أبو الليث السمرقندي

394

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

فقال فرعون : هذا من أعدائي الذين كنت أتخوف به ، فقالت امرأته آسية بنت مزاحم : صبيّ جاهل لا عقل له ، ضع له طستا من حليّ وطستا من نار حتى نعلم ما يصنع . فوضعوا له ذلك ، فجاء جبريل عليه السلام فأخذ يده فأهوى بها إلى النار ، فأخذ جمرة فوضعها في فيه فكانت الرثوثة من ذلك ، فذلك قوله عز وجل : يَفْقَهُوا قَوْلِي . وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ ، يعني : اجعل لي معينا من أهلي يعني : أخي هارون . اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ، حتى يكون قوة لي . والأزر : الظهر وجماعته : أزر ويراد به القوة . يقال : آزرت فلانا على الأمر أي : قويته عليه ، وإنما نصب هارُونَ لوقوع الفعل عليه ، والمعنى : اجعل هارون أخي وزيرا ، فصار الوزير المفعول الثاني . وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ، يعني : في نبوتي . قرأ ابن عامر أشدد بنصب الألف وأشركه بضم الألف على معنى الخبر عن نفسه ، أي : أنا أفعل ذلك ، وإنما كان جزما على الجزاء في الأمر . وقرأ الباقون اشْدُدْ بضم الألف وَأَشْرِكْهُ بنصب الألف على معنى الدعاء ، يعني : اللهم أشدد به أزري وأشركه في أمري ، قال أبو عبيدة : بهذه القراءة نقرأ ، ويكون حرف ابن مسعود شاهدا لها ، وكان يقرأ : هارون أخي واشدد به أزري وأشركه في أمري وفي حرف أبي وأشركه في أمري واشدد به أزري قال : كأنه دعا . ثم قال : كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً ، يعني : نصلي لك كثيرا ، وَنَذْكُرَكَ باللسان كَثِيراً ، يعني : على كل حال إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً ، أي : كنت عالما بنا في الأحوال كلها . قالَ اللّه تعالى : قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى ، يعني : أعطيناك ما سألته . [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 37 إلى 40 ] وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى ( 37 ) إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى ( 38 ) أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي ( 39 ) إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يا مُوسى ( 40 ) ثم قال : وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى ، يعني : قد أكرمتك بكرامات قبل هذا من غير أن تسألني . ثم بيّن له الكرامات والنعم فقال : إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى ، أي : ألهمنا أمك ما ألهمت ، ويقال : ما يُوحى على الحجر ، يعني : كان إلهاما ولم يكن وحيا . أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ ، يعني : اجعلي موسى في التابوت ، ثم فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ ، يعني : اطرحيه في البحر . فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ ، يعني : شاطئ البحر .