواج نحوى نوازع وما شاب راسي من سنين تتابعت علىّ ولكن شيبّتنى الوقايع انتهى كلام الكشي واقتصر في التحرير الطّاوسى على قوله عامر بن واثلة كيسانى وتبعه العلّامة في القسم الثّانى بإضافة ضبط واثلة بالثّاء المنقّطة فوقها ثلث نقط وقريب منه ما فعله ابن داود وح فنقول انّه بعد كونه كيسانيّا وعدم ورود توثيق فيه من أحد يجرى عليه حكم الضّعيف الّا انّ المحقّق الوحيد ره ذكر ما يوجب كون حديثه من الحسن حيث قال في الخصال بعد ذكر حديث فقال معروف بن خرّبوذ فعرضت هذا الكلام على أبي جعفر ( ع ) فقال صدق أبو الطّفيل رحمه اللّه الحديث وفي هذا شهادة على حسن حاله ورجوعه لو صحّ كونه كيسانيّا انتهى وأقول يشهد أيضا برجوعه روايته عن الباقر والصّادق ( ع ) وصيرورته من أصحاب السّجاد ( ع ) فانّ الكيساني لا يقول بامامة أحد من هؤلاء ويمكن ان يكون في بدو الامر كان مشتبها فلمّا تحاجج محمّد بن الحنفيّة مع السجّاد ( ع ) عند الحجر الأسود واعترف محمّد بامامة السجّاد ( ع ) ووقع على قدميه زالت شبهة عامر وقال بالائمّة الثّلثة بل الّذى احدسه انّ نسبة الكيسانيّة اليه قد نشات ممّا يروى من قول محمّد بن الحنفيّة له الّا تبرح من مكة حتى تلقاني ولو صار امرك ان تأكل الغصّة وقد انكر ذلك اسلم مولى ابن الحنفيّة على ما رواه الكشّى عن حمدويه قال حدّثنى محمّد بن عبد الحميد عن يونس بن يعقوب قال سئل اسلم عن قول محمّد بن الحنفيّة رضى اللّه عنه لعامر بن واثلة لا تبرح من مكة حتى تلقاني ولو صار امرك ان تأكل الغصّة فقال اسلم تعجّبا ممّا روى عن محمّديا ( 1 ) فنظر إلى الحنّاط وهو معهم السّت شاهدنا حين حدّثنا عامر بن واثلة انّ محمّد بن الحنفيّة قال له يا عامر الّذى ترجو انّما خروجه بمكّة فلا تبرحنّ من مكّة حتّى تلقى الّذى تحب وان صار امرك إلى أن تأكل الغصّة ولم يكن على ما روى انّ محمّدا قال لا تبرح حتّى تلقاني فانّ مفاد الخبر المنسوب إلى عامر بن واثلة كون ابن الحنفيّة هو الحجّة المنتظر وقد انكر اسلم صحّة الرّواية ونقل انّ الّذى نقله عامر عن ابن الحنفيّة انّما هو امره ايّاه بانتظار الحجّة المنتظر في مكّة لا ابن الحنفيّة فالرّواية الموضوعة صارت سببا لنسبة الكيسانيّة إلى عامر بن واثلة فلا أصل لها عند التحقيق والحقيقة فهو امامىّ نستفيد وثاقته من شهادة أبان بن أبي عيّاش الذرى قوينا في ترجمته وثاقته بكونه من خيار أصحاب أمير المؤمنين ( ع ) وأعظم من ذلك كونه من أهل سرّ أمير المؤمنين ( ع ) ( 2 ) كما يكشف عنه ما رواه في باب الرجعة من البحار عن منتخب البصائر عن كتاب سليم بن قيس الهلالي رحمة اللّه عليه الذي رواه عنه أبان بن أبي عيّاش وقرءه جميعه على سيّدنا علىّ بن الحسين ( ع ) بحضور جماعة أعيان من أصحابه منهم أبو الطّفيل فاقرّه عليه زين العابدين وقال هذه أحاديثنا صحيحة قال ابان لقيت ابا الطّفيل بعد ذلك في منزله فحدثني في الرّجعة عن أناس من أهل بدر وعن سلمان والمقداد وابىّ بن كعب وقال أبو الطّفيل فعرضت هذا الّذى سمعته منهم على علىّ بن أبي طالب ( ع ) بالكوفة فقال هذا