أبو الليث السمرقندي
580
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
إحدى الروايتين وقرأ حمزة وعاصم فَأَلْقِهْ بالجزم . وقرأ نافع فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ بكسر الهاء ، ولا يبلغ الياء ، وكل ذلك جائز في اللغة . والقراءة بالياء أشبع اللغتين وأكثر استعمالا . قال مقاتل : فجعل الهدهد الكتاب في منقاره ، ثم طار حتى وقف على رأس المرأة ، فرفرف ساعة والناس ينظرون إليه ، فرفعت المرأة رأسها ، فألقى الهدهد الكتاب في حجرها . وروي في بعض الروايات : « أنها كانت نائمة في البيت وقد أغلقت بابها ، فدخل من الكوة ، ووضع الكتاب على صدرها . ويقال : عند رأسها . وأكثر الروايات : أنه ألقاه في حجرها ، فقرأت الكتاب . فرأت فيه الخاتم ، فرعدت وخضعت ، وخضع من معها من الجنود ، لأن ملك سليمان كان في خاتمه ، فقرأت الكتاب وأخبرتهم بما فيه » . قال مقاتل : ولم يكن في الكتاب إلا قوله : إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ لأن كلام الأنبياء عليهم السلام على الإجمال ، ولا يكون على التطويل . وقال في رواية الكلبي : كتب في الكتاب « إن كنتم من الإنس ، فعليكم بالطاعة ، وإن كنتم من الجن ، فقد عبدتم إلى قوله عز وجل : قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ يعني : حسن . ويقال : كتاب مختوم . وروي عن ابن عباس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « كرامة الكتاب ختمه » . ويقال : كل كتاب لا يكون مختوما ، فهو مغلوب . ويقال : كان سليمان عليه السلام إذا كتب إلى الشياطين ختمه بالحديد ، وإذا كتب إلى الجن ختمه بالصّفر ، وإذا كتب إلى الإنس ختمه بالطين ، وإذا كتب إلى الملوك ختمه بالفضة ، فجعل ختم كتابها من ذهب . ويقال : إن المرأة إنما قالت : كِتابٌ كَرِيمٌ ، لأنها ظنت أنه نزل من السماء ، فلما نظرت إليه قرأت عنوانه : إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ يعني : في داخله وأول سطره بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ يعني : لا تتعظموا عليّ ، ولا تتطاولوا عليّ . ويقال : لا تترفعوا علي ، وإن كنتم ملوكا . وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ يعني : مستسلمين خاضعين . ويقال : مُسْلِمِينَ يعني : مستسلمين مخلصين ويقال : منقادين طائعين . - قال محمد بن موسى : إنما بدأ سليمان بنفسه لعلمه بأن ذكره على سائر الملوك أعظم من ذكر معبوده ، فهوّل عليها بذكر نفسه ، ثم ذكر معبوده ، فذهبت بنفسها وانقادت في مملكتها . وإنما خافت من هول سليمان حين آمنت باللّه فقالت عند ذلك : ربّ إني ظلمت نفسي بعبادة الشمس وما خفت منك ، فالآن عرفتك وتبت إليك ، وأنت ربّ العالمين . قالَتْ المرأة « 1 » - : يا أَيُّهَا الْمَلَأُ يعني : قالت المرأة يا أيها لأشراف والقادة أَفْتُونِي فِي أَمْرِي وكان لها ثلاثمائة وثلاثة عشر قائدا ، تحت يد كل قائد ألف رجل ، وقد قيل : أكثر من هذا : أَفْتُونِي فِي أَمْرِي . يعني : أجيبوني في أمري . ويقال : بينوا لي أمري ما أعمل . ويقال : أخبروني . ويقال : أشيروا عليّ ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً أي : قاضية أمرا ويقال : فاصلة أمرا . حَتَّى تَشْهَدُونِ
--> ( 1 ) ما بين معقوفتين ساقط من النسخة : « أ » .