أبو الليث السمرقندي

519

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 47 إلى 51 ] وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ ( 47 ) وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ ( 48 ) وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ ( 49 ) أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 50 ) إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 51 ) قوله عز وجل : وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ قال مقاتل : نزلت في شأن بشر المنافق ، وذلك أن رجلا من اليهود كانت بينه وبين بشر خصومة ، وأن اليهودي دعا بشرا إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال بشر : نتحاكم إلى كعب بن الأشرف ، فإنّ محمدا يحيف علينا فنزل : وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ وقال في رواية الكلبي : إنّ عثمان بن عفان اشترى من عليّ رضي اللّه عنهما أرضا فندّمه قومه ، وقالوا : عمدت إلى أرض سبخة لا ينالها الماء فاشتريتها : ردّها عليه ، فقال : قد ابتعتها منه ، فقالوا : ردّها ، فلم يزالوا به حتى أتاه فقال : « اقبض مني أرضك فإني قد اشتريتها ولم أرضها لأنه لا ينالها الماء » ، فقال له عليّ رضي اللّه عنه : « بل اشتريتها ورضيتها وقبضتها مني ، وأنت تعرفها وتعلم ما هي فلا أقبلها منك » . قال : فدعا عليّ عثمان رضي اللّه عنهما أن يخاصمه إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال قوم عثمان : لا تخاصمه إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإن خاصمته إليه قضى له عليك ، وهو ابن عمه ، وأكرم عليه منك ، ثم اختصما إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقضى لعليّ على عثمان ، فنزل في قوم عثمان رضي اللّه عنه . وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ يعني : صدقنا باللّه وبالرسول ، وَأَطَعْنا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ أي يعرض عن طاعتهما طائفة منهم مِنْ بَعْدِ ذلِكَ الإقرار وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ يعني : بمصدقين . قال بعضهم : هذا التفسير الذي ذكره الكلبي غير صحيح ، لأن قوم عثمان كانوا مؤمنين من الذين هاجروا معه إلى المدينة ، وقد ذكر أنهم ليسوا بمؤمنين . وقال بعضهم : هذا صحيح لأن في قوم عثمان بعضهم منافقين مبغضين لبني هاشم لعداوة كانت بينهم في الجاهلية ، وكان عثمان يميل إلى قرابته ، ولا يعرف نفاقهم . ويقال : وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ يعني : ليس عملهم عمل المؤمنين المخلصين . ثم قال عز وجل : وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ يعني : إلى حكم اللّه ورسوله ويقال : إلى كتاب اللّه تعالى وسنة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ يعني : ليقضي بينهم بالقرآن إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ يعني : طائفة منهم معرضون عن طاعة اللّه ورسوله . قوله عز وجل : وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يعني : القضاء يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ يعني : خاضعين ، مسرعين ، طائعين . قال الزجاج : الإذعان الإسراع مع الطاعة .