أبو الليث السمرقندي

566

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

أخوهم وقال بعضهم : كان مدين والأيكة واحدا ، وهو الغيضة بقرب مدين ، فذكره في موضع أخوهم ، ولم يذكره في الآخر . ثم قال : أَ لا تَتَّقُونَ يعني : ألا تخافون اللّه تعالى فتوحدوه إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ وقد ذكرناه . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 181 إلى 191 ] أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ ( 181 ) وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ( 182 ) وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 183 ) وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ ( 184 ) قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ ( 185 ) وَما أَنْتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ ( 186 ) فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 187 ) قالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ ( 188 ) فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 189 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 190 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 191 ) ثم قال عز وجل : أَوْفُوا الْكَيْلَ لا تنقصوها وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ يعني : من الناقصين في الكيل والوزن ، وفي هذا دليل على أنه أراد بهذا أهل مدين ، لأنه ذكر في تلك الآية وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ [ الأنعام : 152 ] كما ذكرها هنا . ثم قال : وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ يعني : بميزان العدل بلغة الروم . ويقال : هو القبان وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ يعني : لا تنقصوا الناس حقوقهم . قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص بالقسطاس بكسر القاف ، وقرأ الباقون بالضم ، وهما لغتان . ثم قال : وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ يعني : لا تسعوا فيها بالمعاصي . يقال : عثا يعثو ، وعاث يعيث ، وعثى يعثي إذا ظهر الفساد . ثم قال عز وجل : وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ يعني : الخليقة الأولين قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ وَما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وقد ذكرناه وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ يعني : ما نظنك إلا من الكاذبين فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ أي جانبا من السماء ، وقرئ كِسَفاً بنصب السين ، أي قطعا ، وهو جمع كسفة إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ قالَ شعيب عليه السلام : رَبِّي أَعْلَمُ من غيره بِما تَعْمَلُونَ من نقصان الكيل فَكَذَّبُوهُ ثانية فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ لأنه أصابهم حر شديد ، فخرجوا إلى الغيضة ، فاستظلوا بها ، فأرسل عليهم نارا فأحرقت الغيضة ، فاحترقوا كلهم إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ صار العذاب نصبا ، لأنه خبر كان إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً يعني : لعبرة لمن نقص في الكيل والوزن وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ يعني : قوم شعيب وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ بالنقمة لمن نقص الكيل والوزن الرَّحِيمُ لمن تاب ورجع .