أبو الليث السمرقندي

572

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

سورة النمل كلها مكية ، وهي تسعون وأربع آيات مكية [ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 1 إلى 6 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ طس تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ ( 1 ) هُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 2 ) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ( 3 ) إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ ( 4 ) أُوْلئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ ( 5 ) وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ ( 6 ) قول اللّه سبحانه وتعالى : طس تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ يعني : هذه الأحكام ، ويقال : تلك الآيات التي وعدتم بها ، وذلك أنهم وعدوا بالقرآن في كتبهم . ويقال : آياتُ يعني : العلامات ويقال : جميع أحرف القرآن وَكِتابٍ مُبِينٍ كلاهما واحد ، وإنما كرر اللفظ للتأكيد مُبِينٍ يعني : بيّن ما فيه من أمره ونهيه . ويقال : مبين لأحكام الحلال والحرام . ثم قال : هُدىً يعني : القرآن هدى وبيانا من الضلالة لمن عمل به . ويقال هُدىً يعني : هاديا وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ يعني : ما فيه من الثواب للمؤمنين . قرأ حمزة والكسائي وأبو عمرو وَبُشْرى بإمالة الراء ، وقرأ الباقون بالتفخيم ، وكلاهما جائز ، والإمالة أكثر في كلام العرب ، والتفخيم أفصح ، وهي لغة أهل الحجاز لِلْمُؤْمِنِينَ ، يعني : للمصدقين بالقرآن أنه من اللّه تعالى . ثم نعتهم فقال : الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ يعني : يقرون بها ويتمونها وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ يعني : يقرون بها ويعطونها وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ يعني : يصدقون بأنها كائنة . ثم قال : إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أي : لا يصدقون بالبعث بعد الموت زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ يعني : ضلالتهم عقوبة لهم ولما عملوا ، ومجازاة لكفرهم زيّنا لهم سوء أعمالهم فَهُمْ يَعْمَهُونَ يعني : يترددون فيها ، ويتحيرون في ضلالتهم . قوله عز وجل : أُوْلئِكَ يعني : أهل هذه الصفة الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ يعني : شدة العذاب وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ يعني : الخاسرون بحرمان النجاة ، والمنع من الحسنات . ويقال : هم أخسر من غيرهم . وقال أهل اللغة : متى ذكر الأخسر مع الألف واللام ، فيجوز أن يراد به الأخسر من غيرهم . وإن لم يذكر غيرهم ، وإن ذكر بغير ألف ولام ، فلا يجوز أن يراد به أنه أخسر إلا أن يقال هو أخسر من فلان أو من غيره .