أبو الليث السمرقندي
429
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
واللّه تعالى لا يغيب عنه شيء . وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ ، يعني : من عذاب الساعة خائفون . قوله عز وجل : وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ ، يعني : هذا القرآن ذِكْرٌ مُبارَكٌ يعني : فيه السعادة والمغفرة للذنوب والنجاة لمن آمن به . أَنْزَلْناهُ لكم أَ فَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ؟ يعني : أفأنتم للقرآن مكذبون جاحدون ؟ . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 51 إلى 60 ] وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عالِمِينَ ( 51 ) إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ ( 52 ) قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ ( 53 ) قالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 54 ) قالُوا أَ جِئْتَنا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللاَّعِبِينَ ( 55 ) قالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلى ذلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ( 56 ) وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ ( 57 ) فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلاَّ كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ ( 58 ) قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ ( 59 ) قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ ( 60 ) قوله عز وجل : وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ ، يعني : أكرمناه بالمغفرة من قبل النبوة . وقال مقاتل : من قبل موسى وهارون عليهما السلام ، وقال مجاهد : من قبل بلوغه ، وقال الكلبي : يقول ألهمناه رشده الخير ، وهديناه قبل بلوغه . ويقال من قبل محمد صلّى اللّه عليه وسلّم والقرآن . وَكُنَّا بِهِ عالِمِينَ بأنه أهل للرشد ، ويقال : للنبوة ، ويقال : وَكُنَّا بِهِ عالِمِينَ . إِذْ قالَ ، أي : حين قال لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما هذِهِ التَّماثِيلُ ؟ يعني : التصاوير ، يعني : الأصنام ، الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ يعني : عابدين . ويقال : عليها مقيمين . وروى ميسرة النهدي أن عليا رضي اللّه عنه مر بقوم يلعبون بالشطرنج ، فقال : ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ . فلما قال ذلك لهم ذلك إبراهيم عليه السلام ، قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ ، يعني : فنحن نعبدها . قالَ لهم إبراهيم عليه السلام لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ، يعني : في خطأ بيّن . قال السدي : كان أبوه يصنع الأصنام ، يبعث بها مع بنيه فيبيعونها ، فبعث إبراهيم بصنم ليبيعه ، فجعل ينادي من يشتري ما يضره ولا ينفعه ، وكان إخوته يبيعون ولا يبيع هو شيئا ، وقال : أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ . قالُوا أَ جِئْتَنا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ يعني : أجدا تقول يا إبراهيم أم أنت من اللاعبين ؟ قال إبراهيم : بل أقول لكم حقا وأدعوكم إلى عبادة اللّه تعالى . هو رَبُّكُمْ ، يعني : خالقكم ورازقكم . رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، هو ربكم الَّذِي فَطَرَهُنَّ ، يعني : هو الذي خلقهن . وَأَنَا عَلى ذلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ بأن الّذي خلق السّموات والأرض هو ربكم . ثم قال عز وجل : وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ ، أي : قال إبراهيم عليه السلام : واللّه لأكسرن أصنامكم . بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ ، يعني : بعد أن تنطلقوا ذاهبين إلى عيدكم . وذلك