أبو الليث السمرقندي
445
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
يعني : أرض الجنة يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ يعني : ينزلها عبادي المؤمنون ، وهذا قول مجاهد وقتادة وسعيد بن جبير ومقاتل رضي اللّه عنه ويقال : إن الْأَرْضَ يعني : الأرض المقدسة يَرِثُها أي : ينزلها بنو إسرائيل . ويقال : يعني أرض الشام يرثها أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويقال جميع الأرض تكون في آخر الزمان ، كما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « سيبلغ ملك أمّتي ما زوي لي منها » . قوله عز وجل : إِنَّ فِي هذا ، القرآن . لَبَلاغاً إلى الجنة لِقَوْمٍ عابِدِينَ ، أي موحدين . ويقال : في القرآن لبلاغا بلغهم من اللّه عز وجل لقوم مطيعين . وعن كعب أنه قال : « إنهم أهل الصلوات الخمس » . قوله عز وجل : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ، يعني : وما بعثناك يا محمد إلّا رحمة للعالمين ، يعني : نعمة للجن والإنس . ويقال : لِلْعالَمِينَ أي لجميع الخلق ، لأن الناس كانوا ثلاثة أصناف : مؤمن ، وكافر ، ومنافق . وكان رحمة للمؤمنين ، حيث هداهم طريق الجنة ، ورحمة للمنافقين ، حيث أمنوا القتل ، ورحمة للكافرين بتأخير العذاب . وروى سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : « من آمن باللّه ورسوله فله الرحمة في الدنيا والآخرة ، ومن لم يؤمن باللّه ورسوله عوفي أن يصيبه ما كان يصيب الأمم قبل ذلك ، فهو رحمة للمؤمنين والكافرين » . وذكر في الخبر : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال لجبريل عليه السلام : « يقول اللّه عز وجل : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ، فهل أصابك من هذه الرحمة ؟ قال : « نعم أصابني من هذه الرحمة . أني كنت أخشى عاقبة الأمر ، فآمنت بك لثناء أثنى اللّه تعالى عليّ بقوله عز وجل : ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ [ التكوير : 20 ] . قوله عز وجل : قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ ، أي ربكم رب واحد ، فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ؟ أي مخلصون بالتوحيد ، ويقال : مخلصون بالعبادة . اللفظ لفظ الاستفهام ، والمراد به : الأمر ، يعني : أسلموا . ثم قال : فَإِنْ تَوَلَّوْا يعني : فإن أعرضوا عن الإيمان ، فَقُلْ آذَنْتُكُمْ يعني : أعلمتكم عَلى سَواءٍ ، أي على بيان علانية غير سر . ويقال : أعلمتكم بالوحي الذي يوحى إليّ ، لنستوي في الإيمان به ، ويقال : معناه أعلمتكم ، فقد صرت أنا وأنتم على سواء . وهذا من الاختصار . ثم قال : وَإِنْ أَدْرِي ، يعني : وما أدري ، أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ من نزول العذاب بكم في الدنيا . فقل لهم : إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ ، يعني : العلانية من القول . وَيَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ ، يعني : ما تسرّون من التكذيب بالعذاب . ثم قال عز وجل : وَإِنْ أَدْرِي ، يعني : وما أدري لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ يعني : لعل تأخير العذاب عنكم في الدنيا فتنة لكم ، لأنهم كانوا يقولون : لو كان حقا لنزل بنا العذاب . وَمَتاعٌ