أبو الليث السمرقندي

444

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 104 ] يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ ( 104 ) قوله عز وجل : يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ ، يعني : واذكر يوم نطوي السماء ، كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ . قال السدي : السجل ملك موكل بالصحف ، فإذا مات الإنسان ، رفع كتابه إلى السجل فطواه ، ويقال : السجل الصحيفة ، ويقال : السجل الكاتب . وروى أبو الجوزاء ، عن ابن عباس قال : « السجل كان كاتب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبره اللّه عز وجل أنه يطوي السماء يوم القيامة ، كما يطوي السجل الكتاب » . قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص لِلْكُتُبِ بلفظ الجماعة ، وقرأ الباقون : للكتاب بلفظ الوحدان ، وقرأ أبو حفص المدني تطوى السماء بالتاء والضم على فعل ما لم يسم فاعله ؛ وقراءة العامة نَطْوِي السَّماءَ بالنون والنصب . وقرأ بعضهم : السِّجِلِّ بجزم الجيم والتخفيف ، وقراءة العامة بكسر الجيم والتشديد . ثم استأنف الكلام فقال تعالى : كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ ، يعني : كما خلقهم في الدنيا يعيدهم في الآخرة ويقال : كما بدأناهم شقيا وسعيدا في الدنيا . فكذلك يكونون في الآخرة . ويقال : كما بدأنا أول خلق من نطفة في الدنيا ، نعيده أي : تمطر السماء أربعين يوما كمني الرجال فينبتون فيه . وَعْداً عَلَيْنا ، يعني : وعدنا البعث صدقا وحقا لا خلف فيه ، كقوله لا رَيْبَ فِيها * [ السجدة : 2 ] وَعْداً صار نصبا للمصدر . إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ بهم ، أي باعثين بعد الموت . وروي عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « إنّكم تحشرون يوم القيامة عراة حفاة عزّلا بهما ، ثمّ قال : كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ » . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 105 إلى 112 ] وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ ( 105 ) إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ ( 106 ) وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ( 107 ) قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 108 ) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ ( 109 ) إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ ( 110 ) وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ( 111 ) قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ ( 112 ) ثم قال عز وجل : وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ ، يعني : في التوراة والإنجيل والزبور والقرآن ، وكل كتاب زبور . مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ ، يعني : من بعد اللوح المحفوظ ، ويقال : الذكر التوراة ، يعني : كتبنا في الإنجيل والزبور والفرقان من بعد التوراة ، أي بيّنا في هذه الكتب أَنَّ الْأَرْضَ ،