أبو الليث السمرقندي

422

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

ويقال : عن الإيمان . قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ بقتل نبينا عليه السلام ويقال : بالشرك باللّه عز وجل . قوله عز وجل : فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ ، يعني : كلمة الويل قولهم . حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ ، يعني : محصودا . وقال أهل اللغة : فعيل بمعنى مفعول ، والحصيد بمعنى محصود ، ويقع على الواحد والاثنين والجماعة . وقال السدي : الحصيد الذي قد حصد ، ويقال : كداسة الغنم بأظلافها خامدين ميتين لا يتحركون . وقال مجاهد رحمه اللّه : خامِدِينَ بالسيف . قوله عز وجل : وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما من الخلق والعجائب لاعِبِينَ ، يعني : لغير شيء ، ولكن خلقناهم لأمر كائن ، ويقال : وما خلقت هذه الأشياء إلا ليعتبروا ويتفكروا فيها ، ويعلموا أن خالق هذه الأشياء أحق بالعبادة من غيره ، ويكون لي عليهم الحجة يوم القيامة . قوله عز وجل : لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً يعني : زوجة بلغة حضر موت ، لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا يعني : من عندنا . قال ابن عباس : « اللهو الولد » ، وقال الحسن وقتادة : اللهو المرأة ، وقال القتبي : التفسيران متقاربان ، لأن المرأة للرجل لهو وولده لهو ، كما يقال : هما ريحانتاه ، وأصل اللهو : الجماع ، فكني به بالمرأة والولد ، كما كني عنه باللمس . وتأويل الآية : أن النصارى لما قالت ، في المسيح ما قالت ، قال اللّه تعالى : لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً أي : صاحبة لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا أي : من عندنا لا من عندكم ، لأن ولد الرجل وزوجته يكونان عنده لا عند غيره . ثم قال : إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ يعني : ما كنا فاعلين . ويجوز أن يكون إِنْ كُنَّا ممن يفعل ذلك ، ولسنا ممن يفعله . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 18 إلى 23 ] بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ ( 18 ) وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ ( 19 ) يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ ( 20 ) أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ ( 21 ) لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 22 ) لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ ( 23 ) ثم قال عز وجل : بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ ، يعني : نرمي بالحق عَلَى الْباطِلِ ، ومعناه : نبيّن الحق من الباطل . فَيَدْمَغُهُ ، أي : يبطله ويضمحل به . ويقال : يكسره . وقال أهل اللّه : أصل هذا إصابة الرأس والدماغ بالضرب وهو مقتل . فَإِذا هُوَ زاهِقٌ ، يعني : هالكا ، ويقال : زاهق ، أي : زائل ذاهب . قال الفقيه أبو الليث رحمه اللّه : في الآية دليل أن النكتة إذا قابلتها نكتة أخرى على ضدها ، سقط الاحتجاج بها ، لأنها لو كانت صحيحة ما عارضها غيرها ، لأن الحق لا يعارضه الباطل ، ولكن يغلب عليه فيدمغه .