أبو الليث السمرقندي

623

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 86 إلى 88 ] وَما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ إِلاَّ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ ( 86 ) وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلى رَبِّكَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 87 ) وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 88 ) ثم قال عز وجل : وَما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ يعني : أن ينزل عليك القرآن إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ يعني : إلا كان الكتاب رحمة من ربك . ويقال : في الآية تقديم ، ومعناه : أن الذي فرض عليك القرآن يعني : جعلك نبيا ، ينزل عليك القرآن ، وما كنت ترجو قبل ذلك أن تكون نبيا بوحي إليك ، لرادك إلى معاد ، إلى مكة ظاهرا قاهرا . ويقال : إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ يعني : لكن دين ربك رحمة ، واختارك لنبوته ، وأنزل عليك الوحي . ثم قال : فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ يعني : عونا للكافرين حين دعوه إلى دين آبائه . ثمّ قال عز وجل : وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللَّهِ يعني : لا يصرفنك عن القرآن والتوحيد بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ يعني : بعد ما أنزل إليك جبريل عليه السلام بالقرآن وَادْعُ إِلى رَبِّكَ يعني : ادع الخلق إلى توحيد ربك وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يعني : لا تكونن مع المشركين على دينهم قوله عز وجل : وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ أي : لا تعبد غير اللّه . ثم وحد الربّ نفسه فقال : لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يعني : لا خالق ولا رازق غيره كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ يعني : كل عمل هالك لا ثواب له إلا ما يراد به وجه اللّه عز وجل . ويقال : كل شيء متغير إلا ملكه ، فإن ملكه لا يتغير ، ولا يزول إلى غيره أبدا لَهُ الْحُكْمُ يعني : له القضاء ، وله نفاذ الحكم يحكم ما يريد وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ يعني : إليه المرجع في الآخرة فيجازيكم بأعمالكم - وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « من قرأ سورة القصص كان له من الأجر بعدد من صدق موسى وكذبه ، ولم يبق ملك في السماوات والأرض إلا شهد له يوم القيامة ، أنه كان صادقا في قوله كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ « 1 » - صدق اللّه جلّ ربّنا ، وهو أصدق الصّادقين ، وصدق رسله قوله صدق ووعده حقّ « 2 » - والحمد للّه وحده وصلّى اللّه على من لا نبيّ بعده ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه « 3 » - .

--> ( 1 ) ما بين معقوفتين ساقط من النسخة : « أ » . ( 2 ) ما بين معقوفتين ساقط من النسخة : « ب » . ( 3 ) ما بين معقوفتين ساقط من النسخة : « أ » .