أبو الليث السمرقندي

407

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

ثم قال : فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ ، يعني : لحقهم فرعون بجموعه ، فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ ؛ يعني : أصابهم من البحر ما أصابهم ؛ ويقال : علاهم من البحر ما علاهم حين التقى البحر عليهم ، ويقال : فغشيهم من البحر ما غرقهم . وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَما هَدى ، يعني : أهلكهم وما نجا بنفسه ، ويقال : أضلهم بحمله إياهم على الضلالة ، وَما هَدى يعني : ما هداهم إلى الرشاد وهذا رد لقوله : اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ [ غافر : 38 ] ويقال : وَما هَدى يعني : ما هداه إلى الصواب . [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 80 إلى 82 ] يا بَنِي إِسْرائِيلَ قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى ( 80 ) كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى ( 81 ) وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى ( 82 ) ثم ذكر نعمته على بني إسرائيل فقال عز وجل : يا بَنِي إِسْرائِيلَ قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ ، يعني : فرعون ، وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ ؛ يعني : يمين موسى ، وَنَزَّلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى حيث كانوا في التيه . كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ ، يعني : قال لهم : كلوا من حلالات ما رزقناكم ، يعني : أعطيناكم . قرأ حمزة والكسائي أنجيتكم وواعدتكم ما رزقتكم الثلاثة كلها بالتاء ، وقرأ ابن كثير وعاصم ونافع وابن عامر : الثلاثة بالألف والنون ، وقرأ أبو عمرو بالتاء إلا قوله : وَواعَدْناكُمْ . ثم قال : وَلا تَطْغَوْا فِيهِ ، أي : لا ترفعوا منه شيئا للغد ، فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي يعني : فيجب وينزل عليكم عذابي . وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي ، يعني : ومن يجب وينزل عليه غضبي ، فَقَدْ هَوى ؛ يعني : هلك وتردى في النار . قرأ الكسائي فَيَحِلَّ بضم الحاء من يحلل بضم اللام ، والباقون كلاهما بالكسر . فمن قرأ بالضم يعني : ينزل ، ومن قرأ بالكسر يعني : يجب . ثم قال عز وجل : وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ ، يعني : رجع من الشرك والذنوب وَآمَنَ يعني : صدّق باللّه ورسله ، وَعَمِلَ صالِحاً ؛ يعني : خالصا فيما بينه وبين ربه ، ثُمَّ اهْتَدى يعني : علم أن لعمله ثوابا ، وهذا قول مقاتل . وروى جويبر عن الضحاك : ثُمَّ اهْتَدى أي : ثم استقام ، وروى وكيع عن سفيان قال ثُمَّ اهْتَدى ، أي : مات على ذلك وقال ابن عباس : ثُمَّ اهْتَدى أي : « مات على السّنّة » . [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 83 إلى 86 ] وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى ( 83 ) قالَ هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى ( 84 ) قالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ ( 85 ) فَرَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً قالَ يا قَوْمِ أَ لَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً أَ فَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي ( 86 )