أبو الليث السمرقندي
597
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
سورة القصص كلها مكية إلا قوله : إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ نزلت بين مكة والمدينة . وهي ثمانون وثمان آيات [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 1 إلى 4 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ طسم ( 1 ) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ ( 2 ) نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 3 ) إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ( 4 ) قوله تعالى : طسم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ أي : القرآن وهو مبين للأحكام ، وقد ذكرناه . - قال أبو سعيد الفاريابي في قوله تعالى : طا قال : هو طاهر كمّا يحلوه ، والسين : سامع لما وصفوه والميم : ماجد حين سألوه وألما : جدّ كثير العطاء . يقال : أمجدني فلان ، إذا كثر إعطاؤه . ويقال : طا أقسم اللّه بطالوت ، وسين أقسم اللّه بسليمان وميم أقسم اللّه بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » - نَتْلُوا عَلَيْكَ . يعني : ننزل عليك جبريل عليه السلام ، يقرأ عليك مِنْ نَبَإِ مُوسى يعني : من خبر موسى عليه السلام وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ يعني : بالصدق لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ يعني : يصدقون محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم بهذه الآية ، وإنما أنزل القرآن لجميع الناس ، ولكن المؤمنين به يصدقون ، فكأنه لهم - وذلك أن أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان المشركون يؤذونهم ، فيشكون إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فنزلت هذه السورة في شأنهم لكي يعرفوا ما نزل في بني إسرائيل من فرعون وقومه ، ليصبروا كصبرهم وينجّيهم ، ربهم كما أنجى بني إسرائيل من فرعون وقومه . وهذا كقوله : أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ « 2 » . ثم أخبر عن فرعون فقال : إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ يعني : استكبر وتعظم عن الإيمان ، وخالف أمر موسى في أرض مصر وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يعني : أهل مصر فرقا يَسْتَضْعِفُ يعني : يستقهر طائِفَةً مِنْهُمْ يعني : من أهل مصر ، وهم بنو إسرائيل ، فجعل بعضهم ينقل الحجارة من الجبل ، وبعضهم يعملون له عمل النجارة ، وبعضهم أعمال الطين ، ومن كان لا يصلح لشيء من أعماله يأخذ منه كل يوم ضريبة درهما ، فإذا غربت الشمس ، ولم
--> ( 1 ) ما بين معقوفتين ساقط من النسخة : « أ » . ( 2 ) ما بين معقوفتين ساقط من النسخة : « أ » .