أبو الليث السمرقندي

443

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

ثم قال عز وجل : لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ، يعني : الأصنام ما وَرَدُوها ، أي ما دخلوها ومنعوا أنفسهم ومن عبدهم من النار . وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ ، يعني : العابد والمعبود . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 100 إلى 103 ] لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ ( 100 ) إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ ( 101 ) لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ ( 102 ) لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 103 ) لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ ، يعني : في النار صوتهم مثل نهيق الحمار . وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ ، يعني : عيسى وعزيرا عليهما السلام في الجنة لا يسمعون زفيرهم . ويقال : يعني ، أن أهل النار لا يسمعون في النار الصوت ، وذلك حين يقال لهم : اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ ، فصاروا صما بكما عميا . ثم قال عز وجل : إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى ، يعني : الذين وجبت لهم منا الجنة ، وهم : عيسى وعزيرا . أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ ، يعني : منجّون من النار . قوله : لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها ، يعني : صوت جهنم وَهُمْ فِي مَا يعني : في الجنة اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ ، يعني : تمنت أنفسهم في الجنة . خالِدُونَ ، يعني : دائمين . لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ ؛ قال ابن عباس رضي اللّه عنه يعني : النفخة الأخيرة ودليله قوله تعالى : وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ [ النمل : 87 ] ، وقال الحسن : حين يؤمر بالعبد إلى النار ، وقال مقاتل : إذا ذبح الموت بين الجنة والنار ، فيأمن أهل الجنة من الموت ويفزع أهل النار ، فيفزعون حين أيسوا من الموت . وقال الكلبي ، وسعيد بن جبير ، والضحاك : إنه حين وضع الطبق على النار بعد ما أخرج منها من أخرج ، فيفزعون لذلك فزعا لم يفزعوا لشيء قط ، وذلك الفزع الأكبر . وقال مقاتل وابن شريح : حين يذبح الموت على هيئة كبش أملح على الأعراف ، والفريقان ينظرون فينادى : يا أهل الجنة ، خلود لا موت ، ويا أهل النار ، خلود لا موت . وقال ذو النون المصري : هو القطيعة والفراق ، ويقال : إنه الموت ، لأن أول هول يراه الإنسان من أمر الآخرة هو الموت ؛ ويقال : الفزع الأكبر عند قوله : وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ [ يس : 59 ] ويقال : هذا حين دعوا إلى الحساب ، ويقال : عند الصراط . ثم قال تعالى : وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ، يعني : يوم القيامة لأهل الجنة . قال مقاتل : يعني الملائكة الذين كتبوا أعمال بني آدم ، حين خرجوا من قبورهم فيقولون للمؤمنين : هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ في الجنة . وقال الكلبي : تتلقاهم الملائكة عند باب الجنة ويبشرونهم بذلك ، ويقولون : هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ في الدنيا .