أبو الليث السمرقندي
423
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
ثم قال : وَلَكُمُ الْوَيْلُ ، يعني : الشدة : من العذاب وهم النصارى . مِمَّا تَصِفُونَ ، يعني : تقولون من الكذب على اللّه عز وجل . قوله عز وجل : وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ من الخلق . وَمَنْ عِنْدَهُ من الملائكة لا يَسْتَكْبِرُونَ ، يعني : لا يتعظّمون عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ يعني لا يعيون يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ لا يملّون ولا يستريحون وقال أهل اللغة : الحسير المنقطع الواقف إعياء . روي عن عبد اللّه بن الحارث أنه قال : قلت لكعب الأحبار أرأيت قوله : يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ . أما شغلهم رسالة ، أما شغلهم عمل ؟ فقال لي : ممن أنت ؟ فقلت من بني عبد المطلب . فضمني إليه فقال : « يا ابن أخي إنه جعل لهم التسبيح كما جعل لنا التنفّس ألست تأكل وتشرب وتذهب وتجيء وأنت تتنفس ؟ كذلك جعل لهم التسبيح » . ثم قال عز وجل : أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً ؟ الميم صلة معناه : اعبدوا من دونه آلهة ؟ ويقال : بل عبدوا آلهة . مِنَ الْأَرْضِ ، يعني : اتخذوها من الأرض ويقال : من الأرض ، أي : في الأرض . هُمْ يُنْشِرُونَ ، يعني : هل يحيون تلك الآلهة شيئا ، وقرئ أيضا يُنْشِرُونَ بضم الياء ونصب الشين يعني : هل يحيون أبدا لا يموتون . ثم قال : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ يعني : لو كان في السماء والأرض آلهة غير اللّه ، لَفَسَدَتا ؛ يعني : لخربت السماوات والأرض ولهلك أهلها ، يعني : أن التدبير لم يكن مستويا . ثم نزّه نفسه عن الشريك فقال : فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ؛ يعني : عما يقولون من الكذب . قوله عز وجل : لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ ، يعني : لا يسأل عما يحكم في خلقه من المغفرة والعقوبة ، لأنه عادل ليس بجائر . وَهُمْ يُسْئَلُونَ ، عما يفعلون بعضهم ببعض ، لأنهم يجورون ولا يعدلون ، ومعناه : لا يسأل عما يفعل على وجه الاحتجاج عليه ، ولكن يسأل عن معنى الاستكشاف والبيان ، كقوله عز وجل : رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى [ طه : 125 ] . وروي عن مجاهد أنه قال : لا يسأل عن قضائه وقدره ، وهم يسألون عن أعمالهم ، ويقال : لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ لأنه ليس فوقه أحد ، وَهُمْ يُسْئَلُونَ لأنهم مملوكون . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 24 إلى 28 ] أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 24 ) وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ ( 25 ) وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ ( 26 ) لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ( 27 ) يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ( 28 )