أبو الليث السمرقندي

579

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

الشمس مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ الخبيثة فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ يعني : طريق الهدى ، ومعناه : صدهم الشيطان عن الإسلام ، فهم لا يهتدون . يعني : لا يعرفون الدين . قوله عز وجل : أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ قرأ الكسائي أَلَّا يَسْجُدُوا بالتخفيف ، وقرأ الباقون بتشديد أَلَّا ، فمن قرأ بالتخفيف فمعناه : أن الهدهد قال عند ذلك : أن لا تسجدوا للّه ؟ وقال مقاتل : هذا قول سليمان قال لقومه : أَلَّا يَسْجُدُوا ويقال هذا كلام اللّه أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ وهذا من الاختصار ، فكأنه قال : ألا يا هؤلاء اسجدوا للّه . ومن قرأ بالتشديد فمعناه : فصدهم عن السبيل أن لا يسجدوا للّه ، يعني : لأن لا يسجدوا . ويقال : معناه وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ لئلا يسجدوا للّه . وقال بعضهم : وإذا قرئ بالتخفيف ، فهو موضع السجدة ، وإذا قرئ بالتشديد ، فليس بموضع سجدة في الوجهين جميعا ، وهذا القول أحوط . الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ يعني : المخبئات فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مثل المطر والثلج ، ويعني : في الأرض مثل النبات والأشجار والكنوز والموتى . ويقال : الذي يظهر سر أهل السماوات والأرض ويعلنها ، فذلك قوله تعالى : وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَما تُعْلِنُونَ . ثم قال عز وجل : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أي الذي يعلم ذلك . قرأ الكسائي وعاصم في رواية حفص ما تُخْفُونَ وَما تُعْلِنُونَ بالتاء على معنى المخاطبة لهم . وقرأ الباقون بالياء على معنى الخبر لهم . [ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 27 إلى 33 ] قالَ سَنَنْظُرُ أَ صَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 27 ) اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ما ذا يَرْجِعُونَ ( 28 ) قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ ( 29 ) إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 30 ) أَلاَّ تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ( 31 ) قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ ( 32 ) قالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي ما ذا تَأْمُرِينَ ( 33 ) ثم قالَ سليمان سَنَنْظُرُ أَ صَدَقْتَ في قولك أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ يعني : أم أنت فيه من الكاذبين . فكتب كتابا وقال له : اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ يعني : انصرف . وقال بعضهم : اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ فَانْظُرْ ما ذا يَرْجِعُونَ يعني : على ما ذا يتفقون . ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ . يعني : ارجع عنهم . ويقال : ليس فيها تقديم ومعناه : اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ يعني : استأخر في ناحية غير بعيد ، فَانْظُرْ ما ذا يَرْجِعُونَ ؟ أي ما ذا يريدون من الجواب أو ما ذا يَرْجِعُونَ أي ماذا يرجع رأيهم ويتفق عليه من الجواب ؟ قرأ الكسائي ابن عامر وابن كثير ، فألقهي إليهم بالياء بعد الهاء . وقرأ أبو عمرو في