أبو الليث السمرقندي
605
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
ولا سلطان له في أرضنا . وقال في رواية الكلبي : كان هذا الرجل اسمه نيرون ابن أخي شعيب ، وشعيب كان توفي قبل ذلك . وقال عامة المفسرين : إن هذا كان شعيبا . [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 26 إلى 29 ] قالَتْ إِحْداهُما يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ ( 26 ) قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وَما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 27 ) قالَ ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ ( 28 ) فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ( 29 ) قوله عز وجل : قالَتْ إِحْداهُما يا أَبَتِ يعني : قالت إحدى الابنتين التي جاءت به . وقال في رواية مقاتل : هي الكبرى . وقال في رواية الكلبي : هي الصغرى يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ يعني : استأجر موسى ليرعى لك الغنم إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ يعني : خير الأجراء من يكون قويا في العمل ، أمينا على المال والعورة . ثم قال : إيش تعلمين أنه قوي أمين ؟ فأخبرته بالقصة . قال الفقيه أبو الليث رحمه اللّه : حدّثنا محمد بن الفضل ، قال حدّثنا محمد بن جعفر ، قال : حدّثنا إبراهيم بن يوسف ، قال حدّثنا أبو معاوية ، عن الحجاج . عن الحكم قال : كان شريح لا يفسر شيئا من القرآن إلا ثلاث آيات . قوله : الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ [ البقرة : 237 ] قال : أي الزوج وقوله : وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ [ ص : 20 ] قال : الْحِكْمَةَ الفقه والعلم ، وَفَصْلَ الْخِطابِ البينة والإيمان ، وقوله : إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ قال : كانت قوته أن يحمل صخرة لا يقوى عليها إلا عشرة رجال ، وكانت أمانته أن ابنة شعيب كانت أمامه ، فوصفتها له الريح فقال لها : تأخري وصفي لي الطريق . قالَ شعيب لموسى عليهما السلام : إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ يعني : أزوجك إحدى ابنتي على أن ترعى غنمي ثمان سنين ، وهذا الحكم في هذه الأمة جائز أيضا ، لو تزوج الرجل المرأة على أن يرعى غنمها كذا وكذا سنة ، أو يرعى غنم أبيها ، يجوز النكاح ، ويكون ذلك مهرا لها فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً يعني : عشر سنين فَمِنْ عِنْدِكَ يعني : فإن أتممت عشر سنين فبفضلك ، وليس بواجب وَما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ في السنتين يعني : أنت بالخيار في ذلك . ويقال : بأن أشرط عليك العشر سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ أي من الوافين بالعهد . وقال مقاتل : يعني ، من الوافين بك كقوله : اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ [ الأعراف : 142 ] يعني : ارفق بهم . قالَ موسى : ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