أبو الليث السمرقندي
624
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
سورة العنكبوت مكية وهي ستون وتسع آيات مكية [ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ألم ( 1 ) أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ( 2 ) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ ( 3 ) قوله سبحانه وتعالى : ألم أَ حَسِبَ النَّاسُ يعني : أظنّ الناس أَنْ يُتْرَكُوا يعني : أن يمهلوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا أي : صدقنا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ يعني : لا يبتلون . قال في رواية الكلبي : لما نزلت هذه الآية قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ [ الأنعام : 65 ] فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا جبريل ما بقاء أمّتي على هذا » فقال له جبريل عليه السلام : فادع اللّه لأمتك ، فقام فتوضأ ، ثم صلى ركعتين ، ثم سأل ربه عز وجل أن لا يبعث عليهم العذاب . قال : فنزل جبريل عليه السلام ، فقال : يا محمد إن اللّه عز وجل قد أجار أمتك من خصلتين ، وألزمهم خصلتين ، فعاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فتوضأ ثم صلى ، فأحسن الصلاة ، ثم سأل ربه عز وجل لأمته أن لا يلبسهم شيعا ، ولا يذيق بعضهم بأس بعض ، فنزل جبريل عليه السلام ، فقال : يا محمد قد سمع اللّه عز وجل مقالتك ، فإنه يقول : ولقد أرسلنا رسلا من قبلك ، فصدقهم مصدقون ، وكذبهم مكذبون ، ثم لم يمنعنا أن نبتليهم بعد قبض أنبيائهم ببلاء يعرف فيه الصادق من الكاذب ، ثم نزل قوله عز وجل ألم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون الآية . قال مقاتل : نزلت في مهجع بن عبد اللّه مولى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، أول قتيل قتل من المسلمين يوم بدر ، وهو أول من يدعى إلى باب الجنة من هذه الأمة ، فجزع أبواه وامرأته وقد كان اللّه بيّن للمسلمين أنه لا بد لهم من البلاء والمشقة في ذات اللّه عز وجل فنزل ألم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا . وقال بعضهم : لما أصيب المسلمون يوم أحد ، وكانت الكرة عليهم ، فعيرهم اليهود والنصارى والمشركون ، فشقّ ذلك على المسلمين ، فنزلت هذه الآية . ويقال : نزلت في عيّاش بن أبي ربيعة ، وفي نفر معه أخذهم المشركون وعذبوهم على الإسلام ، فنزلت هذه الآية . ويقال : نزلت في جميع المسلمين . ومعناه : أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا ثم لا يفرض عليهم الفرائض . وقال الزجاج : هذا اللفظ لفظ الاستخبار ، والمعنى به تقرير وتوبيخ ،