أبو الليث السمرقندي

520

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

ثم قال : أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أي : شك ونفاق أَمِ ارْتابُوا يعني : شكوا في القرآن ، أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ يعني : يجور اللّه عليهم ورسوله . قال بعضهم : اللفظ لفظ الاستفهام ، والمراد به الإفهام ، فكأن اللّه تعالى يعلمنا بأن في قلوبهم مرضا ، وأنهم شكوا ونافقوا ، ويقال : في قلوبهم مرض ، يعني : بل في قلوبهم مرض أم ارْتابُوا بل شكوا ونافقوا . قال اللّه تعالى : بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ يعني : هم الظالمون لا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . ثم قال عز وجل : إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ يعني : المصدقين إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ يعني : إلى كتاب اللّه ورسوله يعني : أمر رسوله لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ يعني : ليقضي بينهم بالقرآن أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا يعني : سمعنا قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأطعنا أمره ، فإن فعلوا ذلك وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ يعني : الناجين الفائزين . [ سورة النور ( 24 ) : الآيات 52 إلى 54 ] وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ ( 52 ) وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا تُقْسِمُوا طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 53 ) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 54 ) ثم قال عز وجل : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يعني : يطع اللّه في الفرائض ، ويطع الرسول في السنن . وَيَخْشَ اللَّهَ فيما مضى وَيَتَّقْهِ فيما يستقبل فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ أي الناجون . وروي عن ابن عباس رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله تعالى : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فيوحده ، وَرَسُولَهُ فيصدقه بالرسالة ، يخشى اللّه فيما مضى من ذنوبه ، ويتقه فيما بقي من عمره ، فَأُولئِكَ هم الفائزون ، يعني : الناجين من العذاب آمنين عند سكرات الموت . قال : فلما نزلت هذه الآية أقبل عثمان إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : يا رسول اللّه إن شئت لأخرجن من أرضي ولأدفعنها إليه ، وحلف على ذلك ، فمدحه اللّه تعالى بذلك فقال عز وجل : وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ يعني : حلفوا باللّه ، وإذا حلفوا باللّه كان ذلك جهد اليمين . لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ من الأموال . قال اللّه تعالى للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : قُلْ لا تُقْسِمُوا يعني : لا تحلفوا طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ يعني : هذه منكم طاعة معروفة وقال القتبي : ومعناه ، هذه طاعة معروفة لا طاعة نفاق ، فكأن فيه مضمرا ، لأن بعض الناس منافقون ، فأخبر أن هذه طاعة ليس فيها نفاق . ثم قال : إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ يعني : في السر والعلانية . ثم قال عز وجل قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ يعني : أطيعوا اللّه في الفرائض ، وأطيعوا الرسول في السنن . فَإِنْ تَوَلَّوْا يعني : أعرضوا عن الطاعة للّه والرسول فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ يعني : ما أمر بتبليغ الرسالة وليس عليه من وزركم شيء ، وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ يعني :