أبو الليث السمرقندي

625

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

يعني : أحسب الناس أن يقنع منهم بأن يقولوا : آمنا فقط ، ولا يختبروا . ويقال : أن لا يعذبوا في الدنيا . ثم قال عز وجل : وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ يعني : اختبرنا الذين كانوا من قبل هذه الأمة وابتليناهم ببلايا فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا يعني : إنما يبتليهم ليبين الذين صدقوا من المؤمنين في إيمانهم وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ منهم فشكوا عند البلاء . ويقال : معناه ليبين صدق الصادق ، وكذب الكاذب بوقوع صدقه ، ووقوع كذبه . وقال القتبي : يعني : ليميزنّ اللّه الذين صدقوا ، ويميز الكاذبين . [ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 4 إلى 8 ] أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا ساءَ ما يَحْكُمُونَ ( 4 ) مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 5 ) وَمَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ ( 6 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ ( 7 ) وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 8 ) ثم قال : أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ يعني : الشرك والمعاصي أَنْ يَسْبِقُونا يعني : أن يفوتونا . ويقال : يعجزونا . ويقال : يهربوا منا فلا نجازيهم ساءَ ما يَحْكُمُونَ يعني : بئس ما يقضون لأنفسهم . قال الكلبي : نزلت في عتبة وشيبة والوليد بن عتبة بارزوا يوم بدر ، فبارزهم من المسلمين : علي ، وحمزة ، وعبيدة بن الحارث ، فنزل في شأن مبارزي المسلمين مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ يعني : الآخرة لكائن وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ السَّمِيعُ لمقالتهم الْعَلِيمُ بهم وبأعمالهم . وقوله عز وجل : وَمَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ يعني : علي بن أبي طالب وصاحبيه رضي اللّه عنهم إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ يعني : عن نصرة العالمين يوم بدر . ويقال : نزلت في جميع المسلمين مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ أي : يخاف الآخرة ويقال : يخاف الموت ، فيستعد للآخرة والموت بالعمل الصالح فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ يعني : كائن وَهُوَ السَّمِيعُ لدعائهم ، الْعَلِيمُ بأمر الخلق . وَمَنْ جاهَدَ يعني : عمل الخيرات ، فإنما يجاهد لنفسه يعني : ثوابه لنفسه إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ يعني : عن أعمالهم ، فإنما ثوابهم لأنفسهم . ثم قال عز وجل : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ أي : لنمحون عنهم سَيِّئاتِهِمْ يعني : ذنوبهم وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ . يعني : لنثيبنهم أحسن الذي كانوا يعملون ، يعني : أفضل من أعمالهم ، ويقال : لَنَجْزِيَنَّهُمْ بأحسن أعمالهم الذي كانوا يعملون في الدنيا .