أبو الليث السمرقندي

598

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

يأت بالضريبة غلّت عليه يده اليمنى إلى عنقه ، ويأمره بأن يعمل بشماله هكذا شهرا . ثم قال : يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ أي يعني : أبناء بني إسرائيل صغارا . وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ يعني : يستخدم نساءهم ، وأصله من الاستحياء . يعني : يتركهن أحياء . وروى أسباط عن السدي قال : بلغنا أن فرعون رأى فيما يرى النائم ، كأن نارا أقبلت من أرض الشام ، فاشتملت على بيوت مصر ، وكانت الشام أرض بني إسرائيل أول ما كانوا ، فأحرقتها كلها إلا بيوت بني إسرائيل ، فسأل الكهنة عن ذلك فقالوا : يولد في بني إسرائيل مولود ، يكون على يديه هلاك أهل مصر ، فأمر فرعون بأن لا يولد في بني إسرائيل ذكر إلا ذبح ، وعمد إلى ما كان من بني إسرائيل خارج المصر فأدخله المدينة ، واستعبدهم ، ورفع العمل عن رقاب أهل مصر ، ووضعه على بني إسرائيل ثم قال : إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ يعني : فرعون كان يعمل بالمعاصي . [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 5 إلى 6 ] وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ( 5 ) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ ( 6 ) قوله عز وجل : وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ يعني : أردنا أن نمن بالنجاة عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وهم بنو إسرائيل نَمُنَّ يعني : ننعم عليهم وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً يعني : قادة في الخير وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ يعني : أرض مصر ، وملك فرعون ، وقومه بعد هلاك فرعون . وَنُمَكِّنَ لَهُمْ يعني : نملّكهم ويقال : ننزلهم في الأرض فِي الْأَرْضِ يعني : في أرض مصر وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ قرأ حمزة والكسائي ويرى بالياء والنصب ، و فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما بالضمّ ، كل ذلك ، وقرأ والباقون وَنُرِيَ بالنون والضم و فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما كلها بالنصب ، ونصب نُرِيَ ، لأنه معطوف على قوله : أَنْ نَمُنَّ ، فكأنه قال : أن نمن ، وأن نري . ونصب فرعون لوقوع الفعل عليه . ومن قرأ بالياء رفعه ، لأن الفعل منه ثم قال : وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ يعني : يرون ما كانوا يخافون من ذهاب الملك . [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 7 إلى 8 ] وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 7 ) فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما كانُوا خاطِئِينَ ( 8 ) وقوله عز وجل : وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى يعني : ألهمنا أم موسى أَنْ أَرْضِعِيهِ وذلك : أن أم موسى حبلت ، فلم يظهر بها أثر الحبل حتى ولدت موسى وأرضعته ثلاثة أشهر أو أكثر ، فألهمها اللّه تعالى بقوله : فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ يعني : صياحه فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ يعني : في البحر .