أبو الليث السمرقندي
543
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
قوله عز وجل : وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وذلك حين دعي إلى ملة آبائه ، فأمره اللّه تعالى بأن يتوكل على ربه الكريم وقال : وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ قال مقاتل : واذكر بأمره وقال الكلبي : صلّ بأمره وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً يعني : عالما معناه ، وكفى باللّه عالما بذنوب عباده وبمجازاتهم ، فلا أحد أعلم بذنوب عباده ومجازاتهم منه . ثم قال عز وجل : الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وقد ذكرناه وتمّ الكلام ، ثم قال الرَّحْمنُ قال الزجاج : الرَّحْمنُ رفعه من جهتين . أحدهما : على البدل ممّا في قوله : ثُمَّ اسْتَوى فبيّن بقوله : الرَّحْمنُ يعني استوى الرحمن على العرش . قال : ويجوز أن يكون على معنى الابتداء . فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً يعني : فاسأل عنه عالما . ويقال : معناه ما أخبرتك به من شيء ، فهو كما أخبرتك ، فاسأل بذلك عالما حتى يبين لك ذلك كقوله : فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ [ يونس : 94 ] الآية . خاطب به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأراد به أمته . قوله عز وجل : وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ أي صلّوا للرحمن ، ويقال : اخضعوا له ووحدوه قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ يعني : ما نعرف الرحمن إلا مسيلمة الكذاب . قالوا : أَ نَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا لذلك الكذاب . قرأ حمزة والكسائي يأمرنا بالياء على معنى المغايبة وقرأ الباقون على المخاطبة وَزادَهُمْ نُفُوراً يعني : زادهم ذكر الرحمن تباعدا عن الإيمان . فمن قرأ بالياء ، فمعناه : لما يأمرنا الرحمن بالسجود ، ويقال : لما يأمرنا محمد ، يعني : لا نسجد لما يأمرنا كقوله : فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ [ النساء : 3 ] يعني : من طاب لكم . ومن قرأ بالتاء ، أراد به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . قال أبو عبيد : هذا هو الوجه ، لأن المشركين خاطبوه بذلك ، وكانوا غير مقرين بالرحمن . [ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 61 إلى 67 ] تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيها سِراجاً وَقَمَراً مُنِيراً ( 61 ) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً ( 62 ) وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً ( 63 ) وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً ( 64 ) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً ( 65 ) إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً ( 66 ) وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً ( 67 ) قوله عز وجل : تَبارَكَ وقد ذكرناه الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً يعني : خلق في السماء بروجا ، يعني : نجوما وكواكب . ويقال : قصورا . وذكر أنه جعل في القصور حراسا ، كما قال في موضع آخر : وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً [ الجن : 8 ] الآية .