أبو الليث السمرقندي
565
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
قوله عز وجل : كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ يعني : لوطا وغيره إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَ لا تَتَّقُونَ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ وقد ذكرناه . أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ يعني : أتجامعون الرجال من بين العالمين وَتَذَرُونَ يعني : وتتركون ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ يعني : من نسائكم بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ يعني : معتدين من الحلال إلى الحرام قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ من مقالتك لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ من قريتنا قالَ لوط إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ يعني : من المبغضين ويقال : قليت الرجل إذا بغضته ، ومنه قوله : ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى [ الضحى : 3 ] . قوله عز وجل : رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ من الفواحش فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ يعني : الباقين في العذاب . يعني : وامرأته . ويقال : إن هذا من أسماء الأضداد . يقال : غبر الشيء إذا مضى ، وغبر الشيء إذا بقي : وقال بعض أهل اللغة : القالي التارك للشيء الكاره له غاية الكراهة ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ يعني : أهلكنا الباقين وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً يعني : الحجارة فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ يعني : بئس مطر من أنذر ، فلم يؤمن إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً يعني : لعبرة لمن عمل الفواحش ، أي وارتكب الحرام وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ بالنعمة لمن ارتكب الفواحش ، وعمل الحرام الرَّحِيمُ لمن تاب . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 176 إلى 180 ] كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ ( 176 ) إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَ لا تَتَّقُونَ ( 177 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 178 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 179 ) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ( 180 ) قوله عز وجل : كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي الْأَيْكَةِ بكسر الهاء وبالألف ، وقرأ الباقون ليكة بغير ألف ونصب الهاء ، لأن ليكة اسم بلد ولا تنصرف . من قرأ الأيكة فلأنها عرفت بالألف واللام ، فيصير خفضا بالإضافة وقرئ في الشاذ : ليكة بكسر الهاء بغير ألف ، لأن الأصحاب مضاف إلى ليكة ، فصار اسما واحدا . ويقال : الْأَيْكَةِ هي الشجرة الملتفة يقال : أيك وأيكة ، مثل أجم وأجمة ، ويقال : شجرة الدوم ، وهو شجر المقل كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ . ثم قال عز وجل : إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ ولم يقل أخوهم ، قال بعضهم : كان شعيب بعث إلى قومين أحدهما : مدين ، وكان شعيب منهم ، فسماه أخاهم حيث قال : وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً * [ هود : 84 ] ، والآخر : أصحاب الأيكة ، ولم يكن شعيب عليه السلام منهم ، فلم يقل