أبو الليث السمرقندي
504
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
وصفوان رضي اللّه عنهما . لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا الحد وَالْآخِرَةِ النار إن لم يتوبوا . وَاللَّهُ يَعْلَمُ أنهما لم يزنيا وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ذلك منهما . ثم قال عز وجل : وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ، وجوابه مضمر ، يعني : لولا منّ اللّه عليكم ونعمته لعاقبكم فيما قلتم في أمر عائشة وصفوان . وَأَنَّ اللَّهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ، حيث لم يجعل بالعقوبة . [ سورة النور ( 24 ) : الآيات 21 إلى 22 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 21 ) وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 22 ) قوله عز وجل : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ ، يعني : لا تتبعوا تزيين الشيطان ووساوسه بقذف المؤمنين والمؤمنات ، وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ . وفي الآية مضمر ، ومعناه : وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ وقع في الفحشاء والمنكر . فَإِنَّهُ ، يعني : به الشيطان يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ يعني : المعاصي وَالْمُنْكَرِ ما لا يعرف في شريعة ولا سنة . وروي عن أبي مجلز قال : خُطُواتِ الشَّيْطانِ ، النذور في معصية اللّه تعالى . ثمّ قال : وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ ، يعني : ما ظهر وما صلح منكم مِنْ أَحَدٍ أَبَداً ، يعني : أحدا و مَنْ صلة . وَلكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي ، يعني : يوفق للتوحيد مَنْ يَشاءُ ، ويقال : ما زكى ، أي ما وحّد وَلكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي : أي يطهر . وَاللَّهُ سَمِيعٌ لمقالتهم ، عَلِيمٌ بهم . ثم قال عز وجل : وَلا يَأْتَلِ ، يعني : لا يحلف ، وهو يفتعل من الألية وهي اليمين . قرأ أبو جعفر المدني ، وزيد بن أسلم ولا يتألّ على معنى يتفعل ، ويقال : معناه ولا يدع أن ينفق ويتصدق ، وهو يتفعل من ألوت أني أصنع كذا . ويقال : ما ألوت جهدي ، أي ما تركت طاقتي . وذلك أن أبا بكر كان ينفق على مسطح لقرابته منه وفقره ، فلما تكلم بما تكلم به ، حلف أبو بكر رضي اللّه عنه أن لا ينفق عليه ، فنزلت هذه الآية : أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ يعني : أُولُوا الْفَضْلِ في دين اللّه ، لأنه كان أفضل الناس بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وَالسَّعَةِ يعني السعة في المال . وهذا من مناقب أبي بكر رضي اللّه عنه حيث سماه اللّه أُولُوا الْفَضْلِ في الإسلام . ويقال : وَلا يَأْتَلِ يعني : ولا يحلف أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ ، يعني : أولو الغنى والسعة في المال ، والأول أشبه ، لكي لا يكون حمل الكلام على التكرار . أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى ، يعني : لا يحلف أن لا يعطي ولا ينفق على أُولِي الْقُرْبى يعني : على ذوي القربى وهو مسطح وَالْمَساكِينَ