علم خاصّ لا يسع الأمة جهله وردّ علمه إلى اللّه تع ثمّ صدّقنى بكلّ ما حدّثونى وقرء على بذلك قراءة كثيرة فسّره تفسيرا شافيا حتّى صرت ما انا بيوم القيمة اشدّ يقينا منّى بالرّجعة وكان ممّا قلت يا أمير المؤمنين ( ع ) اخبرني عن حوض النبي ( ص ) في الدّنيا أم في الأخرة فقال بل في الدّنيا قلت فمن الذائد عنه فقال انا بيدي فليردّنه أوليائي وليصرفنّ عنه أعدائي وفي رواية أخرى ولاوردنّه أوليائي ولاصرفنّ عنه أعدائي فقلت يا أمير المؤمنين ( ع ) قول اللّه عزّ وجلّ وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ ما الدابة قال يا ابا الطّفيل اله عن هذا فقلت يا أمير المؤمنين اخبرني به جعلت فداك قال هي دابّة تأكل الطّعام وتمشى في الأسواق وتنكح النّساء فقلت يا أمير المؤمنين ( ع ) فمن هو قال هو ربّ ( 3 ) الأرض الّذى تسكن الأرض به قلت يا أمير المؤمنين من هو قال صديق هذه الأمّة وفاروقها وربّيها ( 4 ) وذو قرنيها قلت يا أمير المؤمنين ( ع ) من هو قال هو الّذى قال اللّه تع وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ والّذى عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ والّذى صَدَّقَ بِهِ والنّاس كلّهم كافرون غيره قلت يا أمير المؤمنين ( ع ) فسمّه لي قال قد سمّيته لك يا ابا الطّفيل واللّه لو أدخلت على عامّة شيعتي الّذين بهم أقاتل والّذين اقرّوا بطاعتى وسمّونى أمير المؤمنين واستحلوا جهاد من خالفني فحدّثتهم ببعض ما اعلم من الحقّ في الكتاب الّذى نزل به جبرئيل ( ع ) على محمّد ( ص ) لتفرّقوا عنّى حتّى أبقى في عصابة من الحقّ قليلة أنت واشباهك من شيعتي ففزعت وقلت يا أمير المؤمنين ( ع ) انا واشباهى نتفرّق عنك أو نثبت معك فقال بل تثبتون ثمّ اقبل علىّ فقال انّ أمرنا صعب مستصعب لا يعرفه ولا يقرّ به الّا ثلاثة ملك مقرّب أو نبىّ مرسل أو عبد مؤمن نجيب امتحن اللّه قلبه للايمان يا ابا الطّفيل انّ رسول اللّه ( ص ) قبض فارتدّ النّاس ضلالا وجهلا الّا من عصمه اللّه بنا أهل البيت دل على اثبات أمير المؤمنين ( ع ) له مرتبة فوق مرتبة العدالة ولا يضرّ كون الرّاوى هو نفسه بعد لمعان اثار الصّدق ونور الحق على وجه حديثه وعدم قصور الظنّ الحاصل منه من الظنّ الحاصل من شهادة علماء الرّجال المجمع على حجيّته كما لا يخفى بل قد تقدم في ترجمة الأصبغ بن نباته خبر استندنا اليه في تعديل الأصبغ تضمّن كون أبى الطّفيل عامر بن واثلة الكناني هذا من ثقات أمير المؤمنين ( ع ) بشهادته ( ع ) وذلك كاف في توثيقه فلاحظ ولا تذهل ختام مسك روى ابن أبي الحديد عن عبد الكريم بن هلال عن اسلم المكي عن أبي الطّفيل قال سمعت عليا ( ع ) يقول لو ضربت خياشيم المؤمن بالسّيف ما ابغضني ولو نثرت على المنافق ذهبا وفضّة ما احبّنى انّ اللّه تع اخذ ميثاق المؤمنين بحبّى وميثاق المنافقين ببغضى فلا يبغضني مؤمن ولا يحبّنى منافق تذييل يتضّمن امرين الاوّل انّه قال الذّهبى انّ عامر بن واثلة كان من محبّى على وبه ختم الصّحابة في الدّنيا مات سنة عشر ومائة على الصّحيح وقال ابن