أبو الليث السمرقندي
573
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
قوله عز وجل : وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ يعني : لتؤتى بالقرآن ، يعني : كقوله وَما يُلَقَّاها [ فصلت : 35 ] يعني : وما يؤتي بها . ويقال : وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ يعني : لتلقن القرآن . وقال أهل اللغة : تلقى وتلقن بمعنى واحد إذا أخذ وقبل من غيره . ويقال وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ ، أي يلقى إليك القرآن وحيا من اللّه عز وجل . ثم قال : مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ يعني : نزل عليك جبريل من عند حَكِيمٍ عليم في أمره ، عَلِيمٍ بأعمال الخلق . [ سورة النمل ( 27 ) : آية 7 ] إِذْ قالَ مُوسى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ ناراً سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ( 7 ) قوله عز وجل : إِذْ قالَ مُوسى لِأَهْلِهِ قال بعضهم : معناه إنه عليم بما ينزل عليك ، كعلمه بقول موسى عليه السلام . ويقال : حكمت لك بالنبوة ، كما حكمت لموسى ، إذ قال لأهله : إِنِّي آنَسْتُ ناراً يعني : رأيت نارا وأبصرتها من بعيد سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ يعني : خبر الطريق أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ يعني : بنار أصيبها ويقال : كل أبيض ذي نور فهو شهاب ، والقبس : كل ما يقتبس من النار ، والقبس : يعني المقبوس . كما يقال : ضرب فلان ، يعني : مضروبه . قرأ عاصم وحمزة والكسائي شهاب قبس بالتنوين ، وقرأ الباقون بغير تنوين . فمن قرأ منونا ، جعل القبس نعتا لشهاب ومن قرأ بِشِهابٍ غير منون ، أضاف الشهاب إلى القبس ثم قال لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ يعني : تستدفئون من البرد . [ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 8 إلى 12 ] فَلَمَّا جاءَها نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 8 ) يا مُوسى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 9 ) وَأَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ ( 10 ) إِلاَّ مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 11 ) وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آياتٍ إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ( 12 ) قوله عز وجل : فَلَمَّا جاءَها يعني : النار ، ويقال يعني : الشجرة نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ يعني : بورك من عند النار ، وهو موسى عليه السلام وَمَنْ حَوْلَها يعني : الملائكة عليهم السلام وهو على وجه التقديم : فَلَمَّا جاءَها ومن حولها من الملائكة ، نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ أي : عند النار . ويقال : من في طلب النار ، وقصدها والمعنى : بورك فيك يا موسى . وقال أهل اللغة : بارك فلان وبارك فيه ، وبارك عليه واحد ، وهذا تحية من اللّه تعالى لموسى عليه السلام ثم قال : وَسُبْحانَ اللَّهِ يعني : قيل له : قل سبحان اللّه تنزيها للّه تعالى من السّوء ويقال : إنه أي اللّه في النداء قال : وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وقال بعض المفسرين : كان ذلك نور رب العزة ، وإنما أراد به تعظيم ذلك النور ، كما يقال للمساجد بيوت اللّه تعظيما لها .